بدائل الغاز الروسي
ليس هناك صراع مغربي-جزائري حول مشروع مد أنابيب الغاز من نيجيريا إلى أوروبا لعدة أسباب أولها: أن المغرب ما هو إلا بلد من بين 8 دول أفريقية تدعم وتصبو إلى إنجاح هذا المشروع الضخم الذي سيدعم اقتصاداتها المحلية ويجلب لها الإستثمارات الأجنبية.
ثانيها: المقرر الأول والأخير لقبول أو رفض هذا المشروع هي الدول الأوروبية وهي إلى هذه اللحظة لم تصدر منها تصريحات رسمية في هذا الإتجاه أو ذاك. المغرب أو الجزائر ليس لهما معا سلطة تقريرية بل اقتراحية فقط.
العامل الثالث: أوربا لا غنى لها عن غاز الأشقاء الجزائريين بحكم ضعف التكلفة بفضل القرب الجغرافي، ثم هناك استراتيجية أوروبية بدت ملامحها في السنوات الثلاث الماضية للتخلي تدريجيا عن إستيراد الغاز الروسي، لذلك أوروبا تبحث عن بدائل لتأمين حاجاتها من الغاز الطبيعي، هذا المعطى الجديد يفتح الباب لدول منتجة للغاز كنيجيريا وقطر وحتى إيران!
د. هشام
خلافات دول الجوار
لا ينبغي أن نحمل بعض المستجدات أكثر مما تحتمل، نيجيريا يراودها الحلم بمد خط لنقل غازها إلى أوروبا مند أكثر من 20 سنة، فقد طرحت هذا المشروع على الجزائر قبل سنة 2002 لكن عدم الإستقرار وانعدام الأمن وتناسل المنظمات المتطرفة بما يعرف بدول الساحل عطل المشروع، من الطبيعي أن لا تبقى نيجيريا مكتوفة الأيدي في انتظار السراب فبدأت تبحث عن بدائل أخرى، وبدأت فعليا في بناء خط نقل الغاز في إتجاه دول غرب إفريقيا.
حكيم
موقف الحاقد
لا يمكن إسقاط واقع المشرق العربي على المغرب العربي فالعوامل الجيو-سياسية متباينة: لا شك أن العوامل الإثنية والمذهبية وتدخل القوى العظمى كانت حاسمة في الصراع السوري لكن لا يخفى على أحد تأثير أسباب أخرى على مسار الأحداث في سوريا: فمشروع بناء أنابيب الغاز من قطر عبر السعودية ثم سوريا فتركيا نحو دول اوروبا كان يشكل ضربة لمشروع خط الغاز الذي كان من المزمع أن تبدأ في إنشائه إيران من أراضيها عبر العراق ثم سوريا نحو البحر الأبيض المتوسط.
آدم
تنويع مصادر التموين
أوروبا محتاجة للغاز الجزائري والغاز النيجيري أيضا لسد احتياجاتها من الطاقة بعد تخليها عن الغاز الروسي وإذن دعم المغرب لمشروع نيجيريا لا يحمل أي تهديد لمصالح الشعب الجزائري الشقيق. في المقابل في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل خطوط الغاز الجزائري التي تعبر المغرب هل سيتم تعويضها أم نقلها عبر اتجاه آخر بعد 2021 فإن إمكانية إستمرار استيراد المغرب الغاز من الجزائر بعد انتهاء الإتفاقية المبرمة بينهما غير مؤكدة، فكان لزاما على المغرب أن يبحث عن تنويع مصادر سد حاجياته من الغاز الطبيعي لضمان الطاقة للبلد، في هذا السياق عقد اتفاقيات مع الأشقاء في قطر وأخرى مع روسيا والآن يبحث عن شريك ثالث ربما تكون نيجيريا، سياسة تنويع مصادر التموين أو الإمداد من الطاقة تنهجها كل الدول في العالم لأسباب معروفة. لكن تبقى الجزائر هي المصدر المفضل للمغرب بحكم التكلفة التي هي أقل 20 في المئة عن غيرها من بلدان أخرى بفضل القرب الجغرافي والإعتماد على البنيات التحتية المشيدة سالفا.
يوسف المقري
انتاج الكهرباء
المشروع هو حاجة مغربية أصلا وسيتم تمويله من طرف الصندوق السيادي المغربي والنيجري ولا دخل لأوروبا فيه، المغرب في حاجة إلى الغاز لتطوير صناعته الفوسفاتية وانتاج الكهرباء وهو مرتبط ومكمل للمشروع الكبير الذي يتم تنفيذه في الجرف الاصفر حيث يتم بناء محطات تسييل وتخزين الغاز المسال وانتاج ثلاثة آلاف ميغاوات، المغرب أصبح قادرا على الاستثمارات الكبرى وقادرا على توفير التمويل، لقد حاول الأوروبيون مساومة المغرب على مشروع نور للطاقة الشمسية وتمكن المغرب لوحده في توفير التمويل اللازم واخرج المشروع لحيز الوجود.
والمشروع قد بدأ فعليا منذ 2010 (انظر تقرير مجلة جون افريك فقد تحدثت عن المشروع) وهو اجتاز خمس محطات ووصل لغانا والتوغو وبنين وحاليا هو يستأنف طريقه عبر المحطة الايغوارية والخط هو بحري اوفشور ويجمع بالإضافة للغاز النيجري الغاز الغاني ومعه الحقول الكبرى لمصب نهر السنغال الذي بدأ يسيل لعاب الشركات الكبرى حيث دخلت بريتيش بتروليوم على الخط واشترت حصة من حقول السنغال وموريتانيا من الشركة المكتشفة للحقول، المراهنة على موريتانيا لتعطيل المشروع او على البوليساريو هو مثير للاستغراب فلن يكون بيد موريتانيا الا الانحناء لأن مشروعا ضخما كهذا لا يفتي فيه الصغار وهو مشروع مغر بحيث تمويله لن يكون صعبا او مستحيلا .
كريم
أحواض الغاز المغربي
إننا نعتقد أنه في أفق سنتين أو ثلاث سنوات، سوف ينتقل المغرب من قدرات إنتاج في حدود 100 إلى 200 مليون متر مكعب إلى بضعة مليارات من الأمتار المكعبة في العام الواحد. وتتمثل المبررات، التي تغذي أمل المغرب في أن يصبح منتجا كبيرا للغاز، في كونه يتوفر على 900 ألف كيلومتر مربع من الأحواض الرسوبية، لا يزال جزء كبير منها لم يكشف عما يختزنه.
ابن الوليد- المانيا