أنا من متابعي كتابتك منذ فترة طويلة وأنا فلسطيني ولدت في الكويت.
ما أريد قوله هو أن مقالاتك غالبا ما تحمل الطابع الثائر على ديننا وعاداتنا وتقاليدنا من دون تمحيص أو تدقيق لما هو جيد او سيّئ … بل يبدو لي أن اعتقاداتك تعكس واقعا أو تجربة لربما كانت غير صحية جعلتك تعممين ذلك في كتاباتك عن مجتمعنا العربي والإسلامي.
أنا أعلم علم اليقين أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية حبلى ب وهذا ما يلقي بالمسؤولية على عاتق المسلمين المثقفين من توعية للعامة وإبراز الايجابيات وتشجيعها وانتقاد السلبيات ومعالجتها معالجة موضوعية لمنفعة العرب والمسلمين.
د. بشير حموضه – إيرلندا
مبادئ البلاغة الثلاثة
سأقف عند قول: (النساء ناقصات عقل ودين). فهو من المرويات التي تثار وتثير وتؤثر.بادئ ذي بدء أقول إنّ عدم الإلمام بمبادئ البلاغة العربية الثلاثة : (علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع). يوقع صاحب القول في فخ وكمين المعنى الفصيح. ومن دون تفاصيل قد تؤدي إلى الشتات ؛ فإنّ (العقل) هنا ليس العقل الذي في الرأس بل العقل هي الديّة التي تدفع لدم القتيل…وتسمّى العاقلة.فهي على المرأة نصف ما على الرجل. كما في حديث سيدي رسول الله قال : { عقل المرأة مثل عقل الرجل ؛ حتى يبلغ الثلث من ديتها }(عن النسائي). فهما يتساويان إلى الثلث ومن بعد الثلث يختلفان في المقداروالنسبة. وقال عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب : (عقل المرأة على النصف من ديّة الرجل ؛ في النفس وفيما دونها) (سنن البيهقي ج 13 ص 279).وهناك العديد من الأحاديث والأقوال الأخرى.أما (الدّين) فإنّ حيض المرأة الشهري (بين ثلاثة أيام وسبعة) يحول دون أداء المرأة الصلاة والصيام فيها قياساً للرجل..إذاً : لا وجود لتهمة (النقصان) العقلي والديني في المرأة كما في ظاهر اللفظ الدارج…فلدينا عشرات النساء العالمات والقاضيات والشاعرات والفارسات والمستشارات وغيرهنّ كثير..
عليكم بالبلاغة فهي مفتاح التفسيرالصحيح للغة القــرآن والحديث النبويّ الفصيح ؛ أيها المثقفـون المعاصرون ؛ فهي نــورالعقل والدّين والأدب.
الدكتورجمال البدري
النصف الأهم
الحقيقة أن هذا المقال للسيدة ابتهال هو من أكثر مقالاتها اعتدالا ولكنها مثل بعض المطالبين بحقوق المرأة يسيئون إلى هذه القضية أكثر مما يخدمونها. وتأتي الإساءة أولا باعتبار ان معركة حقوق المرأة هي ضد الرجل وثانيا أنها ضد الدين وثالثا باتخاذ النموذج الغربي وخاصة الاقتصادي منه مثلا مما يؤدي في كل الحالات الى الارتطام بالحائط.
قضية حقوق المرأة لدينا هي قضية مجتمع. تخلف المرأة وتهميشها وامتهانها هو أحد أهم أسباب تخلف المجتمع. وهذا ما نراه كل يوم حتى على مستوى الأسر المتقاربة فان اغلب الفرق في سوية الأولاد السلوكية يعكس مستوى الأم أكثر من الأب.
و للتقريب نأخذ مثلا أما تميز بين الولد والبنت ويتمتع الولد ببعض المزايا على حساب البنت ويتعود كلاهما على ذلك. فهل يكون ذلك ذنب الولد او ذنب البنت أو ذنب الأم؟ الواضح انه ذنب الأم. والأم هنا هو المجتمع.
القضية لدينا هي قضية تمكين المرأة ليس فقط لأنها نصف المجتمع بل لأنها النصف الأهم لأنها هي التي تربي الرجال والنساء وتصنع أغلب الفرق بين التقدم والتخلف. تصور الفرق بين من ينشأ على يد معلم متخلف أو معلم متمكن! إلا من رحم ربي.
خليل ابورزق
حقوق وواجبات
إلباس الإسلام (الدين) أخطاء وسلوكيات البعض الهجينة ليس من الإنصاف والعدالة في شيء البتة وجهل بالإسلام نفسه.
المسألة هي حقوق وواجبات، وتوزيع مسؤوليات تتناسب مع الخلق والاستعدادات البيولوجية لكل جنس، و المسألة واضح وبينّة لمن يريد ان يفهم ويتبع الحق.
القرآن واضح جداً في توزيع هذه المسؤوليات، والأسوة الحسنة، نبي الإسلام نفسه في اسلوب وطريقة تعامله مع الزوجة، خلاف ذلك كله يؤخذ منه ويرد عليه، ولا يضربن أحد لنا مثلاً بسلوكيات هجينة لا تمت للإسلام بصلة !
لاشك أن المجتمع اليوم ذكوري بل العالم كله ذكوري بدرجات مختلفة ـ الغرب في أوروبا وامريكا، لم يعط حقوق للنساء (معطاة لهن في الإسلام من قبل 14 قرن) الا قبل عقود بسيطة، الأمر معروف وبه تفصيلات لا مجال لبسطها هنا!
الذكورية في المجتمع ناشئة ومهيمنة من تقاليد وأعراف وليس من دين !
ماذهب إليه د.جمال البدري مشكوراً ومأجوراً، وأغنانا عن شرحه، موجود عند علماء مسلمين ليس بالقلة، ويبقى رسول الله هو الأسوة الحسنة وليس غيره، ولسنا مأمورين ان نتبع او نأخذ من غيره الا ما يتوافق مع أقواله وأفعاله.
ما حاول المقال (وكالعادة للأسف) من لصق عادات وأعراف بالية ومستهجنة بالشرع وبالإسلام لا تمت له بصلة ، محاولة ليست منصفة ولا عادلة، بل العكس تماماً انتشار مثل هذه العادات والأعراف، هي نتاج الجهل بالشرع وبالإسلام وعدم تطبيقه بشكل صحي وصحيح، من قبل ليس العوام فحسب وانما من قبل الكثير من مثقفي هذه الأمة المنكوبة!
د. اثير الشيخلي – العراق
مؤسسة الزواج
لا أعجب أبداً من مقال (جودي بريدي) فهي تتكلم حقيقة عن إمرأة طُلب منها الخروج للعمل ومكابدة الحياة مع بقاء الأعباء الأسرية الناتجة عن كونها زوجة وأما في مجتمع تتسع فيه دائرة الحرية كثيراً.
ولكنّ عجبي ممّن استوحت من مقالتها بل ضمنتها إسقاطاً على أمور تعمدت الخلط بينها، حيث خلطت بين ما هو عادات وتقاليد اجتماعية لا يقرها الإسلام وبين ما هو من تعاليم الإسلام التي تمّ التعسّف في استعمالها وبين ما هو من تعاليم الإسلام التي تتمنى المرأة الغربية وغيرها أن تصل إلى ربعها…
مثل هذه الكتابات هدفها : – إلغاء مؤسسة الزواج؛ لأنه معوق أساسي في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، لأنّ الزواج في النهاية يخلق طبقية بين الزوجين ويكرس السيادة للمذكر على المؤنث.
عبدالكافي عرابي النجار- سوريا