لا أعتقد أن ما يحصل اليوم في العراق قد أفاد الولايات المتحدة أو الغرب في شيئ . قد نلخص التدخل في العراق لسبب واحد : انه جشع ال بوش وتشيني للنفط والشركات التي كان لها نفس الهدف .ولنقل ايضا بمباركة اسرائيل التي رأت في الخطوة فرصتها التاريخية للتخلص من نظام أصبح يتمادى في تهديدها نهارا جهارا .ولنقل أيضا أن هذه أسباب مجتمعة أدت الى الاجتياح النهائي . أو نقول إن المخططات الامبريالية اذا كانت فعلا لأجل تقسيم هذه الدول واضعافها، باللعب على الورقة الاثنية والمذهبية والطائفية من أجل وضع اليد على ثرواتها، أثبتت سوء التقدير لدى المنظرين لها لأنها أصبحت اليوم وبالا عليهم ولم تجلب لهم الا الفوضى في العالم كما نشهد اليوم . بريطانيا الحليف الأول في التدخل في العراق في شخص بلير ها هو كاميرون يواجه اعلام بلاده يوم أمس بخطر المد السلامي المتطرف الوافد من العراق.لكننا لا نعرف كيف كان في امكان الحكام العرب أن يتغيروا في اتجاه دمقرطة شعوبهم في ظل بيئة مؤسسة على التطرف الفكري وعدم التسامح والتشدد العقدي والمذهبي وغياب ارادة التعايش مع من يختلف معها في نظرته للحياة والوجود .
واليوم وقد افتضح أمر هؤلاء الذين تزعموا هذه الحروب الجائرة وتسببوا في ابادة الملايين من البشر ومعاناة وفقر من بقي حيا ، قد نتساءل هل في امكان البشرية أن تخصص محاكم دولية لهؤلاء الظلمة لمساءلتهم وجرهم الى قاعات المحاكم ،بتهمة اشعال الحروب والفتن والتسبب في اشاعة الفوضى في العالم؟ حقا أن السياسة تعمي وجشع المال وحب السيطرة يعمي . فمهما كان الشخص رئيسا لدولة عظمى فهذا لا يعني ان يكون عظيما . فهل كان نيلسون مانديلا ليتجرأ على استعمار بلد ما ظلما وعدوانا ؟ انسانيته كانت لتمنعه.
محمد مكدر من المغرب