أشكر هاشم شفيق على تعريفنا بالتكريم العربي أخيرا، بعد أن حصلت هذه القصة على التكريم الأجنبي. ومن وجهة نظري سر نجاح هذه القصة مثلما هو سر نجاح كتاب المدونة البغدادية «Riverbend» والتي تم تكريمها على مستوى العالم وبعدة لغات، هو المصداقية في الطرح، بداية من حُسن اختيار عنوان يلخص الاشكالية الحقيقية في النظام الديمقراطي، ليصبح من خلالها نظاما غير أخلاقي على الأطلاق، بسبب «المزاجيّة والانتقائيّة» التي يتم «توجيهها» بواسطة «الإعلام» في العادة من خلال «احصائيات» يتم تصميمها بطريقة «لحاجة في نفس يعقوب» كما تقول حكمة العرب.
وأضيف في الإسلام، تقاس الناس، بقربها أو بعدها عن الحق (ما ورد في القرآن والسنّة النبوية)، ولا يقاس الحق، بقرب أو بعد الناس عنه، كما هو الحال في النظام الديمقراطي/الديكتاتوري، ولذلك ستجد أنَّ هذا النظام، يتعارض مع كل شيء له علاقة بالأخلاق أو الحياء والخجل ما دام أنَّ اسلوب الممارسة العمليّة، هو الغاية تبرّر الوسيلة من خلال ما يُسمّى «التوافقية السياسيّة» أو «الضرورات تبيح المحظورات»، بداية من النخب الحاكمة.
ولذلك أنا أكرّر بأنَّ الثقافة الديمقراطية (القومية أو ثقافة الـ أنا)، والتي اساسها فلسفة الثورة الفرنسية، هي ثقافة تحقير العلم، والعلماء، والمقاومة، بكل أنواعها، وأولها المقاومة السلميّة، والتي تعتمد على، محاججة الرأي بالرأي، وفق دليل منطقي وموضوعي، وبالتالي بالتأكيد لن يتعارض مع أي شيء علمي، كما تقوم بذلك «حنان الزعبي» التي آمنت بالديمقراطية وشاركت في العملية السياسيّة الديمقراطيّة، وتم انتخابها كعضو في الكنيست في دولة الكيان الصهيوني. والسبب في ذلك من وجهة نظري على الأقل، هو مفهوم الصراع بين الأضداد، حيث في أي وسط أساسه مفهوم الصراع، لا يمكن أن يكون، هناك أي مجال، للحوار بين الآراء، وخصوصا المختلفة منها، ولذلك من المنطقي عندما ترفض التعايش معها في مكان واحد.
ولذلك أنا أكرّر بأن مُثَّقَّف الدولة القوميّة (الدولة القُطريّة الحديثة، بركائزها الثلاث العلمانيّة والديمقراطيّة والحداثة،) يعاني من ضبابيّة لغوية وجهل لغوي، والتي تعني في المقابل ضبابيّة فكريّة، وتشتّت، يؤدي إلى جهل فضيع، في تحديد الأولويات، وعلى ضوئها تحديد المواقف ولذلك، لن استغرب إن وجدت، أنّه هو أوّل من يعمل، على تدمير كل ما هو جميل بنا؟! كما يحصل مع غزة العزة ومقاومتها الآن من قبل من يُصر على اتهامها بتفجيرات أمام 15 بيت من بيوت قياداتها دون أن يُصيب أي أحد فيهم؟!
وأزيد على ذلك من أنَّ التبعيّة، والنظرة السلبيّة، والانهزام الشخصي، لدى مُثَّقَّفينا الذين يعتمدون العلمانية والديمقراطية والحداثة، كنهج لهم في الحياة، شاء أو أبى، ستحوّل حتى انتفاضة تونس ومصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن وغيرها في نتاجهم الأدبي، إلى مؤامرة محبوكة، ممن هم يحسّون بالتبعيّة أو العبودية لهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله،
فلو كان النظام الديمقراطي في عصر العولمة يحقق طموحات المواطن ولا يحتاج إلى نقد، فلماذا في بريطانيا حصل استفتاء اسكتلندة، وفي اسبانيا أهل كتالونيا يطالبون بالاستفتاء، وفي فرنسا أهل الباسك يطالبون بالاستفتاء، وفي ألمانيا أهل بافاريا يطالبون بالاستفتاء؟
الهستيريا لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدول المتحالفة الآن لا تقبل بأي تحليل منطقي أو موضوعي وبالتالي لن يتعارض مع العلم في مناقشة أي شيء له علاقة بما يطلقون عليه هم الإرهاب وإلاّ ستعتبر متعاونا مع الإرهاب.
فكل النخب الحاكمة فرنسية الهوى كانت، أم أمريكية أو روسية، بلا استثناء في المنطقة، الآن في جانب واحد يمثل ثقافة الـ» أنا»، على الأقل من وجهة نظري، وبالتأكيد ليس بالضرورة في جانب الشعب، والذي يمثل ثقافة الـ نحن على الأقل من وجهة نظري.
س. عبد الله