تفاهمات الحرم

حجم الخط
1

كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست أمس النقاب عن جزء مما حصل خلف الكواليس في الاتصالات على التفاهمات المتجددة في موضوع الحرم. فقد كشف نتنياهو بأن بعضا من اوجه التعاون مع الدول العربية السنة توقفت بسبب التوتر حول المسجد الاقصى.
وقال نتنياهو أمام بعض النواب الذين حضروا الجلسة ان «هناك فرص للتعاون مع دول عربية ولكنها توقفت بسبب الوضع في المسجد الاقصى. ولهذا فاننا نحاول تهدئة التوتر في الحرم… الشارع في الدول العربية يرد قبل كل شيء في الموضوع الديني للمسجد الاقصى وفقط بعد ذلك في النزاع مع الفلسطينيين.
واعترف نتنياهو بانه خلافا للتطلعات التي عبر عنها علنا مرات عديدة في الاشهر الاخيرة، فسيكون متعذرا تحقيق تقدم دراماتيكي في العلاقات مع دول الخليج دون تقدم في المسيرة السلمية. وقال: «هناك علاقات تتوثق مع دول سنية، ولكن هذا لا ينجح في اختراق السقف الزجاجي بسبب الرفض الفلسطيني للدخول في مفاوضات معنا».
وقال بعض من النواب الذين حضروا الجلسة لـ «هآرتس» ان نتنياهو لم يفصل من هي الدول موضع الحديث واي تعاون كان يقصد، ولكن موظفين أمريكيين كبار قالوا لـ «هآرتس» ان الدولة العربية التي علقت علاقاتها مع إسرائيل في الازمة الاخطر بسبب التوتر في الحرم كانت الاردن.
وادعى الموظفون الأمريكيون الكبار بانه منذ منتصف ايلول، حين بدأ التوتر حول الحرم، بدأ تدهور سريع في العلاقات بين إسرائيل والاردن بلغ في ذروة الازمة إلى وضع من شبه القطيعة التامة بين الطرفين. وقال موظف أمريكي كبير انه «كان شرخ جدي. فهما ببساطة لم يتحدثا».
في اثناء جلسة لجنة الخارجية والامن أمس سألت النائب ميخال روزين من ميرتس رئيس الوزراء نتنياهو عن التوتر مع الاردن. وفوجيء نتنياهو بالسؤال، حاول التملص واكتفى في النهاية برد شبه متلعثم. وقد اعترف بانه «كانت فترة من التوتر والقطيعة مع الاردن». ولكنه شدد على أنه غير معني بالتفصيل في المحفل الواسع للجنة بكامل هيئتها. وقال: «المهم هو انه يوجد الان تعاون من جديد».
وروى الموظفون الأمريكيون الكبار بان احد الاهداف المركزية للمساعي الدبلوماسية التي يخوضها وزير الخارجية جون كيري في الاسابيع الاخيرة هو اعادة العلاقات بين إسرائيل والاردن إلى المسار السليم. في اثناء لقاء استغرق أربع ساعات أجراه كيري مع نتنياهو في برلين الاسبوع الماضي اوضح له كم هم الاردنيون غاضبون من الوضع في الحرم وكم عميقة هي الازمة.
قال كيري لنتنياهو ان الاردن هو واحد من الحلفاء الوحيدين لإسرائيل في المنطقة وأن عليه ان يتخذ في اقرب وقت ممكن خطوات لاعادة العلاقات إلى مسارها. وفي مكالمات هاتفية اجراها كيري مع الملك عبدالله في الاسبوعين الاخيرين حثه على اجراء اتصال مباشر مع نتنياهو. وقال الموظف الأمريكي الكبير «قلنا للرجلين انه حان الوقت لان يتحدثا الواحد مع الاخر».
قبل اللقاء قبل كيري ونتنياهو في برلين قرر وزير الخارجية الأمريكي ورجاله التوجه نحو خطوة دبلوماسية ضيقة وبسيطة قدر الامكان. واشار الموظفون الأمريكيون إلى انه تقرر عدم محاولة حل الوضع الراهن، تأطيره، «او اختراع الدولاب من جديد»، بل عمل شيئين: الاول ايجاد المواضيع التي يتفق فيها الطرفان في كل ما يتعلق بالحرم والتعبير عن ذلك علنا في محاولة لتحسين الاجواء العامة؛ والثاني، استئناف قنوات الاتصال بين إسرائيل والاردن، قبل كل شيء في موضوع الحرم.
واشار موظف أمريكي كبير إلى أنه قبل اللقاءات بدأ الأمريكيون يعملون على بيان في موضوع الوضع الرهن في الحرم يثبت التفاهمات والاتفاقات بين الطرفين. وتستند الصيغة إلى البيان الذي نشره مجلس الأمن في الأمم المتحدة بمبادرة الاردن في بداية الازمة، في 18 ايلول. ووافق الاردنيون والفلسطينيون على الفور وفوجيء الأمريكيون بذلك في أن إسرائيل هي الاخرى وافقت على قسم كبير من البنود.
اراد الأمريكيون توازن البيان وايجاد صيغة تكون مقبولة بكاملها من إسرائيل. ووجد أحد مستشاري كيري مقالا نشره سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر في موقع «بوليتيكو» وحاول دحض الادعاءات الفلسطينية تجاه إسرائيل حول الحرم. فقد كتب ديرمر في ذاك المقال انه حسب الوضع الراهن المقبول من إسرائيل، فان المسلمين وحدهم مسموح لهم الصلاة في الحرم اما اليهود فمسموح لهم فقط بزيارة المكان. فأدخل الأمريكيون هذا البند من مقال ديرمر في صيغة البيان الذي عملوا عليه فوافقت إسرائيل.
وجاء التقدم الكبير في المساعي الأمريكية في اللقاء بين كيري ونتنياهو في برلين. فقد فاجأ رئيس الوزراء كيري وروى له بان في الماضي طرح الاردنيون على إسرائيل اقتراحا لنصب كاميرات في الحرم يمكن من خلالها متابعة ما يجري في النطاق في الزمن الحقيقي ورؤية انه لا يوجد مس في المساجد او خرق للوضع الراهن. وقال نتنياهو لكيري: «أحب هذه الفكرة الاردنية. تعالوا نعمل هذا».
واقترح نتنياهو على كيري بان بعد ان يلتقي مع الملك عبدالله في عمان يعلن عن موافقة إسرائيل على نصب الكاميرات ويعطي الحظوة على ذلك للملك، وهكذا كان.
وقال نتنياهو أمس في لجنة الخارجية والامن ان «الكاميرات ستبث الينا وإلى رجال الاوقاف، ولكني لا استبعد ان هذا في نهاية المطاف سيبث في كل صوب. ليس لنا ما نخفيه والشفافية هناك جيدة لنا».
في الايام القريبة القادمة سيلتقي فريقين من شرطة إسرائيل والاوقاف لتنسيق مسألة نصب الكاميرات في الحرم وللبحث في تعزيز ترتيبات الأمن في المكان لمنع دخول الاستفزازيين من الطرفين.
وكان كيري راضيا عن فكرة نصب الكاميرات ومن حديثه مع نتنياهو، وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد ذلك في برلين مع وزير الخارجية الالماني فرانك وولتر شتاينماير انه «يشعر بالتفاول الحذر».
وبعد اللقاء مع نتنياهو، اطلع كيري الاردنيين والفلسطينيين على التفاصيل ووصل يوم السبت إلى عمان للاتفاق على التفاصيل الاخيرة. وأجرى كيري مكالمات هاتفية ميراثونية مع الطرف الإسرائيلي والطرف الاردني حتى بعد أن غادر عمان ووصل إلى السعودية. وكان الهدف تنسيق البيان الذي نشره نتنياهو يوم السبت في الليل والرد الاردني على ذاك البيان. كيري، الذي اصيب بالرشح في اثناء الرحلة، فقد في مرحلة معينة صوته فأدار مستشاروه بعض من المكالمات الهاتفية مع نتنياهو ومع وزير الخارجية الاردني ناصر جودة لاجمال صيغة البيانين.
وقال نتنياهو امس في لجنة الخارجية والامن انه في اثناء المحادثات مع كيري لم تكن اتفاقات سرية مع الاردنيين او الأمريكيين حول زيارات اليهود إلى الحرم او حول المستوطنات. ويؤكد الموظفون الأمريكيون اقواله.
والموضوع الوحيد الذي وعد به نتنياهو هو أن يمنع في هذه المرحلة زيارات الوزراء والنواب إلى الحرم. واشار الموظفون الأمريكيون الكبار إلى أن كيري لم يطرح مثل هذا الطلب. فعلى حد قولهم، فهم نتنياهو بنفسه كم هي ضارة واستفزازية كانت زيارات سياسيين مثل اوري ارئيل إلى الحرم.
وتناول نتنياهو نفسه ذلك في لجنة الخارجية والامن في الكنيست أمس فقال: «ليس مريحا لي أن امنع رفاقي الوزراء والنواب من الحج إلى الحرم. ولكن ثمن الخرق قد يكون ان ندخل جميعنا في دوامة كبرى، وانا لست مستعدا لذلك».

باراك ربيد
هآرتس 27/10/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية