تعقيبا على مقال د.ابتهال الخطيب: التدين الإجرائي

حجم الخط
0

الأخلاق الكريمة
ما المانع إن كانت الأخلاق ملازمة للتدين، فكلاهما مكمل للآخر ولا يجب الفصل بينهما، فكما أن المتدين شكلا فقط يسيء للدين فالخلوق غير المتدين يسيء للأخلاق لأنه لم يمارس تلك الأخلاق عن وازع ديني بل من تقاليد موروثة وعادات أسرية ربما.
صحيح أن البعض من المتدينين يسيئون إلى الإسلام بتصرفاتهم الهوجاء ، لكن الأصل أن التدين مدعاة إلى الأخلاق الكريمة .
محمد حاج

منظومات فكرية
كل الديانات وجدت أساسا لترتيب المجتمع أخلاقيا بنشرها مجموعة من القيم. الإسلام في رأيي هو أوج القيم الإنسانية. وهذا بشهادة جهابذة الفلاسفة حتى الملحدين منهم.
لكن كل فكرة، يمكن استعمالها استعمالا مشوها، إن كانت دينية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية …
الحل اذا هو وجود ميكانزمات المراقبة، كي نعرف هل نحن ما زلنا
على صواب أم لا، لتصويب الاستعمال، لتجديده طريقة هذا الاستعمال، لتطوير و مواكبة العصر.
عادة، هذه الميكانزمات لا تنطلق من المسلمات الفكرية نفسها لما تراقبه، وهذا هو للأسف المشكل في مجتمعاتنا الإسلامية، فالفكرة السائدة للدين يستحيل معها وجود منظومات فكرية أخرى تمارس الرقابة عليه، و هو بدوره يمارس الرقابة عليها. فنرى بوضوح تشوهات عدة، في السلوك و حتى في الأخلاق إلى حد العنصرية باسم الدين.
و لن يتحرك شيء … ما دام الدين يحرم على نفسه التواجد جنبا لجنب مع منظومات فكرية قوية مختلفة كالفلسفة و المنطق، هي كذلك تشاركه في القيم، يستفيد منها، وتستفيد منه لأجل المجتمع. ولن يتأتى هذا إلا بحرية الفكر.
كل شيء مرتبط بحرية الفكر، فهو الألف والياء، وبدونه يفسد كل شيء.
ابن الوليد- ألمانيا

الدين هو المعاملة
الدين هو دين المعاملة قبل كل شيء فالأخلاق الحسنة هي مزايا فطرية إنسانية فكل يولد في هذه الدنيا على الفطرة الإسلامية فأبواه هم من يهودانه أو ينصرانه.
فحتى كفار قريش في الجاهلية معروفون بمكارم الأخلاق كالكرم والصدق إننا نعيش في انفصام أخلاقي، متاجرة بالدين سواء على مستوى أنظمتنا ونخبنا السياسية أو مجتمعاتنا الإسلامية حيث نرى هناك بعدا صارخا ما بين المبادئ الدينية وما يجري على الأرض، من ممارسات للسياسات القذرة والبراغماتية.
فالفوز بالجنة ليس بإقامة الشعائر الدينية من صوم وصلاة ولكن بالمعاملة والخلق الحسن فقد قال رسولنا الكريم في حديث نبوي شريف «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
لولا الوازع الديني ولولا نعمة الإسلام لأصبحنا كالوحوش الكاسرة ولصرنا نأكل بعضنا بعضا ففصل الدين عن الأخلاق ربما قد لا يوافقك عليه أغلب المسلمين، وأنت أعطيت مثلا لسيدة ملتزمة دينيا عندما سألتها عن عمل غير أخلاقي وكانت إجابتها لك أن لا دخل للدين بذلك ربما لو لم تكن هذه السيدة متدينة لكان جوابها لك غليظا، قد يصل للسب والشتم ولكن وازعها الديني دفعها للإجابة بأدب وهذا مشكل مطروح، ولهذه الأمية الدينية إن جاز التعبير التي تحبل بها مجتمعاتنا العربية رغم هذه الصحوة الإسلامية الكبيرة التي نرجو أن نصل بها إلى درجة أرقى وهي الإيمان.
فؤاد مهاني- المغرب

لا فصل بين الإيمان والعمل
في تصوري أن الفصل بين العقيدة والأخلاق انما يعود إلى حد كبير إلى منظري العقيدة الإسلامية الأوائل، وفصلهم بين الإيمان والعمل، فمن هؤلاء من يرى من «قال لا إله الا الله بلسانه دخل الجنة وان ما فعل» ومنهم من يرى «لا يضر مع الإيمان معصية»، والبعض يرى أن شفاعة النبي لأهل الكبائر كفيلة أن تمحي كل ذنوبهم.
إن مثل هذه العقائد المخالفة لكتاب الله والذي يربط بين الإيمان والعمل في كثير من آياته ربطا يجعل منهما متلازمين لا ينفكان عن بعضهما ولا يستقيم أحدهما الا بالآخر لها دور كبير في جرأة المسلمين حكاما ومحكومين على انتهاك حرمات الله والعمل بغير ما أنزل الله ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.
عبدالله ناصر

تهذيب السلوك
كان يعمل لدي موظف متدين، و لكنه عدواني ومهمل في مواعيده وفوضوي فيما يتعلق بواجباته الوظيفية. و كنت بالطبع استنكر هذه الازدواجية. لا سيما وان شعارنا كان «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».
وحدث أنه كان لدي موظف آخر متدين عاقل كفوء محترم فناقشته في حالة ذلك الموظف الذي يعرفه جيدا.. فكان جوابه أن قسوة طباع هذا الشخص وميله للإهمال و الفوضى هي صفات موجودة فيه اكتسبها من بيئته و ظروفه وتقاليد جماعته.
وإن تدينه قد خفف كثيرا منها. و لولا تدينه لوجدته قد ضرب هذا ودمر ذاك وأساء كثيرا.
خليل ابورزق

تعقيبا على مقال د.ابتهال الخطيب: التدين الإجرائي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية