أوجد الرأس اليهودي اختراعا جديدا: كيف يمكن تغيير عنوان 140 ألف شخص من دون أن يتحركوا من البيت. هذا أمر سهل علينا. بوقاحتنا التي لا حد لها فرضنا على المقدسيين أوامر الدخول إلى اسرائيل وكأنهم اختاروا العيش هنا بارادتهم الحرة. فرضنا عليهم الاقامة المشروطة مع سيف العزل المتحول والطرد ايضا. ألا يمكننا تغيير التعريف؟ دائما سيكون هناك من يبحث ويخطط ورجال قانون الذين سيصيغون الخدعة الجديدة من اجل اخفاء مجموعة اخرى من الناس من أمام أعيننا ومن مسؤوليتنا.
من المؤكد تقريبا أن الكنيست ستوافق على تغيير قانون أساس: القدس، وتخرج من الحدود البلدية للعاصمة حيين فلسطينيين سيتم الاعلان عنهما كمجلس عربي محلي وهما كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين. لا أحد يسأل سكان هذه الاحياء، وهي ليس لها تواصل جغرافي، وتفصل بينها حواجز عسكرية وانتظار دائم وجدران من الاسمنت ومستوطنات وجولات عدائية للجيش والشرطة. لا يوجد لها امتداد داخلي من الارض يمكن من التطور والتوسع؛ حيث أن المخططين أبقوا معظم الاراضي لليهود. ماذا اذا؟ هكذا يتم تشكيل مجلس عربي جديد في الدولة اليهودية. ومن السذاجة القول إن الميزانيات التي لم تتوفر لها باعتبارها أحياء مقدسية ستتوفر لها كمجلس منفصل.
في اسرائيل كل قرار اداري متعلق بالارض والفلسطينيين ـ له بُعد نظر وقدرة عالية على التخطيط، ولا توجد أي اشارة على النيات الحسنة. يوجد فقط رغبة في اساءة الوضع وخلق وضع عبثي جديد من اجل ايجاد الحل الذي كان قبل فترة قصيرة لا يمكن تخيله.
التقسيم الساذج شكليا إلى أ و ب وج رسم حدود الجيوب الجغرافية التي وضعت للفلسطينيين. والسنوات الأربع التي خصصت لهذا التقسيم امتدت بما يكفي من اجل أن يبدو ضم المناطق ج لاسرائيل مثابة الخطوة الاكثر عقلانية. شوارع تقطع الاحياء الفلسطينية وتحاصر منازل الفلسطينيين، والجدار بني قرب الرام وشعفاط وأبقى المجال لتوسيع المستوطنات. وكل شيء بناء على «الاعتبارات المهنية» بالطبع. وتحديد نسبة البناء الأقل في الاحياء العربية في القدس ـ بعد مصادرة 35 في المئة من اراضيها لمصلحة اليهود ـ تم تبريره في البداية باعتبارات أخذ الغير في الحسبان والحفاظ على الطابع القروي.
مهارة اسرائيل الكبيرة هي تغليف كل شيء بـ «الأمن». وفي القدس ايضا اعتمدوا على شعار «المدينة الكاملة»، وهذه نكتة. قاموا باحضار مقدسي يهودي يريد أن تكون شعفاط وكفر عقب خارج حدود المدينة البلدية. واذا كانت بيت حنينا وصور باهر تهم اليهود فهذا لأن فيها اراض فارغة يمكن سرقتها من الفلسطينيين واسكان اليهود فيها.
إن احاطة كفر عقب وشعفاط بجدار الفصل خلق جزر من غياب الحكم والمسؤولية ـ وهذا تصنيف ثانوي آخر من التصنيفات البيروقراطية التي نقوم من خلالها باحاطة وتصنيف وتقسيم السكان الفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر. هذه كانت الخطوة الاولى من اجل إلقائهم للسلطة الفلسطينية.
عندها جاء دور المخرج المنطقي وهو أن المجلس العربي الجديد، خلافا لبلدية القدس، من حقه أن يستفيد من الحكم من اجل جمع النفايات والمصادقة على البناء غير المرخص والخطير الذي نشأ هناك. ولا أحد سيهتم إذا تم استدعاء الشرطة الفلسطينية من الشارع المقابل من اجل علاج مشكلة المخدرات.
يتم تكريس هذا الواقع، حتى لو تردد ـ النتيجة هي النتيجة نفسها، ومثلما ألقت صفقة أوسلو: المسؤولية عن مواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحية على السلطة الفلسطينية من دون حرية في الاختيار ومن دون موارد و من دون صلاحية سيادية.
هآرتس ـ 2/8/2017