حسناً تطالب الكاتبة بنقد لا سقف له، في الرأي السياسي وفي الرأي الديني. لكن لا أوافقها الرأي بعبارتها: «وبالأخص في الرأي الديني». الأجدى أن تستبدلها بـ: «وبالأخص في الرأي السياسي»، وذلك لأن النظام السياسي غالباً ما يتدثر بالعباءة الدينية وينشر الترهات بعيداً عن جوهر الدين الذي هو العدالة. ويزيد الطين بلة أن بعض الكتاب المرتبطين نفعياً مع هذه الأنظمة، يعزون تخلف المجتمعات إلى التخلف الديني أكثر مما يعزونه للإستبداد السياسي. وكأنهم يعطون شرعية للإستبداد، بينما الحقيقة هي أن المسؤول الأول عن التخلف الديني والسياسي والإقتصادي والسياسي والإجتماعي والثقافي هو النظام السياسي بالدرجة الأولى. مستحيل أن يتم تنظيف الدين من التخلف في ظل نظام سياسي استبدادي.
كم من المبدعين العرب رفضوا أن يتسلموا جائزة أو وساماً من نظام سياسي غير شرعي وأعلنوا ذلك للجماهير؟ كم من المثقفين الذين رفضوا دعوة مسؤول يلعب بمليارات الشعب لحضور ندوة او إحتفال؟ مصيبة مجتمعاتنا هي بالنخبة المتواطئة مع الإستبداد كي تحافظ على مصالحها وعلى ظهورها على شاشات الإستبداد وندواته المخدرة للشعوب. كثيرون شجعان فقط في التسبيح بالنقد الديني أكثر من التسبيح بنقد الأنظمة السياسية. لا يوجد أدنى شك أن التخلف الديني مصيبة كبيرة، لكن الإستبداد هو المصيبة الأكبر وهو يغذي التخلف الديني لأنه قناع شعبي للإستبداد. ولذا نجد معظم الأنظمة غير الشرعية تشجع العلمانيين لمهاجمة المتدينين، والعكس صحيح، من منطلق دع الفئران تعض بعضها بعضاً كي نرتاح من الجميع ونبقى في الحكم إلى ما شاء الله.
محمد المليص ـ كندا
حرية التعبير
حرية الرأي والتعبير مرتبطة بوسائلها، أي بوسائل الإعلام، وفي الديمقراطيات الغربية الليبرالية تعتبر ركنا اساسيا في النظام الديمقراطي وقد أطلقت صفة السلطة الرابعة وكرمت الصحافة بنعتها بصاحبة الجلالة، ووسائل الإعلام في أوروبا تلعب هذا الدور بحماية حتى من السلطة ولو كانت محط انتقاداتها، في الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر وسائل الإعلام فيها بشكل عام من أكثر وسائل الإعلام حرية في الديمقراطيات الغربية كونها تعمل «ضد السلطة» ويحسب لها الف حساب ومثال نيكسون ووتر غيت أكبر مثال على ذلك. في «الديمقراطيات» الاشتراكية التي سادت ثم بادت كانت تعتبر وسائل الإعلام صلة وصل بين الحاكم والمحكوم وبما أن الحاكم يمثل معظم الشعب حسب مقولة ديكتاتورية البروليتاريا (التي تمثل الأكثرية) فهي بالتالي ديمقراطية وتعبر عن الشعب، أما الأنظمة الديكتاتورية وخاصة التي جاءت على ظهر دبابة ككثير من الأنظمة العربية التي وصل زعماؤها مسلحين بدبابة و»شهادة ثانوية تشحيط» فهم يعتبرون وسائل الإعلام تعبر عن الثورة وكاريزمية بطلها الذي أنقذ البلاد من نظام بائد فاسد خائن .. إلى آخر مفردات قاموس التسلط. وهذا كان سببا أساسيا باندلاع الربيع العربي، فالسوريون خرجوا في الشوارع يهتفون «حرية حرية سوريا بدها حرية» لأن «السجادة» في الواقع كانت حصيرة مهترئة ومطالبة هذا الشعب العظيم بالحرية جعلت «قائد الثورة» التي ورثها عن أبيه المجرم بشار الكيميائي ينعت الثوار بالإرهابيين ويقتل نصف مليون سوري ويدمر المدن السورية فوق رؤوس ساكنيها ويقوم بعمليات تطهير عرقي وطائفي وهجر ربع السوريين، ومازال هذا الشعب العظيم يجابه نظام الإجرام طلبا للحرية مع تخلي العالم بأكلمه عنه.
أحمد ـ سوريا
نسبية الأمور
بن غوريون مستعمر، وطارق بن زياد مستعمر. بن غوريون مجرم، وطارق بن زياد مجرم. ما رأيكم؟
أنا على يقين أن بعض القراء أحس بامتعاض أو ارتفاع ضغط الدم، أو على الأقل، قد قرأ شيئا نشازا ما كان لي أن أكتبه.
كتبته لنضع انفسنا في الصورة مباشرة، لنرى كيف نصادر حرية الرأي من تلقاء أنفسنا، إن مُست قيمنا وثوابتنا. وأنا هنا لست استثناء.
المجتمعات هي مجموعة تفاعلات، وكل تفاعل هو «فعل وردة فعل» . ينتج عن هذا مباشرة معياران، أين نحن في هذا التفاعل، هنا أو هناك. من هنا ينتج رأيان واستنتاجان وحكمان والكل نسبي، أين نحن؟
وبين المجتمعات، الشيء نفسه. فطارق بن زياد فعلا بطل عند العرب، ومجرم حرب عند الإسبان. بن غوريون للأسف كذلك.
فلماذا إذن سيمفونية حرية الرأي؟ نتغنى بها صباح مساء؟ وقد أحسسنا أعلاه كيف نصادرها من تلقاء أنفسنا؟ لماذا؟
انه الخوف.
نعم، هنا يتجلى الخوف مرة أخـــــرى كفاعل خطير. الخوف من نبذ المجتمع لنا، أن يرمي بنا خارج الجماعة، لأننا نعرف أن من لا يحترم القيم والركائز التي اتفقـــــنا عليها جماعـــــيا عــبر الأجيال، فهو ليس منا. ولأننا نريد الانتماء للمجتمع، للهوية، للحماية … تأتي ردة الفعل أعلاه كأحد ميكانيزمات الحفاظ عن النفس.
ابن الوليد ـ المانيا
سقف الحرية
نعم للحرية يوجد سقف، لأن سقف الحرية يجب أن يجمع تحته كل المضامين، دون استثناء ؟! وألا فالحرية تبقى مشروخة وغير مستساغة وغير ومقبولة بالمطلق؟!
وأنا اذكر الأمريكان والعالم أن حريتكم التي تتباهون بها بنيت أساساتها على جماجم سبعين مليون هندي أحمر، وعلى سرقة الزنوج الأفارقة لتثبيت عبثكم واستعبادهم قرابة اربعة قرون متواصلة!!
رؤوف بدران ـ فلسطين
شرعية الاستبداد