تقرير: أوضاع حقوق الإنسان في مصر سيئة

حجم الخط
2

القاهرة -«القدس العربي»: أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان في خطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيسه عام 2004، تقريرًا للرأي العام والأجهزة المعنية بالدولة تحت عنوان «رسالة أبريل 2015» حرصا على حالة حقوق الإنسان في مصر، وأكد التقرير أنه جاء بمشاركة ومتابعة من قوى داخلية وخارجية خلال المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان. وأشار إلى أن الحكومة استجابت لتوصيات المجلس الدولي فيما عدا عدد محدود منها واعتمد المجلس الدولي لحقوق الإنسان رأي الحكومة المصرية حول التزامتها بتطوير حالة حقوق الإنسان خلال الأربع سنوات المقبلة.
وأوضح، أن الأوضاع الحقوقية الراهنة في مصر لا تعكس الحالة التي كان يجب أن تكون عليها بعد ثورتي «25 يناير» و»30 يونيو» ولا تظهر إشارات واضحة تفيد بتوافر إرادة كافية لتجاوز هذه الأوضاع. وأكد، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان سيعمل بمشاركة السلطات العامة والمجتمع المدني والإعلام والقوى السياسية والمواطنين المصريين، على تطويرها وسوف يحرص المجلس على أن يتفاعل مع جميع الأطراف وأن يحيط المجتمع علما بما تحققه هذه المساهمة من تغيير في حالة حقوق الإنسان وما يتطلبه الأمر من تغيير في هذه الحالة لصالح الشعب المصري وسيكون إخطار المجتمع بذلك من خلال رسالة تتضمن أهم المظاهر المتعلقة ودور الأطراف فيها سواء كان ذلك بالسلب أو بالإيجاب، خاصة أن المخاطر الإرهابية التي تستهدف مصر مؤخرا تتصاعد حيث تقوم الجماعات الإرهابية بقتل المصريين، من رجال الجيش والشرطة والمدنيين، كما تقوم بتدمير المنشآت والممتلكات العامة والخاصة لأغراض سياسية، فإن هذه الممارسات تمثل اعتداء صارخا على أهم حق من حقوق الإنسان وهو «الحق في الحياة».
وأكد التقرير أنه يجب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حق الإنسان المصري في الحياة وحماية حقه في الشعور بـ «الأمان» بما يستلزمه ذلك من إدانة واضحة وصريحة من كل مكونات الشعب المصري لتلك الأعمال الإرهابية التي تنال من حق الحياة للمصريين. ولقد حرص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن يكون الحق في الحياة والأمان مقترنًا بالحق في الحرية كما جاء في نص المادة الثالثة من هذا الإعلان.
وقال الدكتور أحمد عبد الحفيظ ، نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، لـ«القدس العربي» ان «أوضاع حقوق الإنسان في مصر سيئة نتيجة تكدس السجون والقبض على أعداد كبيرة من خلال المظاهرات والأنشطة التي تتم ممارستها في ظل الحرب على الإرهاب، ما ادى إلى زيادة الأعداد عن الحد المتوقع في أي بلد وتؤدي تلك الزيادة إلى سوء الحالة في مصر نتيجة تضاعف أعداد المساجين وزيادة القضايا أمام القضاء».
وأضاف «ان مصر التزمت ونفذت بالفعل التوصيات التي أصدرتها المفوضية الدولية لحقوق الإنسان بنسبة 80٪ واعلنت ذلك بالفعل، واعتبر ان تلك النسبة تعد كبيرة في التوصيات التي يمكن الالتزام بها وهذا غير مسبوق من قبل مصر».
وقال «أرى أن قانون التظاهر يعد قضية بلا معنى، وما الجديد في هذ القانون؟ ففي كل دول العالم قانون التظاهر يشترط ان تكون المظاهرة مرخصة ولها شروط ومن يخالفها يحاكم ومن يخالف ذلك ويرتكب جرائم قانون عام يحاكم، ولكن حتى لو كانت المظاهرة شرعية فإنها لا تبرر ارتكاب جرائم قانون عام مثل التهريب أو الإرهاب أو حمل سلاح أو غيره ومن يفعل ذلك يحاكم، وأرى ان تعديل قانون التظاهر لن يترتب عليه خروج أحد المساجين المحبوسين من أجله لان أغلب المحبوسين تكون جرائمهم بسبب الإعتداء على ضباط شرطة أو تخريب ولكن ليس على اعتبار انهم نظموا مظاهرة غير مشروعة».
وقال التقرير، ان الحرية قيمه حيوية من قيم الشعب المصري، وقد دافع عنها على مدى قرون طويلة، ودفع أثمانا كبيرة في سبيل تأكيد حقه فيها.. وكان شعار ثورات مصر العظيمة في يوليو 1952، ويناير و30 يونيو يتضمن نداء للحرية وتجسيدها، ومازالت الحريات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية تتعرض لمخاطر وانتهاكات.
وأكد ان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد تمكن من رصد قصور تشريعي واضح في مجال ضمان حريات المصريين لا تتفق والدستور الذي أجمع عليه الشعب، كما يسجّل المجلس انتهاكات متعددة لم تجد تجاوبا من السلطات المعنية. وقال إن الحق في التجمع السلمي والتظاهر والإحتجاج السلمي والإضراب والتعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات الأهلية والعمل ضمن إطار المجتمع المدني، يتعرض لضغوط وإنتهاكات. وأضاف التقرير ان المجلس القومي لحقوق الإنسان تمكن أيضا من رصد حالات عديدة تم خلالها الجور على حقوق أساسية يضمنها الدستور والمواثيق الحقوقية الدولية التي وقعت عليها مصر.
وقال إن قانون التظاهر الراهن لا يعكس المفاهيم الحقوقية الأساسية كما ينص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والأهم من ذلك أنه يتناقض مع الدستور، ولم يأخذ في الإعتبار ما عرضه المجلس في هذا الشأن ليكون قانونا متوازنا.
وأعلن التقرير ان المجلس رصد انتهاكات، واستخدام المعايير المزدوجة والإخفاق في تطبيق مبدأ التدرج في الفض خلال التعامل مع بعض التظاهرات والاحتجاجات. كما رصد تراخيا من السلطات المعنية في كشف الحقائق، وتقديم المتهمين إلى المحاكمة في وقائع بعينها وأن قدم مؤخرًا أحد الضباط للتحقيق أمام النائب العام، كما يسجل المجلس أيضا عددا من الانتهاكات التي تطال مواطنين جراء تنفيذ «الحبس الإحتياطي» بشكل يحوله إلى عقوبة في حد ذاته، كما يتلقى العديد من الشكاوى التي تشير إلى وقائع تعذيب محددة وممارسات قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية لبعض المحتجزين والمسجونين.
وقال الدكتور احمد غازي، المدير العام لمركز «حماية» للدفاع عن حقوق الإنسان، «مصر لها وضع خاص بعد ثورة 25 يناير وكانت هناك انتهاكات كثيرة في حقوق الإنسان قبل الثورة على الرغم من وجود جهود حكومية قليلة في مسألة تحسين وضع حقوق الإنسان قبل الثورة. ودخلت مصر بعدها في منعطف أكثر من حادثة وواقعة كانت فيها إنتهاكات صارخة في حقوق الإنسان وكان أكثرها يتعلق بالحق في الحياة ونتج عنها وفيات مواطنين عزل ونساء وأطفال، وبعد 30 يونيو دخلت مصر مرحلة جديدة تصاعدت فيها وتيرة الإرهاب والانتهاكات».
وأضاف «على الصعيد الآخر من جانب الدولة لا نستطيع انكار انه ما زالت هناك إنتهاكات لحقوق الإنسان تتعلق أسبابها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وما زالت مصر تغيب حق مواطنيها في المشاركة السياسية» وأكد «في العموم أي دولة تمر بمرحلة انتقالية تتعرض لتلك الإنتهاكات في حقوق الإنسان ولا يستطيع أحد انكارها».
ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أهمية صيانة استقلالية القضاء الوطني، ويطالب بتوفير أفضل الأمكانيات له ليؤدي دوره، ويدعم القدرة على توفير محاكمات مستقلة ومحايدة ومنصفة بعيداعن أي تحيزات، وإن القضاء هو وسيلتنا لكي نحقق العدالة والإنصاف.
ولاحظ التقرير، أن بعض الممارسات الإعلامية الرديئة والحادة، التي يشهدها الإعلام المصري تخلق مجالا لنشر الكراهية، والتحريض على العنف والتمييز، كما أنها لا تقوم بدورها المفترض في تزويد المواطنين بالمعلومات اللازمة لتكوين الآراء واتخاذ القرارات، وأكد انه من حق الإنسان المصري أن يحصل على معلومات دقيقة، وتحليلات جيدة، عبر وسائل الإعلام الوطنية، لكن المجلس يرصد تراجعا في أداء وسائل الإعلام في هذا الصدد.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية