تقدم بطيء للقوات العراقية… وحرب مدن تقود تدريجيا لمصير الرمادي… وهل تصبح الموصل أول امتحان لسياسة الرئيس المنتخب دونالد ترامب ضد تنظيم «الدولة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: غطت أخبار الفوز الساحق للمرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية الأسبوع الماضي على الحملة العسكرية الجارية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة» وتشارك فيها أطراف عدة ذات أهداف متناقضة.
وتمثل الموصل أول ساحة امتحان للرئيس الأمريكي المنتخب الذي شدد في أثناء حملته الإنتخابية على محاربة تنظيم «الدولة ـ داعش» وهزيمته كأولوية أمريكية في الشرق الأوسط تتفوق على اجندات تغيير الأنظمة كسوريا.
وتواجه القوات العراقية مقاومة شديدة من مقاتلي تنظيم «الدولة» بعد إعلان الحكومة العراقية عن استعادة معظم القرى المحيطة بالمدينة وتقدمها في عدد من الأحياء الشرقية.
ويقول مراسل صحيفة «إندبندنت» باتريك كوكبيرن إن قوات النخبة العراقية وألوية المدرعات التي تقود عملية التقدم متورطة وتحاول الحفاظ على الأحياء الشرقية من المدينة ضد الهجمات المضادة التي يقوم بها مقاتلو تنظيم «الدولة» والذين يعتمدون على شبكة من الانفاق المخفية للتحرك بدون معوقات.
وقال مسؤول عراقي سابق «في يوم واحد خسرنا 37 وجرح 70» من القوات العراقية، مضيفاً أنها فوجئت بحجم الأنفاق التي بناها التنظيم ويبلغ طولها 45 ميلاً.
ويقوم التنظيم بإرسال الانتحاريين كأفراد لتفجير أنفسهم أو من خلال عربة محشوة بالمتفجرات بالإضافة للقناصة والهجمات وفرق مدافع الهاون من أجل القيام بهجمات مضادة في عدد من الأحياء التي قالت القوات العراقية إنها سيطرت عليها.
ونقلت الصحيفة عن خسرو غوران أحد المسؤولين الأكراد البارزين قوله إنه كان متفائلاً بإمكانية السيطرة على الموصل بمدة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وغير من موقفه بشأن الحصار ومدته بعدما شاهد القتال الشرس في الدفاعات الخارجية للمدينة.
وقال «لو استمر تنظيم الدولة بالقتال بهذه الطريقة فسيتم تدمير معظم الموصل، وآمل أن لا تصبح مثل حلب».
ويعلق كوكبيرن أن حصاراً طويلاً على الموصل وخسائر كثيرة في أرواح المدنيين وتدخل تركي ربما ستكون أول أزمة دولية سيواجهها الرئيس المنتخب ترامب حالة تسلمه السلطة في 20 كانون الثاني/يناير2017.
ورغم إعلان الحكومة العراقية سيطرتها على بلدة نمرود الأثرية وعدد آخر من المواقع التي كانت بيد الجهاديين إلا أن التقدم بطيء للقوات العراقية نحو الموصل وأن الهجوم سيظل متواصلاً مع تنصيب الرئيس في كانون الثاني/يناير وعليه أن يقرر زيادة الضربات الجوية ضد تنظيم «الدولة» كما وعد، مع أن هناك مخاوف من أن تؤدي الغارات الجوية إلى قتلى بين المدنيين الذين لا يزالون يعيشون في داخل المدينة.

متى تتدخل تركيا؟

ولا يستبعد الكاتب تدخلاً تركياً في العمليات العسكرية في حال استعانت القوات العراقية في وجه الخسائر الفادحة بالحشد الشعبي وقوات البيشمركه. وبناء على الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة فقد تم منع هذه القوى من الدخول للمدينة ذات الكثافة السنية لتجنب التوترات السنية والطائفية. وعززت تركيا من قواتها على الحدود التركية ـ العراقية وقالت إنها ستتدخل لو دخل الحشد والبيشمركه إلى الموصل.
واعتمدت القوات العراقية على الغارات الجوية الأمريكية منذ بداية الحملة على تنظيم «الدولة» حيث نفذت 10.300 غارة منذ آب/أغسطس 2014.
ويخشى أن تواجه المدينة مصير الرمادي نفسه التي دمرت نسبة 70% منها وهو نفس ما حدث للمدن الأخرى مثل الفلوجة وبلدات مثل برطلة وقراقوش الخاليتين من السكان حيث تم استهداف البنايات التي تحصن فيها مقاتلو التنظيم.
ولا يمكن استخدام الأساليب نفسها في الموصل التي تعيش فيها غالبية سكانية. وكانت الحملة لاستعادتها التي بدأت في 17 تشرين الأول/أكتوبر قد بدأت بداية جيدة حتى وصول القوات إلى ضواحيها قبل أسبوعين.
ومن ثم دخلت معركة كر وفر حيث تمت السيطرة على أحياء ليخسرها الجيش من جديد. وفي بعض الأحيان تمت استعادة الحي نفسه وخسارته ثلاث مرات.
ففي يوم الجمعة دخلت القوات الخاصة حي القادسية الثانية وانسحبت منه بعد عودة مقاتلي التنظيم إليه. وفي حي الإنتصار، في شرق الموصل واجهت القوات المدرعة مشكلة في التصدي لهجمات مقاتلي التنظيم خاصة أن جنودها غير مدربين على معارك الشوارع وخسرت دبابتي تي-72.
ولاحظ كوكبيرن حالة من التشتت في صفوف التنظيم خاصة بعد اتفاق بغداد وحكومة إقليم كردستان على التعاون في استعادة المدنية وهو ما لم يكن يتوقعه حسب هوشيار الزيباري، وزير المالية والخارجية السابق.
ومع ذلك صمد الجهاديون رغم ما ورد من تقارير عن انسحابات. ولا يعرف حتى الآن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به تنظيم «الدولة» بين المواطنين.
فقد عبر معظم من فر إلى المناطق التابعة للأكراد عن مقتهم وكراهيتهم له. ولا ينفع هذا في تخفيف حدة الشكوك لدى الأكراد في المنطقة الذين يتعاملون مع الهاربين كمتعاطفين مع الجهاديين ويجب فحص سجلاتهم الشخصية والتحقيق مع من يثبت أنه متعاطف أو شارك بدعم التنظيم.

لا مقاومة

ويرى غوران المسؤول الكردي العارف بالسياسة داخل الموصل أن ثلث السكان متعاطفون مع الجهاديين أما البقية فهم مسالمون. ومن بين المتعاطفين هناك نسبة قليلة ناشطة في القتال. وقلل من أهمية وجود مقاومة للتنظيم في داخل المدينة، مشيراً إلى أنها مجرد دعاية.
ولم يستبعد وجود مقاتلين أجانب لكن الغالبية العظمى منهم من العراقيين الذين يقومون بمهام الدفاع.
وركز الجهاديون خلال عامين ونصف من حكم المدينة على عدد الأطفال والاحداث. ويتمتع بقوة في شرقها بشكل يمكنه تحمل حصار أشهر له لكنه سيخسر السيطرة عليها في المدى البعيد.
ويعني صمود التنظيم حتى النهاية لتدمير المدينة أي مواجهة قدر المدن السنية الأخرى التي سيطر عليها الجهاديون خلال بروزهم في حزيران/يونيو 2014.

أين أسرى «الدولة»

وتجد القوات العراقية والدول المتحالفة ضد تنظيم «الدولة» صعوبة في العثور على مصادر للمعلومات حول قدرات المقاتلين في المدينة. فأسرى الحرب عادة ما يقدمون معلومات جيدة عن العدو، إلا أن الولايات المتحدة لم تستطع التحقيق إلا مع عدد قليل من المقاتلين. وترى نانسي يوسف في تقرير نشره موقع «دايلي بيست».
ونقلت فيه عن مسؤول دفاعي قوله إن واشنطن لا تعرف عدد من ألقي القبض عليهم من الجهاديين، ولم تسمح القوات العراقية للأمريكيين التحقيق إلا مع مجموعة لا تزيد عن عدد أصابع اليد. ولم يقل المسؤول إن كان هؤلاء الذين حقق معهم اعتقلوا قبل الحملة على الموصل أم مع بدايتها. وقال مسؤول ثان «يسمح لها في بعض الأحيان للتحقيق مع المعتقلين لدى العراقيين» و»لكن هذا نادر». وقال العراقيون إن التنظيم خسر مئاتٍ من مقاتليه فيما استطاعت نسبة صغيرة الهرب من المدينة.
وعندما سأل الموقع المسؤول الأمريكي الأول إن كان الأمريكيون يعرفون عدد الذين اعتقلوا أجاب بلا.
ومقارنة مع حرب العراق كان لدى الأمريكيين أعداد كبيرة من السجناء الذين كانوا مصدراً للمعلومات.
ونقلت عن جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق في العراق «لا نستطيع القيام بعمليات اعتقال وسط حرب المدن هذه، ولم نقبض على الكثيرين في معركتي الفلوجة عام 2004». ولكنه أشار إلى أن عدم أسر عدد من المقاتلين كي يقدموا معلومات عن التنظيم وخططه هو الثمن الذي يدفع مقابل عدم مشاركة قوات برية أمريكية. وأضاف أن بعض المعلومات الأمنية ربما كانت مفيدة على المدى البعيد وأيضاً عن خطط التنظيم في الموصل.
وتشير إلى تقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش» المثيرة للقلق التي قالت إن غياب المعتقلين له علاقة بأن العراقيين والأكراد اعتقلوا عدداً من المقاتلين ورفضوا السماح لهم بالإتصال مع العالم الخارجي.
واتصلت المنظمة مع 46 من أقارب المعتقلين الذين وصفوا كيف تم اعتقالهم على نقاط التفتيش ومن القرى ومن مراكز الحجز ومعسكرات اللاجئين. وقال معظهم إنهم لا يعرفون أين تم نقلهم. وتضيف الكاتبة سبباً آخر لقلة المعتقلين ويتعلق بالتنظيم نفسه الذي يحث مقاتليه على القتال حتى الموت. كما أن الأمريكيين والعراقيين لم يحرصوا على اعتقال مقاتلين نظراً للصعوبات القانونية وطريقة معاملتهم.
ويقول مسؤول دفاعي إن وضعية أسرى تنظيم «الدولة أمر لم يتم التطرق إليه في المحادثات مع العراقيين». وتضيف أن العراقيين والأكراد اعتقلوا مئات من المقاتلين لكن السؤال كم عدد من بقي منهم في المعتقل. وقال مسؤول كردي إن البيشمركه اعتقلت مئات من المقاتلين وتم تسليم معظمهم للقوات العراقية.
ولأن معظم هؤلاء هم من العراقيين فلا يعتبرون أسرى حرب ولكنهم معتقلون في بلادهم. ولأن المعركة بالنسبة للمقاتلين مسألة حياة أو موت ففي الهجوم على الرطبة قرب الحدود العراقية ـ الأردنية قتل المهاجمون المئة في المعركة التي استمرت لساعات ومن حاول منهم الهرب قتل بغارات التحالف.
وتقول جينفر كافريلا، المحللة في معهد دراسات الحرب، بواشنطن إن مقتل أو هرب مقاتلي التنظيم يعني أن آمال الولايات المتحدة بالحصول على معلومات مهمة لاستعادة الموصل يعتمد على تلك التي تكتشف من خلال الوثائق والملفات الألكترونية وليس ساعات التحقيق الطويلة.
وربما حدثت اعتقالات في الأيام المقبلة حيث تقترب القوات العراقية من السيطرة على المدينة، لكن التنظيم كان واضحاً في تحذيره مقاتليه عدم الاستسلام. وبالمعنى العام فتداعيات السيطرة على الموصل ليست في عدد المعتقلين ولكن في أثرها على المنطقة بشكل عام.

ما بعد الموصل

وفي هذا السياق يرى أندرو بيك، البرفسور بجامعة ببردين، والمستشار السابق لقائد حلف الناتو في أفغانستان بمقال نشره موقع «فورين أفيرز» أن دخول القوات العراقية مدينة الموصل في 31 تشرين الأول/أكتوبر يمثل تحولاً مهماً في الحملة التي مضى عليها عامان لإضعاف تنظيم الدولة.
فخروجه من كبرى المدن العراقية سيدمر شرعيته وفكرة الخلافة التي أعلن عنها ويحرمه من الوصول إلى 425 مليون دولار سرقها من البنك المركزي في المدينة.
وقارب الكاتب بين العملية التي أعلن عنها في الرقة والتي تفتقد فيها الحكومة الأمريكية القوات البرية التي يمكن الاعتماد عليها مثل الموصل. ففي سوريا هناك قلة راغبة بقتال تنظيم الدولة وتهجيره من عاصمته. فنظام بشار الأسد لا يريد التركيز عليه قبل أن يقضي على جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تهدد نظامه.
ويرغب النظام السوري وحلفاؤه الروس أن يكون الخيار بينه وبين تنظيم «الدولة». ولهذا لم يكن مفاجئاً عدم استهداف الطيران الروسي وبعد عام من التدخل الجهاديين بقدر استهدافه الجماعات المعتدلة.
ويستبعد الكاتب لتقديم الإدارة الأمريكية الحالية دعماً للمقاتلين السوريين حالة تدمير تنظيم الدولة بعد فشلها بتقديم الدعم لهم خلال السنوات الماضية.
ويشير إلى أن برامج تدريب المعارضة السورية لم تثمر الكثير حتى تلك التي وافق فيها مقاتلون على توجيه بنادقهم إلى تنظيم الدولة بدلاً من الأسد. كما أن فصائل المعارضة متفرقة بين جماعات «الجيش السوري الحر» و»أحرار الشام» و»جبهة فتح الشام»، (جبهة النصرة) التي تعارضها الولايات المتحدة.
ويلاحظ الكاتب هنا أن كل هذه الفصائل تقاتل جنباً إلى جنب في حلب. ويردد الكاتب مقولة أن القوة الحقيقية التي يعتمد عليها في سوريا.
ولكن الأكراد في وضع ضعيف خاصة في ظل تأكيد الأسد نيته استعادة السيطرة على كل سوريا ووجود المعارضة التركية التي ركزت جهودها لمواجهتهم بالإضافة لتنظيم «الدولة». ويعلق الكاتب إن «اللعن التي ترافق الأكراد هي فقدانهم الحليف القوي». فرغم دعم الروس لهم إلا أن موسكو قد لا تعارض محاولات وكيلهم في دمشق من محاولاته السيطرة على المناطق التي أخذوها.
وفي السياق نفسه تدعم الولايات المتحدة أكراد سوريا وأرسلت قوات خاصة إلى مناطق لكن من غير المؤكد دفاعها عنهم بسبب عدم توفر المناطق التي يمكن الدفاع عنها ضد كل الأعداء كما هو الحال مع أكراد العراق. ففي نقطة ما سيجد أكراد سوريا أنفسهم في مرحلة الدفاع عن النفس.

إيران

وهناك عامل آخر سيحفزه سقوط الموصل وهو هز التوازن السني ـ الشيعي. فلو استطاع الأسد السيطرة على مناطق سوريا فإن إيران التي تدعمه منذ بداية الحرب الأهلية ستتحول إلى لاعب مهم في سوريا وستجد ممرات آمنة للبحر المتوسط لم تحصل عليها منذ الفرس الأكاسرة. وعليه فستؤدي هزيمة تنظيم «الدولة» إلى تقوية التحالف الذي تقوده إيران في المنطقة. ويشير إلى أن الدول السنية تعيش اليوم وضعاً لا يمكن استمراره.
فهذه الدول لا تزال تعيش في ظل النظام الذي أقامته الولايات المتحدة بعد حرب 1973. فقد انهت هذه الحرب الأسطورة العربية حول فعالية السلاح السوفييتي في الحروب. وأصبحت الحلول الأمريكية مثل العملية السلمية بعد حرب 1973 السائدة بالمنطقة ولم تعد الدول العربية تخشى الاتحاد السوفييتي.
ويقول إن الدول العربية خاصة السعودية تواجه تحديات من أعدائها السابقين. فقد اجبر تراجع سعر النفط على القبول بتخفيض انتاجها بشكل يسمح لكل من روسيا وإيران الحصول على العملة الصعبة. وأشار للتحول في الموقف المصري الداعم لروسيا في مجلس الأمن في تخل واضح عن الموقف العربي. ويعتقد أن التعاون العسكري بين البلدين ودعم مشروع القرار الروسي يعبر عن اعتراف بالقوة الروسية الحاسمة بالمنطقة.
وكتأكيد على الدور الروسي المتنامي بالمنطقة يشير للعلاقة المتننامية بعد القطيعة بين تركيا وروسيا، حيث التقى الرئيس رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاث مرات منذ حزيران/يونيو ووقعا قبل أشهر اتفاقية كبيرة للطاقة.
وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنباهو، التي تعتبر بلاده عماداً للنظام القديم زار موسكو أربع مرات منذ العام الماضي. ويعتقد نتنياهو إن بوتين قادر على ضبط تصرفات إيران.
ويرى الكاتب أن النظام القديم في الشرق الأوسط يتداعى وأن هناك ملامح نظام يتسيده الشيعة يتشكل. فالحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في المنطقة ظلت مع الجهادية السنية وليس الشيعية.
ومن هنا فلا أحد يعرف طبيعة النظام الذي سيتشكل بسيادة شيعية، إلا أنه سيؤثر على كل مجال من أسعار النفط إلى المحادثات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقد استفادت الولايات المتحدة وخلال الـ25 الماضية من قدرتها على التأثير على هذه المجالات. والفرق هو أن النظام السائد بالمنطقة كان سنياً وهناك فرق بينه وبين نظام يتسيده الشيعة. ففي السيناريو الأول لعبت الولايات المتحدة كضامن للنظام الإقليمي وأثرت عليه لكي يخدم مصالحها. وفي السيناريو الثاني، فدول بسيادة شيعية لا تحتاج إلى ضمان الولايات المتحدة في علاقتها مع بقية دول المنطقة.
ولا تستفيد الولايات المتحدة من محاولات بناء توازن بين دول المنطقة. فإيران والعراق وحزب الله وسوريا ليست بحاجة لضمانة أمريكية طالما تحظى بدعم روسي. ومن هنا تبدو أهمية معركة الموصل، وعلى الولايات المتحدة العمل بعد تحريرها على منع الهيمنة الشيعية بالمنطقة من خلال الإطاحة بنظام الأسد.
وعليه فخيار تسليح المعارضة السورية متأخر نوعاً ما، ولا يوجد لدى الطائفة العلوية التي تدعم الأسد رغبة أو محفزات للتفاوض مع الغالبية السنية.
وعليه فلا ينفع مع نظام الأسد إلا الضغط العسكري. ومن الغريب أن يفكر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بقدرته على اجبار الاسد على الخروج من السلطة عبر محادثات السلام في جنيف وفيينا ولوزان، فالأسد لم يتنح عن السلطة عندما كان يواجه ضغوطاً أسوأ، فكيف ينتحى وميزان الحرب ينحرف لصالحه؟
ولو استطاعت الولايات المتحدة تطمين المقاتلين السنة ومنع نهايتهم فقد تدعم بقاء النظام القديم وتدفع المعارضة لقتال تنظيم «الدولة». وعلى واشنطن التعجل في التحرك لأن أيام ما بعد الموصل والرقة باتت قريبة.

تقدم بطيء للقوات العراقية… وحرب مدن تقود تدريجيا لمصير الرمادي… وهل تصبح الموصل أول امتحان لسياسة الرئيس المنتخب دونالد ترامب ضد تنظيم «الدولة»

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية