«يمكنني أن أصف حكم نابليون عندما كان قنصلا أول بأنه «ديكتاتورية عسكرية»، حيث كانت أكثر الحاجات إلحاحا في تلك اللحظة تتمثل في الاستقرار الديني لإزالة الفوضى التي خلفتها الثورة و»مجلس الادارة»، وإحلال السلام في قلوب الملايين. وقد أُنجز ذلك بعدد من ضربات معلم… فالاخفاق أو الصراع اللامتناهي المولد للاهتياج المتزايد، كان سيصبح هو الناتج المحتمل لحل المسألة بطريقة ديمقراطية غير أن نابليون كان قادرا علي حلها بطريقة معقولة وذلك لأن كل تلك المجموعات (يقصد اليعاقبة ورجال الكنيسة وطوائف الشعب من العمال والفلاحين) كانت… قادرة وراغبة في قبول الترتيب إذا تم فرضه». «تكون الطريقة الديمقراطية ضررا في أوقات الاضطراب. والواقع هو أن الديمقراطيات من كل الأنواع تدرك، وبإجماع عملي، أن هناك اوضاعا تكون العقلانية فيها في التخلي عن القيادة التنافسية وتبني القيادة الاحتكارية. وفي روما القديمة وفر الدستور هيئة مكتب غير منتخبة كان دورها منح احتكار قيادي في حالات الطوارئ. وكان صاحب المنصب يدعي الحَكَم الشعبي أو الديكتاتور. وهناك احتياطات مماثلة معروفة في جميع الدساتير، عمليا، وبما في ذلك دستورنا: فرئيس الولايات المتحدة يكتسب، في أحوال معينة، سلطة تجعله، بكل المعاني والمقاصد، ديكتاتورا، بالمعنى الروماني، مهما كانت الخلافات عظيمة في الصياغة القانونية وفي التفاصيل العملية.
وليد علي مصر