تفجير اسطنبول… اللاجئون يتبرأون وغضب عارم في الشارع التركي من «الانتحاريين السوريين»

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: قتل عشرة أشخاص على الأقل وأصيب 15 آخرون بجروح ـ معظمهم سياح أجانب ـ في تفجير وقع صباح أمس الثلاثاء قرب المسلة المصرية التاريخية السياحية في ميدان السلطان أحمد في مدينة إسطنبول.
ونقل عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء التركي أن معظم قتلى الانفجار هم من الألمان، في حين أعلن نائبه أن منفذ الهجوم سوري الجنسية. وأشار نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي أن التحقيقات خلصت إلى أن «الانتحاري» الذي فجر نفسه في ساحة السلطان أحمد سوري الجنسية ومن مواليد عام 1988، موضحا أن التحقيقات جارية في ارتباطاته.
وجاءت تصريحات قورتولموش للصحافيين برفقة وزير الداخلية أفكان آلا ووزير الصحة محمد مؤذن أوغلو، عقب اجتماع أمني في العاصمة أنقرة. وأكد المسؤول التركي أن معظم القتلى أجانب، مشيرا إلى أن اثنين من المصابين في حالة خطيرة، فضلا عن العثور على «جثة متقطعة الأوصال عائدة للانتحاري».
ونقل عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة التركية أن أحمد داود أوغلو أبلغ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اتصال هاتفي، أن معظم ضحايا هجوم إسطنبول ألمان.
وبحسب المصدر نفسه، أوضح أوغلو لميركل أنه سيجري تبادل المعلومات بشأن تحقيقات الهجوم مع مسؤولين ألمان.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن الشخص الذي يشتبه في تنفيذه التفجير الذي قتل عشرة أجانب على الأقل في قلب الحي السياحي باسطنبول ـ معظمهم ألمان ـ أمس الثلاثاء عضو أجنبي في تنظيم الدولة الإسلامية.
وتعهد في تعليق تلفزيوني من أنقرة بأن بلاده ستضع يدها على مرتكبي الحادث وستعاقبهم مشيرا إلى أن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ستستمر.
وطالب مسؤولون بارزون في الاتحاد الأوروبي بالمزيد من الجهود في مكافحة الإرهاب، وذلك على خلفية التفجير الانتحاري الذي وقع وسط مدينة إسطنبول التركية صباح أمس الثلاثاء.
ورأت كل من فيدريكا موغيريني، مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد و يوهانيس هان، مفوض الاتحاد لسياسة الجوار ضرورة الاستمرار في تعزيز هذه الجهود قائلين إن هذا التعزيز يتناسب مع مقررات قمة الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من تشرين ثان/نوفمبر الماضي بشأن تركيا وهي المقررات التي صنفت مكافحة الإرهاب كأولوية أوروبية.
كما حث السياسيان الأوروبيان في الوقت ذاته على احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني عند اتخاذ أية إجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب.
وكانت تركيا قد تعرضت لانتقادات متكررة في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بطريقة تعامل السلطات في تركيا مع حزب العمل الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية.
وأدان هان تفجير إسطنبول الانتحاري بلهجة شديدة وكذلك فعل العديد من الساسة البارزين بالاتحاد الأوروبي.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، في معرض إدانته للتفجير: «ليس هناك ما يبرر مثل هذه التفجيرات».
وأكد أن أعضاء الحلف يقفون جنبا إلى جنب في مواجهة جميع أشكال الإرهاب.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك معزيا أهالي الضحايا في تغريدة له على موقع تويتر: «أشاطركم الأحزان».
وألقت قوات الأمن التركية، أمس الثلاثاء، القبض على 21 شخصاً، خلال عملية استهدفت ملاحقة المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» الإرهابي، في ولاية شانلي أورفا، جنوب شرقي البلاد.
ووفقا لمعلومات، من مصادر أمنية، فقد ألقت فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن شانلي أورفا، القبض على المشتبه بهم، في عملية أمنية استهدفت 22 عنواناً في وقت متزامن، وبعد تعقب إلكتروني وفعلي للمشتبه بهم، دون أن يُعرف على الفور جنسية هؤلاء.
وتزامنت هذه العملية مع التفجير الانتحاري، الذي نفذه سوري الجنسية، في ساحة «السلطان أحمد»، بمدينة اسطنبول، وأسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم أجانب، وإصابة 15 آخرين.
وتنتاب الشارع التركي حالة متصاعدة من الغضب اتجاه سوريين شاركوا في عمليات انتحارية في الأراضي التركية أدت إلى مقتل وإصابة مئات المواطنين والسياح الأجانب، في المقابل بادر اللاجئين السوريين في تركيا إلى التبرؤ من منفذي هذه العمليات وإدانة أعمالهم في ظل خشيتهم المتزايدة من تأثير هذه الحوادث على أوضاعهم داخل تركيا.
وبعد ساعات قليلة من التفجير، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، أن انتحاريا يحمل الجنسية السورية فجر نفسه في تجمع لسياح أجانب في ساحة مسجد سلطان أحمد التاريخية والسياحية وسط إسطنبول، حيث أدى التفجير بحسب آخر إحصائية أصدرتها وزارة الصحة التركية عن مقتل 10 وإصابة 15 آخرين، وكشفت مصادر حكومية أن المنفذ هو السوري «نبيل فاضلي» 28 عاماً.
وقبل يومين، أعلنت السلطات التركية أنها تمكنت من تحديد هوية الانتحاري الثاني في الهجوم المزدوج، الذي وقع أمام محطة القطارات بأنقرة، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وأودى بحياة أكثر من مئة قتيل، موضحة أنه يحمل الجنسية السورية واسمه «أ.و»، بينما وصل الانتحاري الأول ـ تركي الجنسية ـ من داخل الأراضي السورية، كما هو الحال من الانتحاري الذي فجر نفسه في مدينة سوروج التركية وقتل أكثر من 30 مواطن وجرح العشرات.
الشاب التركي «إمري أورهان» 25 عاماً من إسطنبول، عبر لـ«القدس العربي» عن غضبه العارم اتجاه التفجير، معتبراً أن وجود اللاجئين السوريين ساهم في دخول الإرهابيين إلى البلاد، وطالب الحكومة التركية بسرعة اتخاذ إجراءات أمنية لحماية المواطنين الأتراك والسياح الأجانب حتى لو كان ذلك على حساب اللاجئين السوريين، على حد تعبيره.
وشن «أكرم اوزدمير» 40 عاماً من إسطنبول هجوماً قوياً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً لـ»القدس العربي»: «أردوغان فتح الحدود أمام الجميع دون أن يراعي أمن مواطنيه، البلاد باتت غير آمنة والإرهابيين يتسللون يومياً من سوريا إلى داخل البلاد على هيئة لاجئين، يجب وقف هذه المهزلة».
في حين اعتبر «محمد تاتلي أوغلو» 33 عاماً أن «الإرهابيين ليس لهم جنسية أو دين أو ملة، هم أعداء الجميع، واللاجئين السوريين هم ضحايا مثلنا لهذا الإرهاب»، مشدداً على أن هذه الهجمات لن تدفعه لتغيير موقفه المرحب باللاجئين السوريين لكنه طالب الحكومة باتخاذ مزيد من الإجراءات الأمنية.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي «نعمان كورتولموش» إن «الإرهاب لا دين ولا وطن له، وأن الهجوم هو انعكاس للحرب الأهلية الدائرة في سوريا، والتي أدت إلى دخول العديد من التنظيمات الإرهابية إلى الساحة السورية».
ويعيش في تركيا أكثر من 2 مليون لاجئ سوري هربوا من بلادهم منذ بدء الحرب قبل 5 سنوات، وتقدم الحكومة التركية لهم خدمات صحية وتعليمية ويقطن قرابة ربع مليون في مخيمات على الحدود بين البلدين، ضمن سياسة «الباب المفتوح» التي اتخذها الرئيس أردوغان وواجهت معارضة من شرائح من أحزاب المعارضة التركية.
ومنذ أيام بدأت الحكومة التركية في إجراءات هي الأولى من نوعها منذ 5 سنوات، حيث فرضت تأشيرة الدخول «الفيزا» على اللاجئين السوريين الذين يريدون دخول البلاد من خارج سوريا عبر المطارات والموانئ البحرية، وشددت إجراءات الدخول من المعابر الحدودية البرية.
وفي مقابل الغضب الشعبي التركي، سارع لاجئون سوريون إلى التبرؤ من منفذ التفجير الأخير، معتبرين أن الانتحاري السوري الذي نفذ الهجوم هو عدو لهم ولا يمثل اللاجئين الذين يكنون كل الاحترام والتقديم لما قدمه الشعب والحكومة التركية طوال سنوات الحرب في بلادهم، على حد وصفهم.
وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التغريدات من اللاجئين السوريين بالغتين العربية والتركية تضمنت عبارات التضامن مع الضحايا والتبرؤ من الانتحاري ومطالبة الشعب التركي بالتفريق بين «اللاجئين والانتحاريين الذين لا يفرقون بين سوري وتركي».
الشاب السوري محمد الحلبي 27 عاماً، قال لـ«القدس العربي»: «ندين بشدة هذا الهجوم الإرهابي الشنيع، لقد صدمنا فور أن علمنا أن منفذ التفجير هو سوري، نحن ندين الإرهاب ونحن أول من اكتوى به، والمجرم الذي فجر نفسه لا يمثل إلا نفسه واللاجئون منه براء».
ولفت السوري هارون مطر 44 عاماً الذي يقطن مدينة إسطنبول منذ 4 سنوات إلى أن الشعب التركي قدم الكثير للاجئين السوريين، «وبالتالي هذه تفجيرات إرهابية مدانة بكل قوة ولا تمثل الشعب السوري، هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون إلا أنفسهم»، معبراً عن حزنه الشديد لوقوع ضحايا أتراك وأجانب بالتفجير.
الناشط السوري أحمد أبو الخير، كتب على صفحته على فيسبوك: «متضامن مع ‫‏تركيا‬ ضد الإرهاب أياً كان مصدره وخلفيته ومأربه، متألم مع أهل مدينتنا الساحرة ‫‏إسطنبول‬ في جرحهم ووجعهم»، مضيفاً: «وأرفض تسرّع الرئيس أردوغان بتحديد جنسية الانتحاري الأثيم على أنه «سوري»، هكذا!».
الصحافي السوري إبراهيم العلبي، قال لـ«القدس العربي»: «الشعب السوري عموما واللاجئين الذين تستضيفهم تركيا يستنكرون التفجير الإرهابي أشد الاستنكار ويتبرؤون من الانتحاري الذي نفذه وكل من دبر للعملية، ونحن نعتقد أن التفجير يستهدف تركيا بسبب موقفها من القضية السورية وأيضا يعقب توتر علاقتها مع روسيا والعراق وأيضا إيران وبالتالي نعتقد أن التفجير يحمل بصمات محور طهران موسكو دمشق بغداد».
وأضاف: «استهداف تركيا ليس بمعزل عن موقفها في سوريا وهذا ما أشار إليه الرئيس رجب طيب أردوغان.. لا شك تركيا لها الحق في ضبط حدودها وإخضاع حركة الدخول والخروج إلى القانون حماية لأمنها من أي اختراق أو استهداف كالذي شاهدناه اليوم»، وتابع: «نخشى من تأثير هذه الحوادث والتفجيرات الإرهابية على أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا، مع ثقتنا الكاملة بأن القيادة التركية تعي تماماً كيف تحافظ على أمن البلاد وتحفظ وحدته ونؤيد كل الإجراءات التي تتخذها بهذا الصدد».
وشدد العلبي على أن «السوريين هم أول من اكتوى بنيران داعش وحلفاء الشعب السوري وأصدقاؤه اليوم أكثر من يكتوي بنارها بينما نلاحظ مدى ابتعاد لهيب هذه النار عن إيران وإسرائيل».
وتعمل السلطات التركية منذ أشهر على بناء سياج حدودي على طول الحدود مع سوريا التي تبلغ أكثر من 900 كيلو متر في محاولة لضبط الحدود ومنع عمليات التهريب.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية