تفاهمات بين سنّة وأكراد العراق ترفع سقف شروطهما للانضمام لـ«الكتلة البرلمانية الأكبر»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ألمح النائب عن «الكتلة الوطنية» بزعامة إياد علاوي، علي الدهلكي، إلى اقتراب «التحالف السني» مع ائتلاف «سائرون» المدعومة من الزعيم مقتدى الصدر، مرجّحاً إعلان تحالفٍ معهم رسمياً.
وقال في بيان، إن «هناك توجها لدى قوى سنية بالذهاب نحو كتلة سائرون بزعامة مقتدى الصدر، والقوى المتحالفة معها»، مبيناً «نحن منفتحون على باقي الكتل التي تؤمن بالمشروع الوطني بعيداً عن المحور الإيراني وضغوطاته».
وأضاف أن «هناك نواباً من المحور الوطني اكدوا انسحابهم منه وانضمامهم معنا»، مشيراً إلى أن «يوم الاثنين المقبل (اليوم) سيكون هنالك اجتماع للكتلة الوطنية وكل من التحق بهم، وسيكون العدد واضحاً للإعلان عنه».
لكن تحالف «المحور الوطني»، ردّ على بيان كتلة علاوي بـ«رفض» التعامل مع طرف دون آخر، فيما أكد أن مفاوضاته مع الأكراد وصلت إلى مراحلٍ متقدمة.
بيان للتحالف ذكر، أن «قيادات التحالف ووفدها المفاوض ما زالت مستمرة في لقاءاتها مع الكتل الفائزة في انتخابات مجلس النواب، ضمن اطار الاستعداد لتشكيل الكتلة الأكبر والالتزام بالتوقيتات الدستورية»، معتبراً أن «الأحداث الأخيرة اثبتت للجميع وحدة القرار العراقي في داخل المحور الوطني».
وطبقاً للبيان، فإن «المحور الوطني سيواصل الحوارات واللقاءات مع الجميع استناداً إلى ورقة تفاوضية تتضمن رؤيته لبناء الدولة، والتزاماتها تجاه مواطنيها في المناطق التي تمت استعادته من قبض داعش الإرهابي»، موكداً أن «تحالفه يقف على مسافة واحدة من جميع التحالفات المعلنة».
وأشار إلى أن «المفاوضات مع الجانب الكردي وصلت إلى مراحل متقدمة، تمهيداً لتوقيع وثيقة يمكنها أن تكون أساساً لاعادة بناء الدولة وفق أسس سليمة»، لافتاً إلى عدم التعامل «مع الإملاءات والشروط المسبقة، إضافة إلى عدم التعاطي مع أي رغبات غير عقلائية».
كذلك، قال القيادي في تيار «الحكمة» علي البديري أكد، أن نوابا من تحالف «الفتح» وائتلاف «دولة القانون» أعربوا عن رغبتهم بالانضمام إلى نواة الكتلة الأكبر التي تضم «الحكمة» و «الوطنية» و«النصر» و«سائرون»، مبينا أن انضمامهم سيعلن الأسبوع الحالي.
لكن تحالف «سائرون» سارع إلى نفي وجود أي نية لدى «ائتلاف دولة القانون» وتحالف «الفتح» للاشتراك معه في تحالف موحد.
وقال عضو التحالف، جواد الموسوي في تصريح صحافي إن «ما تداولته وسائل الإعلام بشأن وجود نية لدى دولة القانون والفتح في الاشتراك مع سائرون ضمن تحالف موحد عار عن الصحة وغير دقيق»، لافتا إلى أن «اشتراك سائرون ودولة القانون والفتح وجميع الأحزاب بتحالف موحد سيعيد نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة».
وأضاف أن «الكتلة الأكبر سيتم الإعلان عنها خلال انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد»، موضحا أن «الجلسة الأولى سيتم خلالها إجراء استفتاء لاختيار الكتلة الأكبر من خلال جمع التواقيع للنواب الجدد»
وتابع أن «التحالف الذي يحصل على أكثر عدد من التواقيع سيكلف في تشكيل الحكومة المقبلة»، نافيا «وجود إعلان لتشكيل الكتلة الأكبر خلال الأيام المقبلة قبل انعقاد جلسة البرلمان الأولى».
يأتي ذلك بالتزامن مع عقد قادة «المحور الوطني» أمس، اجتماعاً لمناقشة ما توصلت اليه اللجان التفاوضية التي التقت بالقيادات والتحالفات الأخرى، حسب مصادرٍ مطلعة.

أكثر من وعود

وتنتظر القوى السياسية السنية والكردية أيضاً، من نظرائهم الشيعة تقديم «أكثر من مجرد وعود»، تمهيداً للتحالف معهم، وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.
محافظ نينوى السابق، والقيادي في تحالف القرار المنضوي في المحور الوطني أثيل النجيفي، كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قائلاً: «تفاهم المحور الوطني مع التحالف الكردي، هو الركيزة الأساسية للتفاهم مع القوى الاخرى»، مضيفاً أن «كلينا (السنّة والأكراد) يحتاج إلى أكثر من مجرد وعود لإعادة بناء دولة مؤسسات وإحترام الدستور والقوانين».
وكتب في منشور آخر، إن «نواة الكتلة الأكبر (تضم سائرون والنصر والوطنية وتيار الحكمة) حاولت تفتيت الكتل السنية والكردية وإدخالها بتحالف إذعان، معتمدين على الضغط والأمزجة الدولية»، معتبراً أن ذلك التحالف هو السبب الرئيسي في دفع السنة والأكراد إلى «البحث عن بديل».
ودعا، الكتل الأربع المنضوية في ما بات يعرف بـ«تحالف النواة»، إلى «مراجعة حساباتها، وتغيير أسلوبها قبل التفكير بمحاورة الكتل الأخرى».
ورغم إعلان القوى السياسية السنية الرئيسية، انضمامها في تحالفٍ موحّد «المحور الوطني»، غير أن هذا التحالف، يشهد انقسامات قد تُنذر بتشظيه، إسوة بالتحالفين الشيعي والكردي.
في الموازاة، بحث رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، مع وفدي «الاتحاد الوطني الكردستاني» والحزب «الديمقراطي الكردستاني» في بغداد مساعي القوى السياسية لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر.
ونقل بيان عن رئاسة الجمهورية، إن «رئيس الجمهورية فؤاد معصوم اجتمع، مع وفدي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، اللذين يزوران بغداد حاليا في إطار مساعي القوى السياسية لتكوين الكتلة النيابية الأكبر تمهيدا لدعوة مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد لمباشرة مهامه التشريعية والرقابية».
وأضاف أن «اللقاء شدد على ضرورة دعوة مجلس النواب بدورته الجديدة إلى الاجتماع في الموعد الدستوري المحدد، تمهيدا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ضمن الفترة والأصول الدستورية»، مبيناً أن «الاجتماع بحث المستجدات السياسية في إقليم كردستان وعموم البلاد وسبل تعزيز آفاق التعاون والتنسيق بين أطراف العملية السياسية كافة».
وتابع أن «وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني ترأسه سكرتير المكتب السياسي للحزب فاضل ميراني، فيما ترأس وفد الاتحاد الوطني الكردستاني مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد ملا بختيار».
كذلك التقى معصوم، السفير الأمريكي في العراق، دوغلاس سليمان، إذ أمد له أن «دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد ستتم وفقا للدستور والقوانين النافذة». وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن « معصوم استقبل، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق دوغلاس سليمان».
وأشار البيان، إلى أن معصوم وسليمان «استعرضا سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين والشعبين الصديقين، فضلا عن مجمل التطورات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة».
وأضاف أن معصوم أعرب عن «تقديره لاستمرار الولايات المتحدة بدعم العراق في مختلف المجالات، مجددا التأكيد على أن دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد ستتم وفقا للدستور والقوانين النافذة».
وتابع، أن «السفير الأمريكي جدد دعم بلاده لاستقرار العراق والاستمرار في تقديم المساعدات الضرورية للعراقيين في كافة المجالات في اطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين».

اللاعب الخارجي

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) واثق الهاشمي، قال لـ«القدس العربي»، إن «البيت السياسي السني مهدد من عدة اتجاهات، بينها الخلافات الكبيرة، كما هو الحال في البيتين الكردي والشيعي»، وكذلك «مسألة رئاسة البرلمان. الضاغط الخارجي هو من أجبرهم على تشكيل كتلة المحور الوطني، لكن توزيع المناصب سيصيبهم بمشكلات كبيرة».
وعلى غرار الخلاف السني حول منصب رئيس البرلمان، تشهد القوى السياسية الشيعية خلافاً أيضاً على منصب رئيس الوزراء الجديد، تزامناً مع تدخل إيران وأمريكا في هذا الملف.
ووفق الهاشمي «العبادي هو المرشح الأول لرئاسة الوزراء»، عازياً السبب في ذلك إلى كونه «مقبول عربياً وإقليمياً ودولياً، وله منجزات تحققت على الأرض». لكنه أقرّ بأن ذلك لا يعني أن العبادي «المرشح الوحيد لتولي المنصب، فهناك مرشحون من كتل أخرى مثل طارق نجم (قيادي في حزب الدعوة)، وفالح الفياض (رئيس حركة عطاء، ومستشار الأمن الوطني) ومحمد شياع السوداني (وزير العمل والشؤون الاجتماعية) وخلف عبد الصمد (قيادي في حزب الدعوة) وعلي علاوي (وزير الاتصالات السابق)، وربما هناك أسماء أخرى لم يتم التطرق إليها لكنها ستبرز خلال الأيام المقبلة كمرشحين لمنصب رئيس الوزراء».
وتابع: «الكثير من الكتل السياسية لا ترغب بمنصب رئيس الوزراء، لأن المنصب سيستغل معظم نقاط الكتلة، فيما يمكنها الحصول على ثلاث وزارات بدلاً عن المنصب، على سبيل المثال، في حال استغنت عن منصب رئيس الحكومة».
ونوه إلى أن «اللاعب الخارجي، هو الذي يحدد مناصب الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)، ومدى قوته وتأثيره في العراق»، مبيناً أن «هناك لاعبين أساسيين في العراق هما إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ومن غير الممكن لطرف تحديد رئيس الوزراء بمعزل عن الطرف الثاني، أو من دون توافق بينهما».
وأكد أن «في الظاهر، هناك خلافا بين إيران وأمريكا، لكن المزاج الأمريكي والإيراني في العراق غالباً ما يكون متقاربا، فإيران لن تدفع بمرشح متطرف لا يحصل على قبول أمريكا، حتى ترسل رسائل تطمينية لواشنطن في ظل الضغط المفروض عليها، والأمر ينطبق على أمريكا، التي تعتبر أن الأرض في العراق ليست لها، لذلك ستدفع بمرشح توافق عليه إيران».
وطبقاً للمصدر، فإن ثلاثة أطراف هي المعنية باختيار رئيس الوزراء المقبل، وهي «كل من إيران وأمريكا والمرجعية الدينية (المتمثلة برجل الدين الشيعي علي السيستاني)».

إحياء التحالف الشيعي

من زاوية أخرى، يُنذر تمسك القادة السنّة والأكراد بمطالبهم، بتوجه السياسيين الشيعة إلى إعادة إحياء تحالفهم السابق «التحالف الوطني» الشيعي، لقطع الطريق على تقديم تنازلات أكثر.
في هذا الشأن، بين الهاشمي، «في حال تم إحياء التحالف الشيعي، فإنهم لن يكونوا مجبرين على تقديم تنازلات للأكراد، بكونهم سيشكلون بذلك كتلة قوامها أكثر من 160 عضوا في البرلمان الجديد، وهذا كاف لتشكيل الكتلة الأكبر والحكومة، وإن ما سيعطونه للأكراد والسنة سيقبلون به».
وأضاف: «في حال لم تتمكن القوى السياسية الشيعية من تشكيل هذا التحالف، فإنه بكل تأكيد سيكون الأكراد أو السنة هم بيضة القبان»، مشيراً إلى إن «الأكراد ينتظرون من يقدم لهم تنازلات أكثر».
ورأى أن الأكراد «سيلعبون على ورقة الـ17٪ من الموازنة، وعودة البيشمركه إلى كركوك والمناطق المتنازع عليها»، لافتاً إلى إن ذلك «يتوقف على حسم الكتلة الأكبر، وهل ستنجح إيران في توحيد البيت الشيعي؟ أم هل سينجح الشعب العراقي والضاغط المحلي في تشكيل كتلة عابرة للطائفية وننتهي من المحاصصة؟».

تفاهمات بين سنّة وأكراد العراق ترفع سقف شروطهما للانضمام لـ«الكتلة البرلمانية الأكبر»
محلل سياسي: أمريكا وإيران والسيستاني يحددون رئيس الوزراء الجديد
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية