شمشون العصر
رغم كل ما يقال عن ترامب وإمكانية نجاحه فإن ذلك لن يعني التغيير في السياسة الأمريكية، فبالرغم من تصريحاته النارية خلال حملته الانتخابيه. فالرئيس الأمريكي وإن ظهر وكأنه شمشون العصر يملك من القدرات والقوة ما لا يملكها أحد غيره، لا يستطيع الإنفراد بالقرار الأمريكي. هناك مؤسسات مالية وصناعية وبترولية ضخمة تكبل يديه ولا تسمح له أن يتصرف كيفما يهوى ويحب أو بما يعـرضها إلـى الخطـر.
فرأس المال الأمريكي من القوة والمناعة بحيث يستطيع أن يعطل كل قرار يتخذه الرئيس إن كان لا يخدم مصلحتها والى كل من يظن غير ذلك، أريد أن أذكرهم بالرئيس جون كيندي وأخيه روبرت. لقد حاولا الوقوف أمام تغول هذا القوة بتأميم بعض منها وأولها ان تكون طباعة أوراق النقد (الدولار) حكرا على الحكومة، إضافة إلى محاولاتهما ودعوتهما إلى حل النقابات العمالية (وخصوصا صناعة السيارات) التي كانت تستغلها تحت حجج مختلفة تبدو في ظاهرها دفاعا عن حقوق العمال وهي في الحقيقة إحراج للحكومة للموافقة على أو تعديل قانون وليس للعمال فيها نصيب.
وحين تمادى الأخوان في مواقفهما، كانت نهايتهما كما يعرف العالم واحدا بعد الآخر، ولن يكون الملياردير ترامب رغم نجاحاته في السوق العقارية أحسن حالا منهما أن غرد خارج السرب، فهو ليس بالغباء الذي يعتقده البعض، فهو رغم كل شيء، مسمار في عجلة هذه القوة وهو أيضا جزء منها، وأنها تستطيع وبكل السهولة أن تحطمه، فالرأسمالية عجلة مخيفة تطحن كل من تسول له نفسه تحديها أو محاولة ايقاف دورانها.
وللدلالة على هذه القوة، هل حدث في التاريخ ان تكون دولة شبه مفلسة كالولايات المتحده الأمريكيه (بلغ اجمالى دينها 13 تريليون دولار- التريليون هو واحد وعلى يمينه 15 صفرا) وان ما تدفعه خدمة لهذا الدين (فائدة سنوية يذهب اغلبها إلى الصين) يصل إلى حوالى 25 مليار دولار، هذه الدوله تعتبر الأقوى وتتحكم في مصائر الأمم ؟ هل هذا معقول؟
ان هذه الحقيقة تفرضها المؤسسات المالية العملاقة الممتد نفوذها حتى إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تسيطر على كافة الصناديق السيادية لجميع الدول المنتج للبترول خارج الدول الأوروبية (الشرقين الأقصى والأوسط – ودول أمريكا اللاتينيه المنتجه للبترول) وهي تفرض على العالم اجمع اعتبار الدولار عملة التبادل في سوق البترول، لقد حاولت أوروبا التخلص من سيطرة الدولار بالبديل (اليورو) ولكنها لم تستطع ازاحة الدولار.
يوسف احمد
دولة مؤسسات
السيد ترامب باعترافه ليس عبقريا، ولكن نداءه لأغلبية من الحزب الجمهوري من الطبقة الوسطى في أمريكا وجد آذانا صاغية، حيث تأهله لتمثيل الحزب الجمهوري، بالإضافة إلى نفوره من الأقليات بالوعيد لها، إلا أن ما جلب التأييد له هو تصريحاته بخصوص الاقتصاد الأمريكي حيث اقترح طريقة جديدة لنظام الضرائب مفضل للشعب ووعد ان يرغم الشركات الضخمة الأممية بِنَا تنقل تصنيعها من خارج أمريكا إلى داخلها وأن يفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي لا تعامل أمريكا بالمثل.
في أمريكا الناخبون يصوتون حسب رخائهم الاقتصادي، بالنسبة لسياسته في الشرق الأوسط، هنا يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات التي تقدم توصيات للرئيس بخصوص المواضيع المطروحة، السيد ترامب كان واضحا جدا عندما أعلن أنه لن يقبل تبرعات الأغنياء وخصوصا اليهود منهم لأنه ليس بحاجة إلى هذه التبرعات وما يتبعها من وعود وصفقات لابتزاز المرشحين على مر السنين.
جمرين- أمريكا
الجميع ضد المهاجرين
إذن، هناك ثلاثة عوامل أساسية تجعل المرشَّح المعني للبيت الأبيض محبَّبًا للجمهور الأمريكي على نطاق واسع، وبغض النظر عمَّا إذا كان هذا المرشَّح يجمع العديد من التناقضات الغريبة كمثل ترامب:
أولا، الالتزام المخلص باستحضار الفلوس لدعم الاقتصاد، مهما كان مصدر هذه الفلوس.
ثانيًا، عدم الالتزام المتعنِّت بالأيديولوجيات المتعارف عليها في الوسطين اليميني أو «اليساري» الأمريكييْن.
ثالثًا، التشبُّث «الوطني» بالسياسة العنصرية: «طز بالمهاجرين كلهم، سواءً كانوا مسلمين أم غير مسلمين».
حي يقظان
دعم الكيان الصهيوني
ليست المشكلة الكبيرة في من يصل إلى البيت الأبيض ولكن المشكلة الأكبر في من يحسن ظنا وينتظر خيرا في المنطقتين العربية والإسلامية من هؤلاء الرؤساء الأمريكيين، فهم إن اختلفوا ظاهريا فباطنيا تجمعهم سياسة واحدة وأهداف متطابقة وهي دعم الكيان الإرهابي الصهيوني والعداء السافر للعرب والإسلام والمسلمين.
فلا تنتظروا تغييرا من أمريكا مهما يكن الواصل إلى سدة الحكم جمهوريا أم ديمقراطيا فكما قلنا سابقا فنحن من يجب ان نتغير.
محمد بلحرمة – المغرب
مصلحة إسرائيل
حتى لو اُنتخِب رئيسا لأمريكا رجل مسلم ومن أصل دولة عربية إسلامية، سيكون تحت تحكم ومسار الصهيونية الخبيثة لتنفيذ مآربهم وخططهم، لذلك الكل متساوٍ في حب اسرائيل وخدمة مصالحها، فإذا كان حكامنا العرب يعشقون إسرائيل ويتمنون الحفاظ على أمنها، فهل نستنكر على المرشحين الأمريكان إعلان السير على مصلحة إسرائيل ؟
محمد حاج
سنوات عجاف
أمريكا بحاجة ماسة لرئيس لا يستحي من لون بشرته ولا يتعامل مع الأمور بعقلانية مفرطة كما كان الحال في السنوات الثماني العجاف التي حكم فيها أوباما وسمح فيها لأتباع الولي الفقيه الفارسي بانتزاع العراق من حضنه العربي ولروسيا بفرض سيطرتها الجوية والبحرية على سوريا ولكيان صهيون بالتوسع الاستيطاني غير المسبوق، وسمح كذلك بخذلان تركيا في أزمتها مع روسيا الأمر الذي جعل مصداقية حلف الناتو على المحك.
أحمد بيه – ألمانيا