تفاهم سعودي ايراني على تحقيق توافق لبناني لإنتخاب رئيس للجمهورية 

حجم الخط
1

أصبح معروفا ان الهدف الرئيسي للمملكة العربية السعودية في لبنان هو ان تستعيد الدولة اللبنانية نفوذها وهيبتها التي ترى الرياض وحلفاؤها اللبنانيون  من قوى 14 آذار ان حزب الله  ضيعها عسكريا وسياسيا. ضيع هيبة الدولة وجيشها عسكريا بالقدرات العسكرية التسليحية والبشرية التي يمتلكها الحزب والتي  تفوق أحيانا القدرات العسكرية للجيش اللبناني.
وبسبب هذه القدرات أصبح الحزب دولة داخل الدولة، يشارك  في الحرب التي يخوضها النظام السوري ضد شعبه وقوى المعارضة السورية، ويساعده على تحقيق رقابة أمنية على الحدود السورية مع لبنان وحمايتها لينصرف الجيش السوري لحربه ضد المعارضة السورية في الداخل، وتلاحق الأجهزة الأمنية لحزب الله المعارضين السوريين داخل لبنان مانعة إياهم من القيام بأي نشاط سياسي أو إعلامي من داخل لبنان.
وضيع حزب الله ـ برأي الرياض – هيبة الدولة سياسيا، بتعطيل الإستحقاقات الدستورية في لبنان (إنتخاب رئيس للجمهورية وإجراء الإنتخابات البرلمانية) وبتعطيل دور الحكومة السياسي والإداري  ودور البرلمان التشريعي ـ والسياسي، بانتظار تبدل الظروف الصعبة للنظام السوري لصالحه حتى تستطيع دمشق استعادة قوتها ونفوذها في لبنان، وتفرض رئيس الجمهورية الذي تريده، وحتى البرلمان الموالي لها.
 رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان حاول خلال العامين الأخيرين ممارسة مهامه كرئيس جمهورية لدولة يجب ان يكون لها هيبتها، فأخذ يعارض تدخلات حزب الله في الجيش والدولة، والأهم معارضة مشاركة الحزب في الحرب السورية.
لذا عارض حزب الله بشدة اقتراحات بالتمديد للرئيس سليمان، مفضلا ان يبقى لبنان بلا رئيس على استمرار سليمان رئيسا. ولكي يبقي الحزب وحلفاؤه في تحالف قوى 8 آذار على الفراغ الرئاسي، رشح حليفه الجنرال ميشال عون كرئيس للجمهورية مصرا على هذا الترشيح مستفزا بذلك تحالف قوى 14 آذار الذي رشح قائد القوات اللبنانية المثير للجدل سمير جعجع لرئاسة الجمهورية.
ولبنان سيدخل بعد أيام شهره الرابع بدون رئيس جمهورية، ويعاني من حكومة «توافق» عاجزة عن اتخاذ أي قرارات سياسية أو إدارية هامة بسبب الأزمة السياسية والدستورية.
وعدم وجود دولة في لبنان أمر يقلق المملكة العربية السعودية ليس بسبب مصالحها في لبنان فقط، بقدر ما ترى ان ذلك يسمح لحزب الله بان يصبح دولة داخل دولة واهية ان لم نقل غير موجودة.
والسبب الذي أصبح يزعج السعودية أكثر من ضعف الدولة وغيابها في لبنان، هو تنامي نفوذ التيارات الإسلامية المتطرفة، والتي أخذت تتسلل من سوريا بل وتحاول فرض سيطرتها ووجودها في عدد من المناطق اللبنانية في طرابلس أولا، وأخيرا الهجوم على الجيش اللبناني والقوى الأمنية في بلدة عرسال من قبل مقاتلي «داعش «و»جبهة النصرة»وغيرهما من قوى التطرف الإسلامي في سوريا والتي تنتشر في منطقة القلمون السورية.
واذا كانت الرياض قد أعلنت في مطلع هذا العام عن التبرع بملبغ 3 مليار دولار لشراء أسلحة من فرنسا للجيش اللبناني بهدف تقوية الجيش حتى يكون قادرا على فرض هيبة الدولة على حزب الله وغيره، فان إعلانها الشهر الماضي عن التبرع الفوري بمبلغ مليار دولار للجيش والقوى الأمنية اللبنانية كان وراؤه هجوم قوى الإرهاب الإسلامي المتطرفة على بلدة عرسال وقتل وأسر عدد من عناصر الجيش وقوى الأمن هناك.
وبادرت الرياض الى ارسال حليفها ورجلها الأول في لبنان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى لبنان للبحث في كيفية توزيع منحة المليار دولار على الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، ويعتقد مراقبون ان حصة كبيرة من هذه المنحة ستذهب لقوى وأجهزة الأمن اللبنانية خصوصا استخبارات الجيش ومكتب المعلومات التابع لوزارة الداخلية وهما اكفأ وأهم جهازين في لبنان يلاحقان المتطرفين الإسلاميين.
وطبعا الأهم عند الرياض هو ان يتم توافق لبناني على رئيس للجمهورية وعلى اجراء انتخابات برلمانية، وفق الاستحقاقات الدستورية المطلوبة، وهي مستعدة لتأييد أي مبادرة تحصل على توافق سياسي عليها، وكما ذكرت «القدس العربي» قبل شهرين ان الرياض ليست متمسكة بتأييد ترشيح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، وهي تفضل ان يحصل توافق مسيحي على مرشح» وسط»  مقبول من الممكن ان يتبناه تحالف 14 آذار.
وترى أوساط عربية ان موضوع السعي لتحقيق توافق لبناني على مرشح لرئاسة الجمهورية كان موضع بحث خلال اللقاء الذي عقده وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع مساعد وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان قبل نحو عشرة أيام في جدة، ويبدو انه حصل تفاهم بينهما على ضرورة تحقيق هذا التوافق لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان حتى تكون هناك دولة وجيش قوي للتصدي للخطر المشترك الذي أصبح يهدد لبنان والسعودية وايران وهو خطر «داعش» وغيره من تنظيمات الإرهاب.
لذا فأمام مخاطر» داعش»  يمكن التفاؤل بان تفاهما سعوديا تم وسيتم لمس نتائجه خلال الأسابيع القليلة المقبلة خصوصا بعد الزيارة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت هذا الأسبوع.
واذا كان ملء الفراغ الدستوري وإعادة الهيبة والنفوذ للدولة وقواها العسكرية والأمنية هو الهدف السعودي الأهم في هذه المرحلة، فلا شك ان الرياض تسعى وعبر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى استعادة وحدة السنة في لبنان وتعزيز هيبة ونفوذ دار الإفتاء والمفتي في مواجهة تنامي التيارات والتنظيمات السنية المتطرفة والتي وصل تطرفها الى حد انها أصبحت محسوبة على «داعش»و»جبهة النصرة»وأصبحت أدوات لها داخل لبنان بحجة انها تنقل المعركة مع حزب الله الى لبنان ردا على تدخل حزب الله في المعركة في سوريا.
وقد بدأت مساعي السعودية لتحقيق ذلك بانتخابها مفتيا جديدا للبنان هو الشيخ عبد اللطيف دريان خلفا للشيخ محمد رشيد قباني الذي كثيراً ما اتهمه السنّة في لبنان بانه أصبح العوبة بيد حزب الله وبانه  فتح دار الإفتاء ملعباً لسفير النظام السوري في لبنان علي عبدالكريم، وبالتالي التنسيق المباشر مع بشار الأسد وحلفائه على حساب مصلحة «بيت الوسط» والحريرية.
وجاء انتخاب المفتي الجديد عبداللطيف دريان ليطوي تلك الصفحة التي شابتها خلافات حادة داخل البيت السني اللبناني الواحد بالكاد ومن المفروض ان يبذل رئيـــس تيار المستقبل سعد الحريري كل اتصالاته ونفوذه بين السنة للم سنة لبنان وقيادتهم  وابعادهم عن حركات التشدد الديني، ولكن هـــــل يستطيع ذلك وهو بعيد غير قادر على البقـــاء مطولا في بيروت؟  

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية