تُضيئينَ في البالِ مثلَ القصيدهْ
تمرّين بين الحرائقِ.. بين البنادقِ مهرا نَفَرْ
تجيئين رغم العواصفِ.. رغم القذائفِ.. رغم الخطرْ
ويهمرُ صوتكِ عَذْبا ودودا
كزخّ المطرْ..
فأغرقُ في دوزنات الكمان رويدا.. رويدا
وأسكرُ بالهمساتِ.. وأُعطي دقائق عُمْري
لبوحٍ يمدُّ جسورا من العطرِ.. يُهْدي ورودا
لبوحٍ يُخبِّئ رائحةَ الهالِ.. دفء الشموسِ.. وماء.. وعيدا
وينساب صوتكِ عذبا ودودا
فيُلغي الزمانَ..
ويُلغي المكانَ..
ويمحو الحدودا
-٢-
وحيدا أظلُّ كمصباح شارعْ
وأنتِ وحيدهْ
طويلٌ مسائي بدونكِ أنتِ
بدون حرير يديكِ..
بدون طراوة تلك الأصابعْ..
طويلٌ مسائي..
بدونكِ أنتِ يُطلُّ المللْ
طويلٌ.. طويلٌ كقهر بلادي
وأينَ بلادي..
بلادي تموجُ بثوب الشحوبِ
بلادي تعانق جمر الصليبِ
بلادي تُعدُّ طقوس الحدادِ
وتَطْهو الزَعَلْ..
بلادي الذبيحة منذ الأزلْ
-٣-
ألوبُ حزينا كرقّاص ساعهْ
وأنتِ بعيدهْ..
صقيعٌ يحاصر بيتيَ
واللهُ يعصر هذي الغيومَ الشريدهْ
فتمطرُ.. تمطرُ
يغرقُ بيتي
ويغرق صوتي
أعدُّ الدقائقَ..
يَغْلي اشتهائي للمسِ يديكِ
ويشتعل الشوقُ.. شوقي إليكِ
ويرتجُّ قلبي..
ويزدادُ نبضي اندلاعا
ويزداد عُمْري اتساعا
لأنّكِ جئتِ..
لأنّكِ من شُرُفات الظّنون خرجتِ
-٤-
تذوب الليالي بدونكِ أنتِ كقطعة سكّرْ
وبيني وبينكِ بحرٌ وجمرٌ وأرتال عَسْكرْ
يُعرّشُ صوتكِ في أذنيَّ وفوق ضلوعي كغابات زعترْ
وأحسو نبيذ نِداكِ.. وأسكرْ
فينمو الغرامُ بقلبي.. ويكبرْ
وأشعرُ أنّي تحضّرت أكثرْ
فيا للأناقةِ.. يا لاخضلال الحروفِ.. ويا للحديث المعطّرْ
سألتكِ بالله.. كوني صليبي
وظلّي وشاحا لقلبي الكئيبِ
بدونكِ لا صوتَ، لا صمتَ، لا وقتَ، لا موتَ.. لا شيءَ يُذْكرْ
بدونكِ.. قلبُ الحياة تحجّرْ
-٥-
أميرةَ روحيَ أرجوكِ أنْ تطمئنّي
فإنّي..
أشيلكِ فيَّ كأهداب عيني
تعيشين فيَّ.. كخمرٍ بِدَنِّ
وأعلن للناس أنّي أحبّكِ..
أنّي أريدكِ..
أنّي توحّدتُ فيكِ..
وأنّي.. وأنّي
أنادي عليكِ: حبيبةَ قلبي..
فيطلعُ صوتكِ مِنّي
نذوبُ كِلانا.. نصيرُ رمادا
ونلهو ونغفو.. نغنّي
ومن ثمَّ ننهضُ.. نلهثُ.. نعرقُ
يَطْحننا العشقُ حبّاتِ بُنّ
-٦-
أحبّكِ أكثرَ ممّا أحبّكِ..
أكثرَ ممّا ببال العصافير من أغنياتْ
وأكثرَ ممّا ببال البساتين من ورقاتْ
فمِنْ أيِّ دربٍ ترفُّ خُطاكْ
مليكةَ عُمْري..
أراكِ هنا.. وأراكِ هناكْ
وفي كلِّ شيءٍ أحسُّ رؤاكْ
وفوقَ الستائرِ.. فوق السريرِ.. وفوق المخدّةِ
تحت الغطاء الذي يتشهّى روائحَ جِسْمكِ.. شاماتِ جِسْمكِ
فوق المرايا.. بمفتاحِ بيتي.. بفنجان شايي.. بخيطان ثوبي
وفي كلِّ شيءٍ..
وفي كلِّ شيءٍ..
فقلبي يظلُّ حبيس هواكْ
ومن نار حبّكِ لا أتمنّى الفِكاكْ
أحبّكِ حتّى احتراق الغرامْ
أحبّكِ فوق جميع الكلامْ..
فليسَ على الأرض أنثى سواكْ
٭ شاعر فلسطيني سوري
فراس موسى