الخرطوم ـ «القدس العربي»: توصل طرفا الصراع في جنوب السودان، خلال المحادثات التي يستضيفها السودان للتوصل إلى سلام ينهي حربا أهلية مستمرة منذ خمس سنوات تقريباً، إلى اتفاق بشأن ترتيبات أمنية، حسب ما ذكرت وكالة السودان للأنباء.
وبعد عامين من الاستقلال عن السودان انزلق جنوب السودان إلى الحرب بعد أن تحول خلاف سياسي بين الرئيس سلفا كير ونائبه حينها ريك مشار إلى مواجهة عسكرية.
ووقع كير الشهر الماضي اتفاق إطار مع زعيم المتمردين مشار في الخرطوم يتضمن وقفا لإطلاق النار ويمهد الطريق أمام محادثات للتوصل لاتفاق شامل.
لكن المتمردين رفضوا على الفور بعض بنود الاتفاق، واتهم الطرفان بعضهما بخرق الهدنة وتبادلا إلقاء اللوم في هجمات أدت لمقتل 18 مدنيا.
ونقلت وكالة السودان للأنباء مساء أول أمس الخميس، عن المتحدث باسم الجيش السوداني العميد أحمد خليفة الشامي قوله إن «الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الترتيبات الأمنية ومسودة الاتفاق التي سيتم التوقيع عليها في موعد لم يُحدد بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير».
وبين أن الاتفاق يغطي أربع قضايا رئيسية هي «إخلاء المراكز المدنية من الوجود العسكري وكذلك الإطار الزمني لتوحيد القوات وإعادة تنظيمها وتشكيل اللجنة الأمنية المشتركة بين أطراف التفاوض المختلفة إضافة إلى تحديد مناطق تجميع القوات».
وأدى القتال في جنوب السودان إلى تشريد قرابة ربع السكان الذين يبلغ عددهم 12 مليون نسمة إضافة لتراجع إنتاج النفط وتقويض الاقتصاد الفقير أصلا.
وتقدمت الخرطوم الراعية لمفاوضات السلام بين أطراف نزاع جنوب السودان، بمقترحات في إطار مبدأ «توزيع السلطة والثروة».
وحسب السياسي والناشط الجنوبي، استيفن لوال، والعضو في منتدى منظمة «إيغاد» لتنشيط السلام في البلاد، فإن المقترحات تضمنت احتفاظ الحكومة الحالية بـ17 من أصل 30 حقيبة وزارية، ومنح المعارضة المسلحة، بزعامة «ريك مشار»، 8 حقائب.
كما اقترح الوسيط السوداني منح وزارتين للمعتقلين السياسيين، وأخريين لأحزاب الداخل، وحقيبة واحدة لتحالف الأحزاب السياسية المعارضة، مع احتفاظ الرئيس، سلفاكير ميارديت، بمنصبه.
وأضاف لوال أن المبادرة تتضمن تقليص عدد ولايات البلاد من 28 إلى 21 ولاية، مشيرًا إلى إبداء مشار موافقة مبدئية بهذا الشأن، بالرغم من مطالبتة المعارضة سابقًا بـ10 ولايات فقط.
وتابع أن مفاوضات اقتسام السلطة والثروة «بحثت مقترح إعطاء الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب 45٪ من السلطة، مقابل 25٪ للمعارضة بقيادة مشار، وتوزيع الباقي على تحالف الأحزاب المعارضة والمعتقلين السياسيين وأحزاب الداخل».
كما بحثت أطراف التفاوض استحداث منصب رئيس الوزراء، وتكوين مجلس سيادي، موازٍ لمنصب الرئيس، يتكون من 7 أعضاء.
وأكد لوال أن جميع المقترحات المشار إليها تخضع للنقاش حاليًا، ولم يتم التوافق بشأن أيٍّ منها، إلا أنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 48 ساعة.
ولم يشر المصدر إلى مقترحات بشأن إدارة عوائد النفط وغيرها من ثروات البلاد، التي قد تكون محل خلاف في ظل الطابع القبلي للأزمة في البلاد.
وتمضي المفاوضات في مسارين، يتعلق الأول بالترتيبات الأمنية، فيما يشمل الثاني اقتسام السلطة والثروة.
ورغم سير المفاوضات، فإن حكومة جنوب السودان اقترحت قانون يمدد لسلفا كير ثلاث سنوات، وهو ما نددت به الولايات المتحدة الأمريكية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية طلب عدم نشر اسمه «مشروع القانون يقوض محادثات السلام الجارية مع جماعات المعارضة والمجتمع المدني».
وذكر أن على جنوب السودان أن يعمل بسرعة للتوصل إلى اتفاق سلام يؤدي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
والثلاثاء، قدمت الحكومة في جنوب السودان مقترحا إلى البرلمان يقضي بتمديد ولاية رئيس البلاد لثلاث سنوات.
وقال بول يواني بونجو، رئيس لجنة الإعلام في البرلمان، إنهم تسلموا مقترحا من مجلس الوزراء يقضي بتعديل بنود الدستور لتمديد ولاية سلفاكير حتى عام 2021.
وأشار إلى أن البرلمان سيناقش المقترح قبل التصويت عليه في هذا الشهر.
المعارضة المسلحة اعتبرت أن المقترح بتمديد ولاية سلفاكير لثلاثة أعوام إضافية «إجراء غير قانوني معاد للسلام».
وأكد لام فول غبريال، نائب المتحدث العسكري باسم المعارضة المسلحة التابعة لمشار، في بيان أن «المقترح الذي قدمته الحكومة يعتبر إجراء غير قانوني ومضادا لعملية السلام التي يتفاوض عليها الطرفان حاليا في العاصمة السودانية الخرطوم».
وأضاف أن «تعديل الدستور عبر البرلمان وتمديد ولاية الرئيس كير سيؤثر على المباحثات الجارية حاليا بين الحكومة والمعارضة».