لبنان الأسير
لا تعودي للبنان قبل أن تعود الدولة للبنان !
لبنان قد انطفأت أنواره وتعبأ هواؤه بالتلوث وملأت القمامة شوارعه. لبنان الآن أسير – وشعبه فقير – وليس له نصير.
الكروي داود -النرويج
زراعة الموت
تجار الحروب قد انتعش لهم السوق وبدأت تجارتهم في الرواج وقد جمعوا كل قواهم من أجل «زراعة بذرة الموت» من أجل جرعة من أوكسجين الحياة التي تزيد في حياتهم «القصيرة» مهما جدّوا واجتهدوا. لأن الحياة تصلح للأصلح أمّا دعاة الفناء أحبة الموت فلا مكان لهم في حياة السعداء من المقهورين والمغلوبين على أمرهم لحين …
نجد (يتيمة العروبة) في هذا المقال تبكي «الزمن الجميل» في ظل دعاة العبثية الذين يصنعون من حروف «الامن» فوضى يتسلون بأجساد المواطنين كبيادق فوق لوحة لعبة شطرنج… ومن جسد الوطن ساحة للتطاحن بين رجاله وكأنهم ثيران في ساحة اللهو والاستمتاع …ومن «أفكار القوم» شماريخ يلوحون بها في الميادين والقرى ليموّهوا بها حقيقة الحقائق…
كل ذلك نجد «المصاب بحب الوطن «كيتيمة العروبة» تبكي مدادا بدل الدمع وتنزف حروف بدل الدم …ولا مسمع لها في محافل السادة وأصحاب الفخامة والجلالة عكس ما كان في الزمن الجميل لمّا استغاثت إمرأة بقولها «وا معتصماه..» جهز لها جيش واسرع لإنقاذها وتلبية دعوتها عكس اليوم :كلنا صرخنا رجالا ونساء وأطفالا وبهائم وجدرانا ..ولا يوجد أحد يسمع…
لقول الشـاعر:ويل الضعيـف نداؤه *** في مسمع الدنيا صمم.
بولنوار قويدر-الجزائر
غسان كنفاني الحاضر
لا اعرف سيدتي ماذا سوف اضيف على ما تفضلت به فانت أتيت بالماضي ليعيش في دواخلنا من جديد وايقظت ذلك الكائن الكامن في ذالك الجزء الباقي من ذاكرتنا المنكوبة، كمال ناصر، غسان كنفاني وغيرهما ممن كانوا يوما جزءا من يومي البيروتي حوارات ساخنة «أشخاص ملؤوا الدنيا ضجيجا، يحسبهم من لا يعرفهم أناسا وبشرا قد مروا وضلوا السبيل في تلك الحقبة المنيرة من ليالي لبنان الجميلة ومن يعرفهم، يعيش ذالك الشجن و الحنين إلى تلك الأيام الخوالي وتعود الذكرة إلى تلك الأماكن فذاكرة المكان تحنو وتكبر في دواخلنا تتحدثين وكأن هو الأمس القريب، هؤلاء البشر غير العاديين الذين أثروا وأثروا في المشهد الثقافي والسياسي والثوري يوما ما ؟» زاروا وقد ملأوا أرجاءنا فرحا» «وقائم الحظ يَثِني عطفَه مرحا كرم بهم سادة رقُّوا لصبهم
فواصلوا وبدهرٍ باللقا سمحا ساروا وفي مهجتي أشخاصهم ورنوا، فالعين والصدر ذي قرّت وذا انشرحا، أحبابَنا لو علمتم يوم هجركم «ما بي لما اخترتم لي الهجرَ والبُرَحا جفني ونومي لما بنتمُ افترقا» لكن جفني ودمعي فيكم اصطلحا، غادرتموني صريعاً لا أفاقة لي إلاَّ بمَرّ نسيمٍ منكم نفحا «واليوم أحييتمونا زورة فعفا الدهر عما مضى منكم لنا ومحا ….. العودة إلى الماضي الجميل، وألم وتيه الغربة وهذه السريالية العربية المهينة وزمن إختفى فيه المثقف العربي من المشهد اليومي .
أورتيغا منعم – السلفادور – فلسطين
ديكتاتوريات تعيد نفسها
يراد لكِ سيدة هذا الفضاء الجميل ان تحلقي على متن سحابة «غيمة» سوداء تطير بكِ في السماء ،حتى لا تتعرضي للأذى وتنظري من الأعلى إلى الأرض العربية، عندها لن يكفيك جدار الفصل العنصري لكتابة مثل مقالك هذا الحزين لتوصيف ما رأته عيناكِ نيران مشتعلة وادخنه وساحات فيها جثث مترامية ومنازل هدمت ومعالم حضارة وتراث حطمت وكتب ومخطوطات مزقت سوف تنتهي الأحرف الأبجدية والأرقام العددية لو حاولت أن تكتبي او تحصي ما ستشاهدينه من مآس وكوارث وساحات معارك وخيام وصفيح النازحين بحثاً عن الأمن والمأوى والماء وكسرة خبز.. اطفال، تشكل جيل بأكمله، عجائز وكهول يسترجعون احداث التاريح ويقارنون الديكتاتوريات السابقة وبين المذبحة التي حدثت وتحدث لهم الآن فيجدون أن كتب التاريخ إما مبالغة حول ما كتبت او ان الدكتاتوريات تعيد نفسها عبر التاريخ.
والضـحية أنـاس مدنـيون ابـرياء قـدرهم وضعهـم في منتـصف الطـريق ليكـونوا ضحـايا الطـرفين المتـحاربين فيما بيـنهم الـبين لم يعد الأمر بيـروت فـقط بـل المعـضلة امتـدت إلى كل إتـجاه وصوب.
مصطفى
أشباح الماضي
لم أعد للعراق ولبغداد منذ خمس وثلاثين سنة ، خوفا من لقاء اشباح الماضي النائمة في ذاكرتي والتي لا تشيخ ولا تهرم وكأنها تجرعت أكسير الحياة . واقفة شامخة لا تلين امام العواصف وكأنها تستمتع بعذاباتي . ولا أريد ايقاظ ما هو ساكن وما كان يوما ما حلما جميلا . لكن أين ماأختبأ وأين ما أهرب ، تبقى هذه الاشباح و ذكريات الماضي تناديني وتلاحقني مهما حاولت ان اتظاهر بغياب الاحساس ، وأيقنت بأن جذوري لازالت تنبض بالحياة بعد طوال هذه السنين.
أفانين كبة – مونتريال