هو موسيقار العرب الأول دون الإنتقاص من قيمة الآخرين، هو المجدد وربما حتى ليومنا هذا، هو من أخرجها من قالب «المديح البدوي» إلى ماهي عليه اليوم (لكن للأسف لم يحسنوا المحافظة عن الإرث) صحيح كان له حتى تخوف كبير من شخصية أم كلثوم الفنية.
روى بنفسه أنه عندما لحن أغنية «إنت عمري» ولم تكن في الأساس لم تكن مخصصة لأم كلثوم ،فسمعت بها من صديق مشترك بينهما، أبلغها بأن هذه الأغنية ستناسبها تماما، دعت أم كلثوم عبد الوهاب لبيتها كي يسمعها الأغنية، يحكي الموسيقار أنه لم يحس أبدا في حياته بمثل القلق والخوف من حكم سيدة الطرب على أغنيته، لكنها أعجبتها بعدما أدخلت عليها بعض التعديلات.
إنهم العظام، وعبد الوهاب لم ينل حظه من التقدير ولو خصصوا له جناحا في الإذاعة المصرية ووضعوا له تمثالا إلا أنه يستحق أكثر وأكثر، للأسف الشديد هناك من يصف فنه بالنخبوي، الصعب على الفهم إلخ… لكن لاأوافق الرأي، له من الأغاني السهلة البسيطة لكنها جميلة.
عبد الوهاب هو إبن المدرسة الدينية أبوه وأخوه وجل أقربائه كانوا من حفظة القرآن أبوه كان إماما.
هناك تعلم عبد الوهاب وهو طفل في الإستماع إلى التراتيل والأمداح وتجويد القرآن. مدرسته الفنية التي تأثر بها هي مدرسة السيد درويش رآى فيه المجدد للحن والأداء. معلمه في العود الأستاذ القصبجي.
لم يكن الموسيقار كما يظن البعض آلة تطلب منها لحنا فتجهزها، كان متأنيا قد يأخد منه لحن أغنية سنة أو أكثر، كان ينتظر الخواطر (بحسب تعبيره) حين تطرق حسه ووجدانه يكتبها يضعها في لحن. لذا فكل أغانيه بدون إستثناء روعة وجمال في كل شيء. عبد الناصر نفسه طلب أغنية (وطنية) فما كان عليه إلا إنتظار سنة كاملة (بحسب كلام الموسيقار نفسه)..
إنه عظيم، عظيم، عظيم. والحديث فيه ليست له نهاية. أتمنى أن ينصف أكثر وأكثر وأن يوضع له تمثال في كل عاصمة عربية، هكذا يكرم أهل الفن عند من يفهموه ويتذوقوه ويقدروه.
عبد الكريم البيضاوي- السويد