إسطنبول ـ «القدس العربي»: رغم مرور عدة أيام على فاجعة سقوط طائرة تركية خاصة في إيران كانت في طريقها من الإمارات إلى إسطنبول، إلا أن تفاصيل الحادثة ما زالت تسيطر على اهتمام وسائل الإعلام التركية لما حملته من تفاصيل إنسانية وأبعاد سياسية مختلفة، زادت من الدعوات لسرعة التحقيق في أسباب سقوطها.
ومساء الأحد، تحطمت طائرة خاصة صغيرة تعود لرجل الأعمال التركي «حسين بشاران» كانت تقل على متنها ابنته «مينا بشاران» و7 من صديقاتها كن عائدات من دبي التي أقمن فيها «حفلة وداع العزوبية»، بالإضافة إلى 3 نساء من طاقم الطائرة.
أبرز التفاصيل الجديدة تتعلق بقائدة الطائرة «مليكة كوفيت» والتي كانت تعمل لسنوات في صفوف سلاح الجو التركي، حيث قالت وسائل إعلام تركية إن قائدة الطائرة تم إخراجها بـ«مؤامرة» من قبل «تنظيم فتح الله غولن» قبيل محاولة الانقلاب لرفضها تنفيذ أوامر وقرارات اللوبي التابع لتنظيم غولن الذي كان ينتشر بقوة داخل أروقة سلاح الجو والجيش والدولة بشكل عام.
وعقب إخراجها من عملها الأساسي في سلاح الجو، اضطرت الطيارة «مليكة» إلى البحث عن عمل آخر في شركات النقل المدني قبل أن تعمل قائدة طائرة خاصة لدى عائلة «بشاران»، لكنها كانت تنتظر العودة إلى عملها السابق في سلاح الجو خلال الأسابيع المقبلة، عقب أن اكتشفت الدولة أنها كانت «ضحية لمؤامرة من تنظيم غولن لرفضها التعاون معه».
تقول شقيقتها المكلومة: «كانت قائدة مروحية في سلاح الجو، أخرجت بمؤامرة من تنظيم غولن، واضطرت لتعلم الطيران المدني لكي تعمل، ورفعت قضايا وكسبتها، وكانت سوف تعود لسلاح الجو الفترة المقبلة»، وأضافت: «قالت لي قبل أيام إنها لا ترغب بالاستمرار في قيادة هذه الطائرة (المنكوبة) كونها تعرضت لـ3 أعطال فنية بالسابق».
و«مينا بشاران» كان من المقرر أن تتزوج من خطيبها «مراد غيزير» في الرابع عشر من الشهر المقبل، وحسب دعوة الفرح التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فإنه كان من المقرر أن يجري الفرح في «قصر سيراجان» الأرقى والأفخم على مضيق البوسفور في إسطنبول.
و«مينا» (28 عاما) ابنة رجل الأعمال «حسين بشاران» هي عضو مجلس إدارة شركة والدها «بشاران القابضة» التي تعتبر من أبرز الشركات التي تمتلكها العائلة الثرية جداً وتعمل في مجال الصناعة في البلاد، بالإضافة إلى قطاعات التمويل والبناء والطاقة والأسمنت والسياحة والأزياء واليخوت، وكان والدها أطلق اسمها على مشروع برج ومجمع سكني مرتفع بناه في إسطنبول «مينا تور».
ونقل أصدقاء زوج «مينا» عن أنها هاتفته قبيل إقلاع الطائرة من الشارقة في الإمارات وقالت له «سوف أكون إلى جانبك بعد 5 ساعات»، حيث بدأ خطيبها بتجهيز مجموعة من المفاجئات والاستعداد للذهاب إلى مطار أتاتورك لاستقبالها هناك، قبل أن يتلقى الخبر الصاعق ويدخل حالة نفسية صعبة، وحسب صحيفة حرييت التركية «لم يستطيع الوقوف على أقدامه حتى الآن».
لكن المأساة لم تقف عند «مينا» فقط، حيث كشفت وسائل الإعلام التركية عن قصص حياة صديقاتها السبع، واللاتي تبين أن ثلاث منهن مخطوبات وكن ينتظرن حفلات زفافهن الصيف المقبل، وأخرى متزوجة ولديها 3 أطفال، وإحداهن لديها طفل لا يتجاوز الشهور الأربع.
وما زالت مواقع التواصل الاجتماعي تغص بصور الضحايا أثناء احتفالهن في احد منتجعات الامارات والتقاطهن الصور مع الطيارتين داخل الطائرة.
ولم تتضح بعد أسباب تحطم الطائرة وعثر على الصندوقين الأسودين وسيتم تسليمهما إلى السلطات التركية حسب وكالة «ارنا»، الإيرانية، فيما قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعازيه، لأسر ضحايا الطائرة، حيث اتصل بأسر الضحايا وقدم لهم تعازيه، معرباً عن حزنه لوقوع الحادث.
إسماعيل جمال