بيعة عمر
استوقفتني أسطر كثيرة وحثتني للتأمل فيها وأعجبتني بشدة السيرة الذاتية التي بحثت عنها وافتقرت بإيجادها في أحد ما نسميهم برؤسائنا ..ماذا سيكتبون وعن أي سيرة سيتحدثون ؟
ﺣﻴﻦ ﺳﻤﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺧﺒﺮ ﺗﻮﻟﻴﻪ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻧﺼﺪﻉ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻗدميه، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺄﻗﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺗﺠﻒ ﻭﻳﺮﺗﻌﺪ ﺛﻢ ﺃﻭﻗﻔﻮﻩ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺑﻴﻌﺘﻜﻢ ﺑﺄﻋﻨﺎﻗﻜﻢ، ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺧﻼﻓﺘﻜﻢ، ﻓﺒﻜﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ .. ﻓﺎﻧﺪﻓﻊ ﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺫﻛﺮ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﻳﻦ، ﺣﺘﻰ ﺑﻜﻰ ﻣَﻦ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ . ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺟﺎﺀ ﺑﻦ ﺣﻴﻮﺓ : « ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﻣﺴﺠﺪ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺒﻜﻲ ﻫﻞ ﺗﺒﻜﻲ ﻣﻌﻨﺎ ﺛﻢ ﻧﺰﻝ، ﻓﻘﺮﺑﻮﺍ ﻟﻪ ﺍﻟﻤَﺮﺍﻛﺐ ﻭﺍﻟﻤﻮﻛﺐ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻪ .
ﻗﺎﻝ : ﻻ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣِﻤلا ﻭﻋﺒﺌﺎً ﻭﻣﺴؤﻮﻟﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺮﺑﻮﺍ ﻟﻲ ﺑﻐﻠﺘﻲ ﻓﺤﺴﺐ، ﻓﺮﻛﺐ ﺑﻐﻠﺘﻪ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻗﺼﺮﻩ، ﻭﺗﺼﺪﻕ ﺑﺄﺛﺎﺛﻪ ﻭﻣﺘﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ» .
ﻧﺰﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﺒًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻷﺭﺍﻣﻞ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﺪﻋﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ، ﺃﺧﺖ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ، ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻳﺎ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻭﻟﻴﺖ ﺃﻣﺮ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﺈﻥ ﻛﻨﺖِ ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﺴﻠّﻤﻲ ﺣُﻠﻴّﻚ ﻭﺫﻫﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ .. ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﺘﻌﺎﻟﻲ ﺃﻣﺘﻌﻚ ﻣﺘﺎﻋﺎً ﺣﺴﻨًﺎ ﻭﺍﺫﻫﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻴﻚ، ﻗﺎﻟﺖ : ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺣﻴﺎﺗُﻚ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻮﺗُﻚ .. ﻭﺳﻠّﻤﺖ ﻣﺘﺎﻋﻬﺎ ﻭﺣﻠﻴّﻬﺎ ﻭﺫﻫﺒﻬﺎ، ﻓﺮﻓَﻌَﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .
ﻧﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﻠﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ، ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺍﺑﻨﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺘﺎﻩ، ﺗﻨﺎﻡ ﻭﻗﺪ ﻭﻟﻴﺖ ﺃﻣﺮ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻭﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻭﺍﻷﺭﻣﻠﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ..! ﻓﺒﻜﻰ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﺳﺘﻴﻘﻆ .. ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺍﺑﻨﻪ ﻫﺬﺍ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ .
شتان بين عمر وعمر……رؤساء العصر سيسألكم الله.
سماهر
دمار البنية التحتية
شكرًا لك أستاذ كيوان لتناولك سيرة شخص جثم على صدر السودانيين دون مؤهلات سوى كم نجمة على كتفه.
الحقيقة المؤلمة جداً أن السودان وصل أسوأ مرحلة فى تاريخه رغم إمكانياته الهائلة واتساع رقعة أراضيه وما حوت، المدن السودانية تهدمت لا ترى فيها ملمح حضارة فهي في انحسار بيعت جميع الفسحات التي كانت متنفساً لأهالي الحي، بيعت جميع الميادين الرياضية وحلّت محلها مساكن تتبع لأناس لهم علاقة بشكل او بآخر بالحزب الحاكم فأصبحت المدن مزدحمة والأوساخ وقوارير البلاستيك تغطي كل قشرة الأرض، أما القرى والأرياف فحدث ولا حرج معظم القرى السودانية لا توجد بها كهرباء ولا مياه صالحة للشرب مع زيادة في السكان دون ان يصاحبها تواز في الخدمات.
يعني مثلا في قريتي لدينا مدرسة مكتظة جداً بالتلاميذ وينقصنا فصل فيضطر التلاميذ للدراسة في فصل مبني من القش، وكل هيئة التدريس محشورة في مكتب واحد، بالرغم من أننا في وسط السودان أي النيل الأبيض وفي القرن الواحد والعشرين، التعليم وهو أساس التنمية انتهى مرة وإلى الأبد، معهد التربية بخت الرضا المؤسسة التعليمية العريقة في مدينة الدويم التي تأسست في عهد الاستعمار الانكليزي ياللمفارقة سنة 1934 تمّ إلغاؤها، مدرسة النيل المتوسطة التي أسسها الإنكليز سنة 1956 والتي يتدرّب فيها كل معلمي المرحلة المتوسطة ولمدة سنتين قبل ابتعاثهم كأساتذة إلى بقية مدارس السودان تمّ إلغاؤها.
مدرسة حنتوب الثانوية العريقة التي أسسها ايضاً الإنكليز سنة 1947 وهي مدرسة قومية تضم الطلاب الصفوة، أي المتفوقين فقط من كل أنحاء السودان تم إلغاؤها وأيضاً مدرسة خور طقّت وكل المدارس القومية التي أسسها المستعمر ليتعلم فيها أبناء السودان يأتي هؤلاء ليلقوا تاريخنا وإرثنا المجيد ناهيك عن السنين التي ضاعت من عمر أمتنا في التنمية والتطور والسعي نحو المجد والممارسة الديمقراطية وحكم القانون وإرساء المؤسسات.
وكل هذا لا يقارن ابداً بما فقدناه من ثلث السودان الذي مات لأجله ملايين الشباب ليظل موحدا ما ذنب هؤلاء لماذا مات هؤلاء، من المسؤول عن دمائهم الطاهرة من الذي أعطى الحق لعلي طه وزمرته لفصل الجنوب من هم أصلا ومن أين جاؤوا؟
طارق -النمسا
الإنحياز للبسطاء العميق
شكرا على هذا المقال والتحليل العميق للبشير وحكمه الكارثي للسودان.. ما أحوجنا لأمثالك ممن ينحازون للبسطاء والفقراء والمحرومين. ليكرمك الله ويبقيك صادحا بالحق في وجه الظالمين والعابثين بمصائر الشعوب من أمثال البشير والطغاة من كل جنس.
أدهم-السودان
بقاء الأوطان
للأديب سهيل كيوان: مقالة ناقدة ومتقنة وموجعة، إبداع في طرح قضية عالمية وطنية بإسلوب يتكلم بلغة بسيطة مرحة أحيانا وهادفة الأبعاد…
الأوطان هي التي تبقى وأن الهدف يجب أن يكون بقاء الوطن وليس بقاء أي حكم أو نظام !
هاني كيوان