شعلة الإبداع
تأخذنا السيدة الخالدة في رحلة على متن كلماتها الأنيقة المعتادة وتحلق بنا في فضاء الرموز والعناوين الفنية والمشاهير ومدى تأثيرهم بمريديهم ومعجبيهم حتى يتعدى الإعجاب الفني إلى درجة التقليد الشخصي، وفي محطة مهمة تستدل السيدة الأنيقة بأن التقليد والاستنساخ غير مجد لعدم توفر شعلة نار الإبداع الداخلية في كل انسان.
فالإبداع استثناء بشري ومهما حاول البعض التجميل والتزييف فلن ينتج عملا بمواصفات مبدع لخصائص النفس البشرية وما تحمل بداخلها من إيثار يستحيل ترجمته أو نقله بمعزل عن صاحب البصمة النادرة، وهنا لا بد من الإشارة إلى ان السيدة غادة السمان قد تعرض نتاجها الأدبي والفكري إلى حملات من السرقة والنهب خلال مسيرتها الطويلة ولم يكن من الإنصاف الصمت إزاء هذه الممارسات، وعموما تبقى قصائد ونظريات وروايات السيدة الرائدة بصمة نادرة لا يمكن صناعة مثيلا لها، كان الأجدر بالزنجي ألا يفعل ذلك.
نجم الدراجي – بغداد
قساوة الأهل
كان مايكل جاكسون غريب الاطوار، طيب القلب، و يعيش معزولا في عالمه الخاص . شخصيته غير ناضجة، وذو تصرفات طفولية حيث كان من السهل استغلالها من قِبل اطباء جشعين . فهذا النوع من العمليات التجميلية تجلب لهم ثروة هائلة،خصوصا لفنان كبير في أمريكا . في مقابلة تلفزيونية له تكلم عن طفولته غير السعيدة وقساوة والده الذي كان يضربه بعنف . وكيف كان ينتقد شكله عندما كان في سن المراهقة ويصفه بالقبيح . كل هذا كان لابد من ان يترك ألما و شرخا عميقا في قلب ونفسية فنان حساس وموهوب .
أفانين كبة- مونتريال
حرية التصرف
مايكل جاكسون قرر التحول إلى «رجل أبيض» ليس لأنه لم يعد يعجبه وجهه الزنجي الجميل، كما تقولين، ولا لأنه قد ابتلعته أفكار تفوق «الرجل الأبيض»، . على النقيض تمامًا، الفلسفة الحياتية التي اتبعها مايكل جاكسون هي، في الصميم، فلسفة تناهض أفكار تفوق «الرجل الأبيض» في حد ذاتها. وقد عبر مايكل جاكسون عن هذه الفلسفة الحياتية، بكل بساطةٍ، في تلك المقابلة المثيرة للجدل التي أجراها معه الصحافي والإعلامي البريطاني مارتن بشير سنة 2005 (أي قبل وفاة مايكل جاكسون بأربع سنوات).
يقول مايكل جاكسون واصفًا فلسفته الحياتية هذه ما معناه: «إذا كان يحق للنساء والرجال البيض أن يحولوا بشرتهم البيضاء إلى بشرة سمراء أو بشرةٍ داكنة من خلال صرف الأموال الطائلة على مستحضرات التشمُّس والأجهزة الضوئية الحديثة، وما شابه، فلماذا لا يحقُّ للنساء والرجال السود أن يحولوا بشرتهم السوداء إلى بشرة بيضاء أو بشرةٍ فاتحة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ولماذا لا أكون، أنا الأسودَ، أوَّلَ أولئكَ الذين يستطيعون إلى ذلك سبيلاً؟».
حي يقظان
أيقونة الأدب
كون المقال هذا الأسبوع عن الحالات السلبية في تقمص أدوار مشاهير، نتيجة التشابه الخلقي أو تشابه الأسماء، مع افتقاد المقلد لبصمة أو شعلة الإبداع التي يتميز أو تتميز بها الأصل.
اكشف اليوم عن حالة إيجابية ربما الأصل فيها، هو بطلتنا نفسها، سيدة الأدب العربي المعاصر كاتبة المقال هنا، الأستاذة غاده السمان، لي صديق و جار عمر، يصغرني بحوالي 6 سنوات، و كانت علامات النبوغ و التفوق واضحة عليه منذ الصغر، إضافة إلى شخصية قوية معتدة بنفسها إلى حد «الغرور» المحمود، كان من نوع دودة كتب يلتهمها التهاما، و لم أكن أظن أن أحدا يتفوق علي في هذا المجال حتى عرفت ان معدله في التهام الكتب و تنوع مجالاتها بدأ يفوق معدلي، و كان ينتمي إلى عائلة لديها هذا التوجه و التشجيع عليه بالأساس، حتى علمت لاحقا، أن أيقونته و مثاله هي السيدة غادة السمان، عندما أوصاني في منتصف التسعينيات و أثناء رحلة لي إلى العاصمة الأردنية عمان، في ذلك الوقت أن اجلب له، مجموعة معتبرة من كتب السيدة غادة، التي شكلت مع ما جلبته لي من كتب أيضاً،سعة حقيبة كبيرة، اضطررت إلى توزيعها لاحقاً على حقائب العائلة، حتى لا تجلب انتباه رجال الجمارك عندنا في الحدود البرية، خاصة أنه كان بضمنها كتب ممنوعة عندنا ( أبسط العناوين، كانت تمنع بجرة قلم من متملق أو خائف مرعوب أو جاهل عدو لما يجهل ! )
الحمدلله، أوصلت غنيمة الكتب تلك إليه كاملة، و كانت فرحته بها لا تصدق، و فرحتي انا بفرحته هو بها…كذلك!
صديق العمر هذا، بات اليوم من الكتاب الكبار الذين يشار إليهم بالبنان، و باتت مؤلفاته تتصدر معارض الكتب، وله متابعون بمئات الألوف، كنت من أوائل، بل ربما اول من اطلع على مخطوطات كتابه الأول الذي حاز على شهرة كبيرة و طبع عدة طبعات، بخط يده، صعب القراءة و على الورق الأصفر المسطر، كانت و لا تزال إلى اليوم روح و أسلوب قفلات و تعبيرات غادة السمان السهلة الممتنعة متلبسة جمل و تعابير صاحبي التي تدخل القلوب و العقول دون استئذان !
الجميل في الأمر، و رغم اختلاف المنهج و المجال الذي يؤلف فيه صديقي ذاك، إلا أنه لا يترك فرصة و لا سؤالاً يوجه إليه عمن تأثر بأسلوبه من الكتاب و المؤلفين كمثل أعلى، إلا و ذكر السيدة غادة على رأس القائمة، وبات هذا الأمر معروفاً جداً لدى معجبيه و مريديه و أغلبهم من جيل الشباب، فتوجهوا هم بدورهم إلى النهل من كتب السيدة غادة، و أستطيع أن أقول بإطمئنان أن أيقونة صاحبي صارت أيقونة لآلاف من الجيل الجديد بسبب تأثرهم بايقونة ايقونتهم !!
هذه حالة اعتبرها شديدة الإيجابية على عكس الحالات السلبية التي ذكرها المقال، وهي أقرب إلى القدوة، كما عبر عن ذلك أخي الكريم داود .
د. اثير الشيخلي- العراق