تعليقات هادئة
أكثر شيء أعجبني في هذه المقالة هو التعليقات الهادئة الرصينة الباحثة عن الحقيقة العلمية رغم اختلافها
محمد الساعدي – النرويج
الخلاف لا يفسد
العزيز محمد الساعدي أشكرك جزيل الشكر ولجميع الأساتذة والإخوة والأخوات على إثراء الموضوع بآرائهم.. حقا إن الحوار العلمي ممتع ويأخذنا إلى أفق التفاهم حتى لو كانت الآراء مختلفة، وما أفسد الخلاف للود قضية.
د. هادي حسن حمودي
إن للتوكيد
وردت لفظة: الصابئون بالرفع لمرّة واحدة في آيات القرآن في سورة المائدة فيما وردت بالنصب: الصابئين لمرّتين في سورتي: البقرة والحجّ. بالنسبة لحالة النصب، ومن دون تفاصيل هنا، فهي اسم إنّ (المشددة) كما وصفها الزركشي في كتابه: البرهان في علوم القرآن الجزء الرابع وأضاف: «لها ثلاثة أوجه: للتأكيد وللتعليل وبمعنى: نعم). وهاتان اللفظتان بالنصب (الصابئين) لا خلاف عليها. بل الخلاف بشأن حالة الرفع (الصابئون) بعد إنّ في سورة المائدة.
قبل تواصل الحديث نشير إلى أنّ اللفظ القرآنيّ في كثير من توظيف النظم الكريم يعتمد المعنى الأساس (أساس استخدام إنّ للتوكيد بنصب الأول ورفع الثاني). وإلى جانب ذلك توظيف اللفظ لدلالة ولمعنى إضافي غير مألوف التداول للسعة البلاغية؛ عليه إنّ تأتي بمعنى: نعم. وهذا بالضبط ما عليه (الصابئون) بعد إنّ في سورة المائدة. أي أنّ (إنّ) مع (الصابئون) لم تكُ من الأحرف المشبهة بالفعل: للتوكيد (وهو الأصل) أو للربط أو للتعليل مثل أنّ وليت ولعلّ ولكنّ وكأنّ. بل جاءت كحرف جواب بمعنى (نعم).
ونعم كما قالها سيبويه في (الكتاب ج2): (وأما: نعم فعدّة وتصديق). عليه يكون نصّ الآية في سورة المائدة: (نعم: الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى، منْ آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون). ونعم: حرف تصديق ووعد وإعلام وهي هنا في معرض التصديق والوعد الربّانيّ الصادق التحقيق، والتصديق يكون بعد الخبر (إثباتًا أو نفيًا).
والوعد يكون بعد الأمر والنهي وما في معناهما. والإعلام يكون بعد الاستفهام. لذلك ورد في كتاب المغني لابن هشام الأنصاري الجزء الأول: قيل لابن الزبير: (لعن الله ناقة حملتني إليك). فردّ على قائلها: (إنّ وراكبها. أي: نعم ولعن راكبها).
د. جمال البدري
بعيدا عن التعصب
الأستاذ الدكتور هادي حمودي أشكرك على إتاحة الفرصة لمن هو مثلي للاطلاع على درركم اللغوية عبر هذا المنبر الموقر الكريم. كإنسان عربي ومسلم بسيط وغير متمكن من لغة التنزيل الكريم أشعر حين دخولي إلى عالمكم في هذا الصالون الجميل وكأنكم من كوكب آخر يبعد عني سنوات ضوئية، فلست متمكنا من مفردات اللغة المتداولة هنا والتي لها أصحابها وأعلامها. أشعر بحرارة الكلمات وجمال المعاني ودقة العبارات واختلاف المفردات وصدق العاطفة.
أغبطكم على عميق مستواكم ومبلغ علمكم ولا أنسى تواضع العلماء وأنا أقرأ ردودكم على متابعيكم. بصراحة أنا أدخل هذا الصالون متسللا وأسترق السمع بحذر حتى لا أحدث ضوضاء تفضحني في مكان ليس لي فيه غاية سوى الاستمتاع بغزير علمكم وينابيع معرفتكم وسداد رأيكم. ما زاد متعة اللقاء هنا مداخلات وتعليقات قمم فكرية في النحو، وأخص بالذكر الأستاذ الدكتور جمال البدري صاحب الفكر العميق والأدب الرقيق ما أثرى هذه اللقاءات. أيضا ما جذبني إلى هذا الصالون لغة الخطاب المتداول بين الجميع بعيدا عن التعصب لرأي أو التهكم والأسلوب الحضاري الراقي والمستوى الرائع.
الأهم عندي هو الفائدة والقيمة المضافة وخاصه عندما أتعلم شيئا جديدا.
حسين – لندن
العلامات الإعرابية غائبة
سيدي الدكتور هادي قرأت في كتاب لباحث عراقي إن علامات الإعراب لم تكن موجودة في اللغة، وإن ما جاء في القرآن يشير إلى تلك المرحلة. ولكن أليس هذا خطأ؟ ومعذرة عن التطفل
آمال – سلطنة عمان
أولى خطوات العلم
أتعلم من هذه السلسلة التفكير العلمي. في مثال بيت الشاعر دعوتم دكتور هادي إلى عدم إصدار الأحكام، واعتبار الرأي رأيا يقبل الصح والخطأ قولكم (لا يمكن إطلاق الكلام على عواهنه)، هذه أولى خطوات العلم خاصة في الدراسات الإنسانية والنقد الأدبي واللغوي.
ولكننا تعودنا على إصدار الأحكام، وتعودنا أننا على صواب وغيرنا على خطأ. يا ليتنا على الأقل نرجع إلى مقولة: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. هذا على الأقل. أشد على يديكم أستاذي المفكر العربي الكبير.
سامي أحمد الشمري – بغداد
سلسلة فريدة
أبدأ صباح كل يوم سبت بمتابعة هذه السلسلة الفريدة من نوعها في الإعلام العربي والإسلامي. أنتم أخي الفاضل الدكتور هادي تدعون إلى مكارم الأخلاق والابتعاد عن التعصب للرأي وتدافعون عن كتاب الله المجيد. وهذا فضل من الله. اللهم سدد خطانا لفهم كتابك. أنتظر ما تجود به قريحتكم. ولي رأي سأذكره بعد انتهاء الحلقات.
الشيخ خالد أحمد محمود شاهين
الرفع غريب
تلمس ابن عاشور الفائدة البلاغية من الإتيان بلفظ «الصابئون» مرفوعاً فقال ما معناه :إن الرفع في هذا السياق غريب فيستوقف القارئ عنده : لماذا رفع هذا الاسم بالذات مع أن المألوف في مثل هذا أن ينصب؟ فيقال: إن هذه الغرابة في رفع الصابئون تناسب غرابة دخول الصابئين في الوعد بالمغفرة لأنهم يعبدون الكواكب فهم أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى، حتى إنهم يكادون ييأسون من الوعد بالمغفرة والنجاة فنبه بذلك على أن عفو الله عظيم. يشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً وإن كان من الصابئين. (أنظر تفسير آية المائدة من تفسير ابن عاشور).
الكروي داود