تقاسم الغنيمة السورية

حجم الخط
2

في نهاية الأسبوع ادّعى اللواء احتياط عميرام لفين أن إسرائيل ملزمة بأن تطالب في كل تسوية تتعلق بترسيم الحدود السورية، مع نهاية الحرب الأهلية هناك أن يعترف زعماء روسيا، إيران وتركيا بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وأعرب لفين عن خيبة أمله من أن إسرائيل لم تشارك في الحرب في سورية وشرح بأن هذا هو السبب الذي سيجعل من الصعب علينا الحصول على قسم من الغنيمة التي يبحث فيها بوتين، روحاني واردوغان.
لفين، فيما يتعلق بقضيتنا، هو مثابة صدى مضخم لمفاهيم مصدرها في العقول الأمنية والمسؤولين السابقين في أسرة الاستخبارات، التي في أفضل الأحوال هي هذيان وفي الحالة الأقل تشهد على أنهم لم يتعلموا شيئا ولم يستخلصوا الدروس من مصائب سنوات الغرق في لبنان من 1982 والتحالفات المجنونة مع الكتائب المسيحية في دولة الأرْز.
إن أصحاب القرار عندنا، يقال هذا ثناءً على نتنياهو، اتخذوا جانب الحذر في أثناء سنوات الحرب الأهلية في سورية ورفضوا الاستجابة للطلبات من جانب قوات الثوار. لا التدريب ولا وسائل القتال، قيل للمتوجهين. واكتفت إسرائيل بمنح علاج طبي لآلاف الذين أصيبوا في الحرب ورسمت سلسلة من الخطوط الحمر الرامية إلى حماية مصالحها الأمنية. والآن يأتي الخبراء في طرفنا ويشيرون إلى تغيب الأمريكيين عن طاولة الرمال التي ترسم عليها خريطة المصالح في المنطقة. وفضلا عن ذلك، بزعمهم أصبح بوتين رب البيت في الشرق الأوسط، فيما رب بيتنا، الرئيس ترامب، ليس في اللعبة.
غير أنه من المجدي أن نذكر من نسي أن الروس، بعد سنوات طوال من الغرق في الوحل في أفغانستان، خرجوا من هناك مع الذيل بين الساقين، بحيث أنه من السابق لأوانه جدًا إعلان أن بوتين من شأنه أن يبقى المنتصر بلا منازع في ألعاب الدوري مع تركيا وإيران.
أحد لا يمكنه أن يضمن أن التسويات التي يتفق عليها حول سورية ستصمد. فكل عوامل التفجير تبقى في الميدان: الإسلام المتطرف، الأكراد، الكراهية بين العلويين والأكثرية السنّية في سورية. وإذا ما سمحتم لي أن أكون متهكما، فسأسأل ماذا حصل في لقاءات «التنسيق» التي لا تنتهي والتي تباهى نتنياهو بها كلما سارع إلى سوشي أو موسكو للقاء بوتين. فمن كثرة «التنسيق» نجد الإيرانيين وفروعهم يقتربون من الحدود في هضبة الجولان.
لقد بات مكتظًا في الساحة الأقرب إلى حدودنا الشمالية. بوتين، كما يمكن الافتراض، من دون صلة بالتهديدات التي يطلقها نتنياهو وليبرمان، سيلجم الإيرانيين ولن يسمح لهم بحرية عمل ضدَّ أهداف في إسرائيل. غير أنه لا يمكن لأي تنسيق أن يمنع في المستقبل مواقع خلل، من شأنها بسهولة أن تتدهور إلى اشتعال لم يقصده أي طرف. ولمن يتهجم على الأمريكيين بدعوى أنهم انسحبوا من المنطقة وتركوا المنصة لبوتين، فإني أقترح مشاهدة المسلسل الذي يبث على الكوابل عن حرب فيتنام. يتبين أن الولايات المتحدة لم تشف من المعركة التي جلبت 58 ألف قتيل من بين جنودها وأحدثت شروخا عميقة في المجتمع الأمريكي. فالقيم الأساس التي تربط الأمة في كيان واحد متنوعة قد دمرت.
وإذا أضفنا غلى ذلك الشرخ الأمريكي الداخلي بعد حرب العراق في 2003، سنفهم لِمَ لم تسارع إدارتا أوباما وترامب إلى إدخال أيديهما في اللّجة المتلظيّة حولنا.
ومع ذلك، محظور أن ننسى: أمريكا تبقى القوة العظمى الأهم في العالم، وحتى لو لم يكن مندوبوها يجلسون ويحطمون الرأس ليقرروا ماذا سيكون مصير جبهة النصرة أو كل تنظيم آخر يحاول إسقاط الاسد، فإن الولايات المتحدة موجودة في وعي كل من يرغب في المس بإسرائيل. في يوم الأمر، مثلما حصل في الماضي، ستقف إلى جانبنا.
من يواصل عندنا المطالبة باعتراف دولي بضم هضبة الجولان سيتبين أن مدراء إعادة تقسيم سورية سيمارسون علينا الضغوط للوصول إلى تسوية في إطارها تنسحب إسرائيل إلى حدود 1967.
إذا كنتم تريدون أن تواصلوا التمتع بالمشهد الطبيعي وبالأكواخ السياحية في الجولان؟ اسكتوا وركزوا على الأمر الأساس: حماية مواطني إسرائيل من عشرات آلاف الصواريخ التي يعدها حزب الله لنا. صاروخ موجه إلينا في المعركة الأولى، من شبه المؤكد أنه سيطلق في المعركة الثالثة.

شمعون شيفر
يديعوت 27/11/2017

تقاسم الغنيمة السورية
يجب حماية مواطني إسرائيل من عشرات آلاف الصواريخ التي يُعدُّها «حزب الله» لنا
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية