بغداد ـ «القدس العربي»: فجرّ انتحاري، يشتبه في انتمائه لتنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس الأحد، سيارة مفخخة، مستهدفاً مخازن مفوضية انتخابات كركوك، متسبباً بسقوط أكثر من 10 مصابين، طبقاً لمصادر متطابقة.
مركز الإعلام الأمني، برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، استعرض تفصيلات الهجوم، مؤكداً مقتل المهاجم، وسقوط 14 مصاباً، حسب بيان صحافي.
وأضاف: «القوات الأمنية في محافظة كركوك المتمثلة في جهاز مكافحة الإرهاب وحماية المنشآت والشخصيات تصدت لإرهابي انتحاري يقود عجلة مفخخة نوع سلفادور. وتم إطلاق النار عليه قبل وصوله إلى مخازن العلوة الشعبية (مخازن وزارة التجارة) في مدخل محافظة كركوك التي تحتوي صناديق الاقتراع الخاصة بالمحافظة».
الحادث أسفر، وفق المصدر عن «إصابة 14 شخصا، وأضرار مادية بسيطة في الباب الرئيسي للمخازن».
لكن مدير مستشفى كركوك ولي كريم، قال في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن «حصيلة ضحايا التفجير الانتحاري الذي استهدف صباح اليوم (أمس) مجمع المخازن الحكومية الواقعة على طريق بغداد جنوبي كركوك، بسيارة مفخخة، بلغت 20 مصابا».
وفور وقوع الحادث، أعلن قائد العمليات الخاصة الثانية وخطة فرض القانون اللواء الركن معن السعدي، إن قواته «أحبطت اقتحام الانتحاري»، ودعا المواطنين للتعاون والتنسيق والابلاغ عن المظاهر السلبية.
وتتولى قيادة العمليات الثانية في جهاز مكافحة الإرهاب، مهمة إدارة الملف الأمني في محافظة كركوك، منذ تطبيق خطة فرض القانون في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في المدينة التي تعدّ من أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
تحقيق عاجل
الحادث دفع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، غير الحكومية، إلى دعوة الحكومتين، الاتحادية، والمحلية، إلى الحفاظ على سلامة صناديق الاقتراع، وتأمينها لحين إتمام عملية الفرّز والعدّ اليدوي.
عضو المفوضية، علي البياتي قال لـ«القدس العربي»، إن «محاولة تفجير صناديق الانتخابات في كركوك، مسألة خطيرة، وتحتاج إلى وقفة من الحكومتين الاتحادية والمحلية، لحماية هذه الصناديق وعدم إعطاء أي فرصة لأي جهة، بإحراقها أو تفجيرها، كونها تمثل حقوق مواطني المحافظة، وأصوات الناخبين التي يجب الحفاظ عليها، لضمان شفافية الانتخابات والنتائج ـ في حال إجراء للعد والفرز اليدوي، وصولا إلى اعلان النتائج النهائية وتشكيل البرلمان الجديد».
وشدد على أهمية «تشكيل لجنة تحقيقية عالية المستوى، للنظر في حادث تفجير مخازن مفوضية كركوك، ومنع تداعياته، إضافة إلى كشف المتورطين بالحادث».
وفي حين رجح وقوف تنظيم «الدولة الإسلامية» وراء التفجير، عزا سبب ذلك إلى «خلط الأوراق واستغلال الظرف السياسي المتشنج وإعطاء رسالة سلبية للناخب العراقي».
أما محافظ كركوك، راكان سعيد الجبوري، فدعا مفوضية الانتخابات، إلى اتخاذ الإجراءت اللازمة والفورية لإكمال عمليات العد والفرز اليدوي، مشددا على ضرورة قطع الطريق على «مستخدمي الإرهاب» لعرقلة إجراءات العد والفرز.
تبادل للاتهامات
سياسياً، اعتبرت الجبهة التركمانية العراقية، استهداف مخازن صناديق الاقتراع في محافظة كركوك بتفجير انتحاري محاولة لخلط الأوراق و«منح فرصة للمزورين لإخفاء أدوات جريمتهم».
وقال رئيس الجبهة، أرشد الصالحي في تصريح له، إن «استهداف مقر مخازن نتائج الانتخابات في كركوك محاولة لخلط الأوراق، وإعطاء الفرصة للمزورين بإخفاء أدوات جريمتهم مثلما حصل في حرق صناديق الرصافة».
وأضاف «نؤكد على مجلس المفوضين الحالي الأخذ بنظر الاعتبار مطاليب أهالي كركوك بخصوص العد والفرز اليدوي الشامل لكل صناديق محافظة كركوك». طبقاً لموقع «السومرية نيوز».
وتعدّ الجبهة التركمانية من أبرز الكتل السياسية «المعارضة» لإجراء العدّ والفرز الجزئي، وسبق لها أن قدمت طعناً لدى المحكمة الاتحادية بشأن قرار مفوضية الانتخابات (القضاة المنتدبين) إعادة الفرز والعدّ اليدوي للمراكز «المشبوهة» بالتزوير فقط.
تحريك الشارع
أما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، فدعا، على خلفية التفجير، مفوضية الانتخابات إلى نقل صناديق الاقتراع الخاصة بالعد والفرز من محافظة كركوك إلى بغداد، فيما هدد بـ«تحريك» الشارع الكردي اذا استمرت بعض الأطراف السياسية بالتهديد بتحريك الشارع في حال قيام المفوضية بالعد والفرز، في إشارة إلى التركمان.
وقال القيادي في حزب الاتحاد الوطني، خالد شواني، في مؤتمر صحافي عقده مع القيادي في الحزب أسو مامند، والنائب ريبوار طه، إن «هناك مجاميع مسلحة تمكنت بعد فترة الانتخابات وتحديدا في 13أيار/ مايو الماضي، حيث قامت بفتح الصناديق والتلاعب بها لاطراف وجهات معروفة لدى الجميع»، موضحاً: «نحن وثقنا هذا الأمر وقدمنا وثائق وادلة وشكاوى إلى مفوضية الانتخابات في بغداد في هذا الأمر».
وأضاف أن «هذه الجماعات وبالتعاون مع موظفين في مفوضية الانتخابات مكتب كركوك قاموا بكسر الأقفال الخاصة بالصناديق وفتحها ووضع أقفال مغايرة»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر سيتبين للجميع عند الشروع بالعد والفرز اليدوي».
وطالب، مفوضية الانتخابات بـ«نقل صناديق الاقتراع من كركوك إلى بغداد وإجراء عملية العد والفرز في المكتب الوطني، لأن ممثلي الكيانات السياسية الكردية يتعرضون إلى تهديدات من قبل مجاميع مسلحة في كركوك ولن يستطيعوا الحضور إلى العد والفرز اليدوي».
وتابع أن «تهديد البعض بتحريك الشارع هم أنفسهم الخاسرون في الانتخابات ونحن ايضاُ سنحرك الشارع الكردي الذي نطالبه بالصبر حفاظاً على الأمن والسلم المجتمعي»، مؤكداً أن «الكرد يرفضون فرض الإرادة عليهم وسنحرك الشارع الكردي في كركوك إذا استمرت تلك الأطراف في إثارة تلك المشاكل».
في الموازاة، قررت المفوضية بدء عملية الفرزّ واليدوي لنتائج الانتخابات التشريعية، غداً الثلاثاء، معلنة أيضاً إجراء عملية العد والفرز اليدوي «بصورة كاملة» لمكاتب انتخابات الخارج.
وقال الناطق الرسمي لمفوضية الانتخابات القاضي، ليث جبر حمزة في بيان: «بناء على الاجتماعات التي عقدتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (القضاة المنتدبين) للفترة من 28 إلى 30 حزيران/ يونيو الماضي، والتي تدارست فيها الـمور اللازمة لإجراءات عملية العد والفرز اليدوي، وفقا لما جاء بقانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم 45 لسنة 2013، وقرار المحكمة الاتحادية العليا (في 21 حزيران/ يونيو الماضي) وبعد الإطلاع على الشكاوى والطعون والتقارير الرسمية ذات العلاقة، المفوضية قررت تحديد المراكز الانتخابية والمحطات التي سوف يتم فيها اجراء عملية العد والفرز اليدوي لجميع المحافظات، بناء على الشكاوى والطعون والتقارير الرسمية ذات العلاقة».
نقل الصناديق لبغداد
وتابع: «عملية العد والفرز اليدوي ستبدأ من يوم الثلاثاء (3 تموز/ يوليو الجاري) وتجري بحضور أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وضمن المكتب الانتخابي لكل من محافظات كركوك والسليمانية وأربيل ودهوك ونينوى وصلاح الدين والأنبار بصورة متتالية، وابتداء من محافظة كركوك في التاريخ المذكور».
وأوضح حمزة، «أما بالنسبة لباقي المحافظات فيتم تباعا وحسب المواعيد التي تحددها المفوضية، أما بخصوص الصناديق التي تم نقلها إلى بغداد فسيتم العد والفرز فيها في بغداد»، مشيراً إلى أن «المفوضية قررت إجراء عملية العد والفرز اليدوي بصورة كاملة لمكاتب انتخابات الخارج للدول كل من إيران وتركيا وبريطانيا ولبنان والأردن والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، واتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل المفوضية والجهات ذات العلاقة لنقل صناديق الاقتراع إلى بغداد».
لكنه أشار إلى أن «في حالة تعذر ذلك لأي سبب كان، تتخذ المفوضية القرار المناسب بهذا الشأن، وتتم عملية العد والفرز بحضور مراقبي الأم المتحدة وممثلي سفارات الدول الأجنبية ووكلاء الاحزاب السياسية والمراقبين الدوليين والمحليين والإعلاميين وتتولى وزارتي الدفاع والداخلية تأمين عملية العد والفرز اليدوي بصورة كاملة».
ورغم ذلك، عددٍ من الكتل السياسية، أغلبها خاسرة، لا تزال تصرّ على موقفها الرافض للفرزّ والعدّ الجزئي، وتطالب بإجراء «شامل» لجميع المراكز الانتخابية في الداخل والخارج، لا سيما في محافظة كركوك.
الأمين العام لاتحاد القوى الوطنية «السنّي» محمد تميم، قال في بيان، «إننا في الوقت الذي نطالب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإعادة العد والفرز لصناديق الاقتراع بشكل كامل خصوصا في محافظة كركوك، فإننا نطالب أيضا بنقل صناديق الاقتراع الخاصة في محافظة كركوك إلى محافظة بغداد لأننا نرفض إعادة عدها وفرزها من قبل نفس الموظفين الذين ساعدوا على تزوير الانتخابات التي جرت في أيار/ مايو الماضي وتغير نتائجها بالشكل الذي حرم الكثير من استحقاقهم الانتخابي».