تعيين فياض كمصلحة إسرائيلية

حجم الخط
0

تتعارض معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتعيين رئيس الحكومة الفلسطيني السابق، سلام فياض، لمنصب رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، والمصلحة الإسرائيلية. فعلى إسرائيل أن تعزز التزام الشعب الفلسطيني بقيّم الديمقراطية ومؤسساتها. لها مصلحة واضحة في أن تكون محاطة بدول ديمقراطية، عضوة في مؤسسات دولية وموقعة على مواثيق دولية بما في ذلك ميثاق روما. مثل هذه الخطوات لا تشكل فقط اعترافا من العالم بالكيان الفلسطيني، بل وقبل ذلك تشكل بادرة التزام من جانب الفلسطينيين بالمعايير التي تلتزم بها إسرائيل.
تشهد معارضة رئيس الوزراء الغريبة على كونه يعيش في حصار سياسي. مطوق من الجناح المتطرف في «الليكود» وفي «البيت اليهودي»، بينما في الخلفية تحقيقات الشرطة حوله تجعله يتخيل أنه لم يتبقَ له مجال مناورة آخر. وعليه، فانه ينجّر وراء سياسة يمليها زعران سياسيون تتعارض والعقل السياسي السليم. بالضبط مثلما في مسألة قانون المصادرة.
بخلاف اليمينين المتطرفين، المرضى المصابين بمرض بلاد إسرائيل الكاملة، يؤيد نتنياهو حل الدولتين، مثلما عاد وقال لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في المكالمة الهاتفية. ومن تصريحاته على مدى السنين هناك انطباع بأن معارضته للدولة الفلسطينية تعود في أصلها إلى الخوف من أنه لا يوجد مع من يمكن الحديث، ضمن أمور أخرى، لأن في الطرف الآخر توجد «حيوانات مفترسة»، وأنه عند قيام دولة فلسطينية فإنها ستشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل، إذ بين ليلة وضحاها ستصبح «حماستان» ثانية، مثلما حصل، على حد رأيه، في غزة.
لو كانت مخاوف نتنياهو على المظاهر الديمقراطية للشعب الفلسطيني أصيلة، وليست فقط ذريعة لتأجيل النهاية، لكان قفز على كل فرصة كفيلة بأن تزيد التزام الفلسطينيين وانخراطهم في المؤسسات الديمقراطية. غير أنه مثلما هو أمام خصومه السياسيين في إسرائيل، هكذا أيضا تجاه الخارج: نتنياهو يتجاهل القوى المعتدلة ولا يعزز إلا أولئك الذين يمارسون العنف. وهكذا فإنه يسمح للمتطرفين من الجانبين بإملاء سياسته ويمس بالمصلحة الإسرائيلية.
إسرائيل ملزَّمة بأن تكف عن ردود فعلها البوليسية، التي يوجهها التفكير بأن ما هو جيّد للفلسطينيين، سيىء لها بالضرورة. عليها أن ترحب بكل مبادرة لانخراط الفلسطينيين في مؤسسات كالأمم المتحدة، وأن تشجع خطوات تزيد الالتزامات المتبادلة الناشئة عنها.
لقد كان فياض شريكا جدياً في المحادثات مع إسرائيل، والمسؤولون الذين عملوا معه مفعمون بالثناء عليه، وقد نال تقدير الرباعية. و ، وفياض مناسب للمنصب الذي عُرض عليه. ينبغي على اسرائيل أن تسحب اعتراضها على تعيينه، وبالتأكيد لا تحتاج لأن تشترط دعمها له بتعيين تسيبي ليفني نائبة لأمين عام الأمم المتحدة.

أسرة التحرير
هآرتس 14/2/2017

تعيين فياض كمصلحة إسرائيلية
استقرار الوضع في ليبيا هو مصلحة إنسانية وإسرائيلية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية