تغيرات جوهرية تمس أوضاع السوريين في تركيا: فرض الـ«الفيزا» ومنح إذن عمل رسمي ورواتب للطلبة وحظر الكتابات العربية في المطاعم

حجم الخط
10

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بشكل متسارع بدأت الحكومة التركية الإعلان عن سلسلة من القرارات والإجراءات القانونية المتعلقة بأوضاع اللاجئين السوريين على أراضيها، حيث قررت فرض الفيزا «تأشيرة السفر» على السوريين القادمين عبر مطاراتها، وتسهيل إجراءات منح إذن العمل الرسمي وتقديم منح مالية مجزية لطلبة الجامعات السوريين على أراضيها، بينما طالبت السلطات المحلية في مدينة غازي عنتاب أصحاب المحلات السوريين بإزالة اليافطات المكتوبة باللغة العربية من واجهات المحلات والمطاعم.
وتأتي هذه القرارات بعد أسابيع من الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا مع دول الاتحاد الأوروبي خلال القمة التركية الأوروبية التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث ستقوم الدول الأوروبية بتقديم قرابة ثلاثة مليارات دولار للحكومة التركية لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين، مقابل تكثيف أنقرة لمساعيها من أجل الحد من موجات الهجرة، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى أن أكثر من مليون لاجئ وصلوا دول الاتحاد خلال عام 2015.

فرض الفيزا للراغبين بالدخول عبر المطارات

في بيان رسمي، أعلنت وزارة الخارجية التركية فرض تأشيرة دخول على المواطنين السوريين الراغبين في دخول تركيا عبر المطارات والموانئ، وذلك اعتبارًا من 8 كانون الثاني/يناير الجاري، موضحةً أنه سيكون بالإمكان الحصول على هذه التأشيرات من السفارات والقنصليات العامة التابعة للجمهورية التركية. وأضاف البيان أنه سيستمر العمل بالإعفاء من الحصول على تأشيرة الدخول إلى تركيا للمواطنين السوريين القادمين إلى الأراضي التركية عبر المراكز الحدودية البرية الموجودة على الحدود السورية.
وأوضحت مصادر تركية أن الحكومة التركية قررت فرض تأشيرة على كل مواطن سوري ينوي القدوم إليها عبر المطارات والموانئ، مقابل مبلغ يتراوح من 200 إلى 300 دولار، مع ضرورة تقديم المتقدم بطلب الحصول على فيزا «سببًا مقنعًا» لدخول الأراضي التركية.
وكانت وزارة خارجية النظام السوري قد أعلنت إلغاء اتفاقية الإعفاء المتبادل بين سوريا وتركيا، ومنع دخول الأتراك إلى الأراضي السورية من دون تأشيرة، وذلك وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل مع تأكيدها أن السلطات التركية ألغت العمل بقرار إعفاء السوريين من تأشيرة الدخول.
وفي وقت سابق، نفت الحكومة التركية أن تكون الاتفاقية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي تنص على إعادة لاجئين سوريين وصلوا أوروبا إلى تركيا، موضحةً أن هذا البند لا يشمل اللاجئين السوريين.
شروط صعبة
وبالفعل، أعلنت سفارات تركية في عدد من الدول إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول لتركيا للمواطنين السوريين، فيما يُتوقع أن تختلف الإجراءات من دولة لأخرى، حيث أوضحت الإعلانات التي نشرت على مواقع السفارات والقنصليات التركية أن سريان القرار يبدأ في الثامن من الشهر الجاري، بينما يبدأ تقديم طلبات الحصول على التأشيرة في الخامس من الشهر الجاري.
وعلى سبيل المثال، أعلنت السفارة التركية في السعودية الأوراق المطلوبة للتقدم بطلب الحصول على التأشيرة بشكل عام حسبما ما هو معلن في السفارة: جواز السفر وصورة عنه، والإقامة وصورة عنها، وصورة شخصية واحدة، وورقة تعريف من الكفيل مصدقة من الغرفة التجارية، وحجز الطيران، وحجز الفندق في تركيا، وكشف حساب البنك، ونموذج طلب التأشيرة.
وتشير السفارة إلى اشتراط أن تكون صلاحية جواز السفر ستة أشهر على الأقل، وأن مدة الإقامة غالبًا ما تكون 30 يومًا، وأن تكلفة التأشيرة 225 ريالا سعوديا ما يعادل 60 دولارًا.
واشترطت السفارة التركية في قطر للتقدم بطلب الحصول على التأشيرة بشكل عام توفير الأوراق التالية: جواز سفر أصلي صالح لغاية 6 أشهر على الأقل، وطلب التأشيرة، ونسخة من تصريح إقامة ساري المفعول، وخطاب الكفيل مع إشارة إلى الراتب والوظيفة ومدة العمل، وبيان البنك من حساب الراتب لآخر 3 أشهر مختومًا من قبل البنك، وتذكرة سفر ذهاب وعودة إلى الدوحة، وحجز فندق يغطي مدة الإقامة في تركيا مع ضمان السداد، وخطاب دعوة في حالة عدم توفر حجز الفندق، بالإضافة إلى رسوم غير قابلة للاسترداد 220 ريالا ما يعادل 60 دولارا لتأشيرة الزيارة الواحدة و730 ريالا ما يعادل 200 دولار لتأشيرة متعددة الزيارات.

منح إذن عمل رسمي

وضمن سلسلة قرارات وتسهيلات سيتم منحها للسوريين خلال الفترة المقبلة، سيتم منح إذن عمل للسوريين المقيمين داخل الأراضي التركية، حيث سيمنح لمئات الآلاف من السوريين المقيمين في تركيا، فرصة الحصول إذن عمل لدخول سوق العمل التركي بشكل نظامي.
وزير الشؤون الأوربية وكبير المفاوضين الأتراك في الحكومة التركية «فولكان بوزكير»، أوضح أنه يعمل مع مستشار رئيس الوزراء المكلف بشؤون اللاجئين السوريين مرتضى يتيش على إنشاء آلية لتوظيف المبلغ الذي منحة الاتحاد الأوروبي لتركيا من أجل إنفاقه لتحسين أوضاع اللاجئين وإيواءهم داخل الأراضي التركية، والبالغ قيمته 3 مليار يورو.
وتابع الوزير التركي في هذا السياق قائلاً: «قمنا منذ اليوم الأول لتدفق اللاجئين السوريين إلى أراضينا، بإيوائهم وتقديم كافة التسهيلات والخدمات لهم، كما أننا الآن نعمل على إصدار قرار لمنحهم إذن عمل ودمجهم في سوق العمل التركية».
وبحسب الأرقام الرسمية، فقد وصل عدد اللاجئين السوريين المقيمين في مخيمات اللجوء وخارجها، منذ بدء حركة النزوح باتجاهها، إلى مليونين و421 ألف و523 لاجئ مسجّل لدى الجهات الرسمية التركية.
وتقول الحكومة التركية إنها أنفقت إلى الآن ما يزيد على 8 مليار دولار أمريكي، على اللاجئين الموجودين ضمن أراضيها، وذلك دون تلقيها مساعدات تُذكر من الخارج.

رواتب لطلبة الجامعات

وأعلنت «دائرة أتراك الخارج والمجتمعات ذات القربى» فتح باب التسجيل للطلاب السوريين الدارسين في الجامعات التركية، لمنحة مالية، خلال أشهر الدراسة، وتستهدف الطلاب الحاصلين على إقامة رسمية في البلاد.
وأوضحت الدائرة التي تشرف عليها الحكومة التركية، بحسب الإعلان عبر موقعها على الإنترنت، أنَّها تهدف لأن يستكمل الطلاب السوريون، دراستهم الجامعية دون أن يعانوا من ضائقة مادية، حسب ما نقلت وكالة الأناضول الرسمية، حيث بدأ موعد التقديم للمنحة المالية في 30 كانون أول/ديسمبر الماضي، ومن المقرر أن يستمر حتى 11 كانون ثاني/يناير الجاري.
وبحسب القرار، تتضمن المنحة المقدمة من الإتحاد الأوروبي وتركيا، تقديم راتب شهري بقيمة 1200 ليرة تركية ما يعادل (400 دولار أمريكي تقريباً)، وسيتم منح الرواتب في أشهر الدوام الجامعي فقط، ولا يشمل أشهر العطل، بالإضافة إلى توفير المسكن.
وحول الشروط الواجب توفرها في الطالب السوري للحصول على المنحة، أشار البيان إلى عدة شروط وهي، أن يكون طالباً في جامعة تركية حكومية، ومسجلاً في الدوام النهاري (التعليم الأول)، وأن يكون مواطناً سورياً يقيم في تركيا ضمن إطار الحماية المؤقتة، وغير مستفيد من المنح الحكومية، ومنح المنظمات والمؤسسات الأخرى في وقتٍ سابق، ومعدل درجاته 2 من أصل 4 على الأقل أي (50٪ ) في حال تواجده.

إزالة العبارات العربية

قالت وسائل إعلام تركية إن دوريات من الأمن التركي أمهلت الأسبوع الماضي، عدداً من أصحاب المحال التجارية السورية في مدينة غازي عنتاب، مدة أسبوع واحد، لإزالة جميع العبارات الدعائية المكتوبة باللغة العربية على واجهة المحال التجارية، مهددة أصحاب المحال بالإغلاق وبدفع غرامة مالية كبيرة، في حال عدم التنفيذ.
ولم تعلن السلطات التركية رسمياً عن إجراء من هذا القبيل، لكن أصحاب محلات سوريين قالوا إن بلاغات رسمية وصلتهم بهذا الشأن، معبرين عن خيبة أملهم من القرار الذي رأوا أنه مخالف لتصريحات المسؤولين الأتراك التي تتحدث عن تحسين أوضاع السوريين النازحين في تركيا.
كما أعلنت وزارة التجارة و الجمارك عن إجراء جديد يجبر من يحمل نقودا تزيد عن 25 ألف ليرة تركية أو 10 آلاف يورو على إبلاغ الدوائر الجمركية عند النقاط الحدودية، حيث يشمل القرار جميع الأجانب بما فيهم السوريين.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية