لقد نجحت الصهونية ومن ورائها و صبيانهم الحكام الصغار في العالم العربي من اطفاء كل شعاع او مشعل يحمله الشعب العربي على مدى عقود. وقد شهدت شخصيا اول شعاع في عام 1961 بالوحدة بين سوريا ومصر التي تآمروا عليها وابطلوها. ثم معركة الكرامة 1968 التي اعادت الثقة للشعوب العربية بانها هي القوة الحقيقية و ليست الانظمة المهزومة و سرعان ما اجتمعوا مرة اخرى و تآمروا عليها في الاردن 1970 و في لبنان 1976 و اضعفوها. ثم انبثق شعاع آخر عندما ثار الشعب الايراني 1978 و اطاح بالشاه اكبر اصنام المنطقة فايقظ شعوب المنطقة الا انهم عاجلوها بحرب لا تبقي و لا تذر و اثاروا العصبيات القومية و الفتن الطائفية بل حقروا الدين ذاته الى ان محوا اثارها.
ثم شهدنا انتفاضة اطفال الحجارة في 1987 التي اذهلت العالم و اعادت الامل الى كل المظلومين وبدأت الشعوب العربية بالذات استعادة الثقة بنفسها و بانها قادرة و انها تستحق الافضل وان انظمتها عاجزة فاشلة فواجهوها مرة اخرى و اتوا بمدريد و اوسلو وطمسوا الامل. الى ان جاء الربيع العربي في 2011 انطلاقا من تونس و نجح في مصر مما اثار كل المخاوف و جندوا له كل الموارد ووجهوا له ضربات هائلة الى ان راح يترنح فجاء انتصار غزة او قل صمودها ليعيد الى الامة التوازن فهل ينجح؟
أنا ارى أن ما حدث في غزة عظيم فعلا و شعاع امل حقيقي لانه مختلف جدا فهي المرة الاولى التي نقرر فيها بدء المعركة و نهايتها ولكن القوى التي تآمرت على الوحدة 1961 هي التي تآمرت وما تزال على ارادة الامة وعملت على اطفاء اي شعاع منذئذ.
خليل ابورزق