تفجير أنقرة ومخططات تركيا في سوريا… تسريع وتوسيع التدخل أم تراجع وإعادة الحسابات؟

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع تصاعد الحديث عن مخطط تركي لتوسيع التدخل في سوريا وربما القيام بعملية برية واسعة لتأمين الحدود، ضرب تفجير ضخم، مساء الأربعاء، وسط العاصمة أنقرة مستهدفاً ضباطاً وجنوداً في أعنف هجوم ضد الجيش، موجهاً رسائل سياسية وأمنية غير مسبوقة للحكومة التركية التي تتصاعد من حولها التحديات.
الهجوم الذي أدى إلى مقتل 28 وإصابة أكثر من 60 آخرين، فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات التي كان أبرزها: هل سيدفع التفجير الحكومة التركية إلى تسريع وتوسيع تدخلها في سوريا لمواجهة التحديات المتعاظمة المقبلة لها من سوريا؟، أم سيدفعها للتراجع عن مخططاتها وإعادة حساباتها خشية تنفيذ مزيد من الهجمات في الداخل التركي.
المحلل السياسي التركي باكير أتاجان شدد على ضرورة التحرك بأسرع وقت لمواجهة الإرهاب في منبعه، قائلاً: «لا بد من التدخل، بعد وصول التفجيرات ليس لقلب تركيا فقط وإنما قلب العاصمة وبجانب رئاسة الأركان والبرلمان والوزارات والجيش يجب أن يتم التدخل البرى الآن، وإذا لم يحدث الآن متى سيحدث؟».
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: «إذا لم تتدخل تركيا الآن ستكون الخاسر الأكبر.. لا بد من التحرك الفعلي في سوريا وأي بلد آخر يشكل تهديداً على تركيا». من جهته، رأى الصحافي والمحلل السياسي محمد أون ألمش أنه «من المؤكد أن تفجيرات أنقرة تعني الدخول في مرحلة جديدة تختلف عن السابق في مجال تعامل تركيا مع التهديدات التي تواجهها، حيث بات من اللازم على تركيا أن تتحرك بأسرع وأقوى طريقة لمواجهة التهديدات قبل ان تضطر لمواجهتها على أرضها». وأضاف أون ألمش في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: «على تركيا أن تفكر بأمنها واستقرارها في اتخاذ قرار المواجهة بدون الركون كثيراً إلى المجتمع الدولي الذي يحاول عرقلة جهود تركيا في محاربة بعض التنظيمات الإرهابية مثل وحدات حماية الشعب الكردية».
وتابع: «يمكن أن نقول انه لا أهمية كبيرة للتنظيم المنفذ لأن غالب التنظيمات الموجودة على الأرض هي مجرد لعبة في يد القوى التي تسعى لإغراق تركيا في الحرب وتعمل على عرقلة الاستقرار في تركيا، إلا أن تركيا ستعمل بكل حزم على مواجهة التنظيمات المنفذة لهذا الهجوم سواء أكان تنظيم الدولة أو وحدات حماية الشعب الكردي الإرهابية وشريكتها في تركيا حزب العمال الكردستاني، والقوى التي تقف خلف هذا الهجوم»، مشدداً على أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتراجع أنقرة عن موقفها من مواجهة التنظيمات الإرهابية مع وجود تكاتف شعبي وشبه إجماع من القوى السياسية في تركيا على مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله»
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد الخميس، على وجود علاقة لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي بالهجوم الانتحاري بالعاصمة أنقرة، مساء الأربعاء، لافتاً إلى وجود امتدادات داخلية وخارجية للهجوم.
واعتبر أن الخسائر التي تسبب فيها الإرهاب تدفع بصبر تركيا إلى النفاد وأن هذه العمليات الإرهابية لن تزيد تركيا إلا إصراراً وعزماً في محاربة الإرهاب.
من جهته، رأى الكاتب المختص بالشأن التركي محمود عثمان أن «توقيت التفجير له أكثر من بعد خصوصاً وأنه أتى في وقت يتقدم فيه الأكراد في شمال سوريا بدعم روسي أمريكي مشترك»، مضيفاً: «من الطبيعي أن تتجه أصابع الاتهام نحو تنظيم داعش، وربما يكون هو المنفذ على الأغلب.. لكن السؤال الأهم من هو الدافع ومن هو المستفيد؟».
وأضاف عثمان في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: «أعتقد أن تفجير أنقرة يحمل رسائل من جهات متعددة هدفها بالأساس إبعاد تركيا عن ملفات المنطقة الرئيسية وعلى رأسها القضية السورية التي وصلت منعطفاً خطيراً وذلك بأن تسحب يدها من التدخل المباشر في القضية السورية، وأن تصرف النظر عن مسألة التدخل البري مع السعودية، وتلفت إلى شؤونها الداخلية».
وتابع عثمان بالقول: «ولعل التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك التي تبدو متضاربة وبأكثر من اتجاه، أعطت انطباعاً عن تردد واضح لديهم، قد أغرى بعض القوى لأن ترسل هذه الرسالة من أجل إبعاد تركيا عن ساحة اللعب الساخنة، وقد جاءت تصريحات الناطق باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش بهذا الاتجاه، حيث صرح قائلاً :»لن يستطيع أحد جرنا إلى المستنقع السوري».
رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، قال إن منفذ التفجير الإرهابي في أنقرة، الأربعاء، سوري الجنسية من مدينة الحسكة يدعى «صالح نجار» وهو على علاقة بوحدات حماية الشعب الكردية (YPG) الجناح العسكري لتنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي «بي يه دي».
وأوضح داود أوغلو في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مقر رئاسة الأركان التركية أن التفجير الإرهابي نفذه تنظيم «بي كا كا» بالاشتراك مع عنصر من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) دخل إلى تركيا من الحدود السورية مع اللاجئين؛ وأنه تم إلقاء القبض على تسعة أشخاص على خلفية التفجير. مؤكداً أنه ستتم معاقبة كل المتورطين في الحادث وكل من عاونهم.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية