نضال من أجل العدالة
للأسف في المقال تناقض صريح وواضح:
أولاً: تربط الكاتبة الخوف كوازع للأخلاق بالدين. بينما العلم يقول بأن البشرية وعلى مر العصور ناضلت من أجل العدالة.
ثانياً: مشاعر الإنسان منذ أن وجد على الأرض هي نفسها لم تتغير وتتطور كما تدعي الكاتبة. إن الإنسان البدائي كان يتطلع لحياة آمنة بعيداً عن الخوف يعمها السلام، تماماً كإنسان اليوم. الفرق هو أن إنسان اليوم أصبحت لديه وسائل قوية تساعده في توعية الناس وحثهم على مجابهة الظلم للتخلص من الخوف والعيش بأمان.
ثالثاً : على الكاتبة أن تعي أن الدين هو كبحر صبت به مجاري الشعوب لآلاف السنين، فأضحت مياهه آسنة وضاعت مبادئ الدين الجوهرية التي ركزت على العدالة والرقي بالإنسان عن الصفات الحيوانية. ويبقى الدين إعتقادا فرديا. ولطالما أن الدين متجذر في كل المجتمعات ولا أمل في القضاء عليه، فمن يريد أن يطور الدين عليه أن يكون علمياً ولا يهاجم الدين ويحمله كل شرور المجتمعات. الأحرى أن يتم التركيز على ما هو مفيد للبشرية ويتطابق مع العقل والمنطق. ونشر ثقافة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
محمد المليص – كندا
السلام الداخلي
تطرحين هنا أسئلة عديدة في مقال قصير، ولا يمكن أن نعطي جوابا شافيا لأسئلة حيرت عقل الإنسان منذ أن وعى أنه عقلاني وأنه يشقى حتى في النعيم بعقله، كما يقول شاعرنا العظيم. في رأيي الخاص أن الإنسان بحث عن سموه إلى أعلى درجات السمو لا من خوف، بل بحثا عن السلام الداخلي، في حياته، وربطه برفض الفناء بالاتحاد مع فكرة الخلود، فهناك من أراد الاتحاد مع الله في الفكر الصوفي أو الوصول إلى «النيرفانا» في الفكر البوذي، أو اتباع تعاليم ديانة معينة بحذافيرها ودقائقها، ولا أعتقد شخصيا أن المتدين الحقيقي مهما كان اعتقاده الديني أنه يتبع الدين خوفا من العقاب بل لأنه يصبغ عليه صفاء روحيا وراحة نفسية كبيرة بأنه يتبع تعليما مقدسا يرضي خالقه، فهناك حب حقيقي يربط بينه وبين الإله الذي يؤمن به ويوصله إلى الوجود الكلي المستمر. أما القوانين الوضعية التي وضعها الإنسان التي تطالبه بأن يكون ساميا بأخلاقه وسلوكه فهي لا شك نبيلة جدا إذا اتبعت ككل التعاليم الدينية، لكن السؤال المحير «لماذا رغم كل ذلك يقوم المتدين مثلا بقتل متدين آخر بتكفيره أو يتخذ الدين ستارة واقية لإجرامه».
محمد – سوريا
الترغيب والترهيب
للأسف الشديد مقالك مليء بالأخطاء التاريخية والعلمية وحتى الفلسفية. فالتطور التقني لا يعني التحضر والترغيب والترهيب لا يعني التخلف والثواب والعقاب سنة كونية غاية في الرقي والحكمة والفائدة وحتى الدول التي حققت تقدماً اقتصاديا وعلميا وحتى عسكريا لم تكن لتصل إلى ما وصلت اليه إلا لأنها تكافئ المجتهد والمفيد لغيره وتعاقب المتكاسل والمسيء للآخرين . وإذا كان تواصل البشر بالأساليب التقنية الحديثة في نظرك دليلا على الحضارة والرقي الإنسان ي فلماذا يستخدم الإنسان الحالي هذه الإمكانيات في الشر ونشر الرذيلة وإشاعة القتل وتلويث البيئة، ولماذا تراجعت الثقافة والآداب والأخلاق في المجتمعات العلمانية . وهذه فقط عينة ضئيلة جداً من أقوال الفلاسفة عن الدين :
ما من أمة مهما توغلت في التوحش، إلا ولها إله تعبده حتى ولو جهلت من تعبده.
فكرة الإله فطرة في الجميع حتى أنه لا يوجد شعب، مهما خلا من الشرائع والأخلاق أن يخلو من الإيمان بإله.
قد توجد مدن لا بيوت فيها ولا حصون لها، ولكن ليس من مدينة بدون بيوت للعبادة.
إذا كانت لديك مشكلة مع الدين فهذا شأنك، ولكن ليس من حقك أن تدّعي على الدين ما ليس فيه!
د. أشرف علام – مصر
خلط الأوراق
أسئلتك ومقالاتك تعتمد سياسة خلط الأوراق واسمحي لي هذا اُسلوب غير موفق في الطرح.
الخوف هو أهم عامل من عوامل استمرارية الحياة. الأخلاق هي لتنظيم الحياة بين البشر ومع بيئتهم التي يعيشون فيها. السمو الإنساني موجود لدى فئة معينة من البشر وهذا ليس مرتبطا بالتطور التكنولوجي أو العلمي أو بفئة معينة أو جنس معين أو جنسية مهينة من البشر.
مثلا العلم أوجد الأسلحة النووية والكيميائية والتقليدية. هل يمكن أن نقول إن العلماء كلهم إنسانيون وذووا أخلاق رفيعة؟ الواضح أنه كلما ازداد ذكاء الإنسان ازداد الشر في المعمورة.
ما الذي يدفع أمريكا الآن لتحريك قواتها وأسلحتها لتحارب كوريا الشمالية. هو الخوف من اجل البقاء. ما الذي دفع جيوش العالم لتدمير العراق ؟ هو الخوف من مستقبل العراق. ما الذي يدفع أوروبا لمحاربة تركيا الآن؟
إنها ليست دعوة للإسلام ولكن ادعوك أن تقرأي خطبة الوداع بتمعن وبدون مشاعر معادية للإسلام. اعتبري لوهلة أن من كتب هذه الخطبة هو فيلسوف وليس نبيا. أدعوك لقراءة أوامر محمد بن عبد الله للجيوش في الحرب، لا تقطعوا شجرة لا تقتلوا أسيرا لا تقتلوا النساء والأطفال لا تسمموا بئر ماء الخ . القرآن الكريم يقول من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا.
الدعوة الإسلامية هي لأتمام مكارم الأخلاق. وهذا طبعا لا يعني ولا يبرر الانحطاط الذي نحن عليه انحطاط في كل شيء حتى في الفهم العام وتطبيق مبادئ الدين في حياتنا.
أحمد – لندن
جدلية الخلق
إنها الجدلية يا عزيزي، جدلية كل شيء، هذا قانون الخلق عند الله تعالى وهي أساس الكون والحياة.
إن كانت هناك جنة (لأن هي مسألة إيمان)، فهي حتما في كون آخر بقوانين أخرى بدون جدلية على الأقل، بما أن هناك حياة ابدية. ربما سينكمش الكون، ثم ينفجر مرة أخرى، لكن هذه المرة بمواصفات أخرى لما نسميه زمنا، الذي خلق بدوره مع بداية الانفجار، انطلاقا من لا زمن قبل الانفجار. وانطلاقا من اطروحتك، إذا وجب وجود قوانين أخرى للكون، لأنه، حسب اطروحتك، القانون هو من يصنع الزمن. نظرية البيغ بانغ تتماشى إلى حد بعيد مع اطروحتك الرائعة، ومع خلق الزمن من لا زمن.
ابن الوليد- ألمانيا