لِمَ تحتاج إيران لصاروخ ثقيل، من مرحلة واحدة، يتحرك بوقود سائل، غير دقيق، مع رأس ضخم بقطر لتر ونصف يمكنه أن يحمل وزن أكثر من طن إلى مدى 2.000 كيلو متر؟
الجواب المنطقي الوحيد هو أن صواريخ «خرم شهر» المتطورة بالتوازي مع صواريخ «شهاب» ـ تستهدف حمل سلاح نووي. في مثل هذه الحالة فإن الدقة تلعب دورا ثانويا.
بالمقابل، فإن الأنواع الأكثر تطورا من»شهاب 3» تصل منذ الآن، بزعم الإيرانيين إلى مدى 1.950كيلو مترا، وفي واقع الحال تغطي كل نقطة في إسرائيل من عمق إيران. غير أن وزن رأسها هو نحو نصف وزن الرأس المتفجر في «خرم شهر». ما يفسر لِمَ يطورون عائلة صواريخ أخرى، يمكنها أن تحمل رؤوسا نووية.
التجربة على «خرم شهر» التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إيران ونشرت أمس هي ثمرة بواكير الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى.
وللدقة: هذا هو أحد الأثمان الذي تدفعه إسرائيل على سلوكها الفاشل على مدى المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، الذي أدى إلى إبعادها عن كل قدرة تأثير سواء في الاتفاق العلني أو في بنوده السرية وغير الرسمية.
منذ عام 2013، حين وقع الاتفاق المرحلي بين إيران والقوى العظمى، كان معروفا في إسرائيل أن بين ممثلي أوباما وممثلي الإيرانيين ينسج اتفاق جانبي سري، ومنذئذ كانت أنباء عن أن الإيرانيين تلقوا موافقة أمريكية على مواصلة تطوير الصواريخ إلى مدى حتى 2.000 كيلو متر. في ذاك الوقت، عني الإيرانيون بتطوير صواريخ إلى مدى بعيد يتراوح بين 2.500 ـ 5.000 كيلو متر تصل إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة. وعرض الأمريكيون على طهران في الاتصالات السرية قيدا: لا للولايات المتحدة أو لأوروبا بل إلى مدى 2.000 كيلو متر ـ وهو بالضبط المدى الفاعل للعدو المركزي لإيران: إسرائيل. وإذا أصروا، فللسعودية أيضا. وقد اقتبس معهد بحوث الاتصالات في الشرق الأوسط «ممري» عن مسؤولين إيرانيين تحدثوا علنا عن التفاهم الذي حققوه مع الأمريكيين في موضوع الصواريخ.
هكذا مثلا قال قائد الحرس الثوري، علي الجعفري، فور الاتفاق المرحلي: «يمكن لإيران أن تنتج صواريخ تتجاوز مدى 2.000 كيلو متر لكنها قيدت من الزعيم خامنئي. على صواريخنا أن تصل إلى إسرائيل. فالخطوط الحمر للنظام لم يتم تجاوزها في محادثات النووي».
كما أن قائد الذراع الجوية في الحرس الثوري اعترف قائلا: «مدى 2.000 كيلو متر لصواريخنا مخصص للمواجهة مع الكيان الصهيوني». والمعنى واضح: الأمريكيون صادقوا على الخطوط الحمر الإيرانية ـ التي هي المدى لإسرائيل. أما اليوم فالإيرانيون يتحدون الأمريكيين لأنهم يستطيعون. فالتصدي الأمريكي للأزمة مع كوريا الشمالية لا يؤدي إلا إلى تشجيع الإيرانيين على السلوك الأزعر. ففي الوقت الذي تهدد فيه الولايات المتحدة بإعادة البحث في الاتفاق النووي معهم، يكشف الإيرانيون عن الصواريخ مع القدرة النووية كي يطلقوا رسالة تقول: إنه من المجدي الحديث معهم وعدم الانشغال بتغيير الاتفاق النووي.
«خرم شهر» هو صاروخ كوري شمالي صرف، يعكس التعاون الوثيق بين الدولتين. مصدره الصاروخ الباليستي الروسي الذي يطلق من الغواصات، واجتاز تحولا إلى صاروخ بري.
في 2005 نقل الكوريون الشماليون 20 صاروخا كهذا إلى إيران. واستغرق الإيرانيون نحو عقد من الزمان كي يكيفوه مع احتياجاتهم وجعله في حالة إطلاق.
لقد ترافق النشر عن التجربة في إيران أمس ومعلومة تقول إن للصاروخ أيضا قدرة على أن يحمل ثلاثة رؤوس منشطرة. إذا كان ما هو حقيقي في هذه الأقوال ـ فهذه هي المرة الأولى التي يعرف فيها أن لدى إيران صاروخا مع قدرة رأس منشطر. على إسرائيل أن تنطلق من نقطة أن كوريا الشمالية سلمت قدرة نووية ـ لسورية ـ في المفاعل الذي قصف في 2007.
وهكذا ينبغي الافتراض بأنه في إطار العلاقات الحميمة بين إيران وكوريا الشمالية تحظى إيران أيضا بتعاون من كوريا الشمالية في المجال النووي مقابل دفعة سخية. وعلى إسرائيل أن تأخذ بالحسبان بأن إيران وصلت إلى قدرة على إنتاج صاروخ يحمل رأسا متفجرا نوويا ـ سواء منشطرا أم لا.
يديعوت 24/9/2017
اليكس فيشمان