تفجيرات بروكسل… من المستفيد؟

حجم الخط
6

لم ينعم الأوروبيون إلا بضعة أيام، بخبر إلقاء القبض على المطلوب الأول لدى أجهزة الأمن الفرنسية والبلجيكية على السواء صلاح عبد السلام «الإنتحاري المفترض» في تفجيرات باريس13 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، حتى جاء دوي إنفجار مطار عاصمة الإتحاد الأوروبي وميترو الأنفاق ليفسد فرحتهم بهذا الإنجاز ، بتوقيت لا يبعد كثيرا عن تاريخ تفجيرات إسطنبول وأنقرة وباريس قبلهما، ليطرح تساؤلات متعلّقة أولا وقبل كل شيئ بـ «الهشاشة أو الفجوة او الثغرة» الأمنية وعن حالة اللامبالاة التي تعاني منها الأجهزة الأمنية في بعض العواصم الأوروبية .كيف إستطاع منظمّو هذه الهجمات إختراق سلسلة تدابير وترسانة تكنولوجية أمنية دقيقة يمكنها إلتقاط دبيب النمل؟
كيف نفسّر نفي وزير العدل البلجيكي كون غينز تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما أعلن في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة ، أن أحد الذين شاركوا في هجوم بروكسل اعتقل في «غازي عنتاب» وتمّ إبعاده ، وأنهم أي» الأتراك» حذّروا البلجيكيين من أنّ هذا الشخص يعد « إرهابيا أجنبيا «، إلاّ أن البلجيكيين لم يستطيعوا تحديد إرتباطه مع الإرهاب؟كما جاء على لسان الرئيس التركي. وكان ردّ وزير العدل البلجيكي أن البكراوي لم يعرف لدينا كإرهابي كان «مجرما للحق لعام»؟ وخضع لحرية مشروطة؟ وأضاف لقناة «في آر تي» أنه تم طرد البكراوي إلى هولندا لا إلى بلجيكا؟ ….أيعقل هذا التبرير ؟ في كل هذه الأجواء الملبّدة بالقتل وتصفية الملفات الكبرى، يتم إطلاق سراح معتقل تمّ إستلامه من تركيا وغازي عنتاب تحديدا؟ أين الإتفاقيات الأمنية الأوروبية ؟وماهذا التضارب في التصريحات؟
لايقول أحد أن الموضوع متعلق بحقوق الإنسان ،وأنهم لا يعتقلون شخصا إلاّ بثبوت إدانته ، لأنّ دول الإتحاد الأوروبي في هذه الفترة الزمنية بالذات رفعت درجات التأهب الأمني و»يفترض «أنّ كل تحرك لأشخاص قادمين من المشرق الملتهب هم محط بحث وتمحيص خاصة وأن شكوكا إتضّح أنها كانت تحوم حول علاقة الأخوين بكراوي بصلاح عبد السلام ؟.
رئيس دولة بحجم تركيا عضو في الحلف الأطلسي يدلي بهكذا تصريح لوسائل الإعلام، هل كان يهذي مثلا ؟الا يعتبر هذا إتهاما غير مباشر للأوروبيين بأنهم على الأقل «متقاعسون» أو غير جادين في أخذ تحذيرات الأتراك على محمل الجد، رغم المعلومات الإستخباراتية التي يمتلكونها بحكم قربهم الجغرافي من سوريا وفهمهم لطبيعة النظام المجاور لهم على مدى عقود من الزمن؟ في حين يتم التعاون مع الموساد كما جاء في بعض التقارير. ولنا أن نتخيل تباين تجاه المعلومات والفرق بينهما خاصة وأنّ مصالح إسرائيل في القضية السورية لا تصب في مصلحة الثورة ، بل هي على النقيض تماما مع الرؤية التركية.
سبقت تفجيرات بروكسل زيارة قام بها رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في 18من هذا الشهر لبروكسل»أي قبل خمسة أيام فقط من التفجيرات» لإتمام الإتفاق الأوروبي حول اللاجئين و»شدّد «قبل ذهابه إلى هناك على أن تركيا لن تسمح بأي إتفاق من شأنه أن تصبح بلده معبرا لتهريب البشر أو تجمعا للاجئين، ومنذ بدايات سياسة التهجير الممنهج التي قام بها النظام السوري، وتركيا تنادي بمنطقة آمنة داخل التراب السوري «منطقة حظر للطيران» وعكس عدم تجاوب الأوروبيين مع هذا الموضوع مدى قلة وعيهم أو تغافلهم لخطورة «سياسة التهجير» و الغرض منها، التي لم تعد على ما يبدو خافية على القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي الجنرال فيليب بريدلاف إذ إتهم موسكو ودمشق بالسعي إلى تهجير السوريين للضغط بهم على أوروبا لإبتزازها وتليين مواقفها من النظام السوري ورأسه ، وجاء في التقرير نفسه الذي تحدث عن جلسة الإستماع لشهادته»الجنرال بريدلاف» امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس قوله» ليس هناك ما يفسّر إستخدام البراميل المتفجّرة كأداة عسكرية إلا إخراج الناس وجعلهم ينزحون ليصبحوا مشكلة لطرف آخر».
إذن، الضغط على أوروبا يمر بداية بالضغط على تركيا لثنيها عن مساندة الشعب السوري وفصائل المعارضة الحقيقية للنظام ودعمها ، ومنه فتح أبواب جهنّم على أوروبا بداية بتفجير ملف اللاجئين الذي تصدّعت أركانها منه لثقله وحساسيته في الداخل الأوروبي والمكلف كذلك على جميع الأصعدة الإقتصادية السياسية والأخلاقية داخل الإتحاد، ونخلص في المحصلة، إلى أنّ تفجيرات بروكسل وما سبقها من تفجيرات في كل من أنقرة وإسطنبول ليست إلا حلقة من سلسلة إنتقامات «متدرجة» يمارسها النظام السوري مع راعيه بأذرع كردية تارة وداعشية تارة أخرى لوضع العالم أمام خيار واحد هو بقاؤه في سدّة الحكم، فهل نجح في ذلك؟

منى مقراني- الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية