بيروت ـ «القدس العربي»: رفع الناشط في الحراك المدني عماد بزّي دعوى قضائية بحق الصحافي في صحيفة «الجمهورية» آلان سركيس، وذلك بعدما نشر الأخير مقالة في عدد 22 أيلول 2015 تحت عنوان: («طِلعت ريحتكم»… تنظيماً وإدارة وتمويلاً… حسب تقارير دولية)، يفنّد فيها من يقف خلف تمويل هذا الحراك ويدعمه إدارياً، فضلاً عن كشف تفاصيل مشاركة هؤلاء الناشطين في مختلف حراكات المنطقة لتغيير الأنظمة واسقاطها.
إلا أن الناشط بزّي قرر رفع دعوى قضائية بحق الزميل سركيس، معلقا على صحفته عبر موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي:
«يفتتح النهار الطويل بدعوى قضائية على المدعو الآن سركيس وصحيفة «الجمهورية»… خلصنا بقى، الرد على الفبركات لن يكون على «فيسبوك» بل في القضاء، شخصياً أشكر جماعة الفبركات على تمويل نشاطنا ضد كل من يقف خلفهم، كل قرش تعويض أتبرع به سلفاً لحملة طلعت ريحتكم».
من جهته، ردّ آلان سركيس على صفحته عبر موقع «فيسبوك» أيضاً، على الناشط عماد بزّي بقوله «أنصح الناشط عماد بزّي بالقراءة جيداً وفهم ماذا يقرأ قبل التفاخر والتهديد برفع دعوى قضائية بسبب المقال الذي كتبته اليوم والذي هو عبارة عن سرد وقائع وفيه حق الرد لمروان معلوف».
وكانت صحيفة «الجمهورية» نشرت تقريراَ ورد على مواقع التواصل الاجتماعي وتمّ حذفه بعد فترة وجيزة عن الإنترنت، وفيه أنّ «قرار التظاهرات التي يشهدها لبنان اليوم هو نتيجة مخطّط استراتيجي، وُضع خارج الحدود اللبنانية، وأنّ الناشطين الأساسيّين وراء الاضطرابات الحالية ليسوا مجرّد نشطاء شباب إلتقوا بالصدفة».
واشار التقرير إلى أنّ هؤلاء الناشطين «يملكون ويُديرون شركة تدعى «مينابوليس» مقرّها إسطنبول متخصّصة في تسهيل عمليات تغيير الأنظمة. وهؤلاء النشَطاء مدرّبون تدريباً جيّداً، وهم في الواقع يدرّبون ويديرون الثوار في بلدان أخرى، ولعبوا أدواراً في مختلف الثورات التي شهدتها المنطقة». وتوضح التقارير أنّ «المدينتين الرئيستين المنغمستين في نشاطات هؤلاء الشباب هما اسطنبول وواشنطن». ويكشف الخبراء أنّ أحد الشّخصيات الرئيسية وراء مجموعة «طلعت ريحتكم» هو مروان معلوف، الذي تمّ توظيفه بين عامي 2008 و2011 في منظمة «فريدوم هاوس» الغامضة، ولكن القوية، ومقرّها واشنطن».
ومن المعروف أنّ «فريدوم هاوس» منظّمة مؤثّرة جداً مع بعثات ومكاتب في كلّ أنحاء العالم. ويلفت الخبراء في تقريرهم إلى أنه في العام 2009 تلقّى 16 ناشطاً مصرياً التدريب في «فريدوم هاوس»، وقد قبِض على بعض هؤلاء النشطاء في مصر أيضاً. وفي تموز 2015، وعقب تحقيقات رسمية حول «الربيع المصري» أصدرَ القضاء المصري قراراً قضى بإقفال مكاتب «فريدوم هاوس».
ونشر موقع «truthri7etkon» والذي تم حذفه لاحقا، تقريراً نسَبه إلى خبراء، ومفادُه أنه «خلال فترة عمله في مؤسسة «فريدوم هاوس» على مدى 3 سنوات، تمّ تفويض مروان معلوف، الناشط في حملة طلعت ريحتكم من المؤسسة بالإنتقال إلى تونس، وبمجرّد أن عزّز اتصالاته من خلال مؤسسة «فريدوم هاوس» تمّ تفويضه تأسيسَ شركة جديدة للتعامل مع القضايا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبناءً عليه، شاركَ في تأسيس شركة «مينابوليس» عام 2011، وعنوانها الرئيسي في اسطنبول- تركيا، وقد شاركت مع الحركات الثورية والمعارضة في كلّ من سوريا، تونس، مصر، ليبيا وغيرها. وشعار «مينابوليس» الرئيسي هو «إعادة النظر في الشرق الأوسط» أو إعادة تنظيم الشرق الأوسط. وقد ساعدت «مينابوليس» في تنظيم دورة تدريبية امتدّت 18 شهراً لنشطاء الانتفاضات من لبنان، سوريا، تونس، مصر، ليبيا، اليمن، الأردن. ويوضح الخبراء في تقريرهم «أنّ النشطاء الرئيسيين في الانتفاضة التي يشهدها لبنان اليوم أعضاء جميعُهم في «مينابوليس» وفق ما هو مذكور في الصفحة الالكترونية، أمثال: عماد بزي، نزار غانم ونزار أمين».
وأشار إلى «أن عماد بزي يعمل مع «مينابوليس» وتلقّى تدريباً مع «فريدوم هاوس» في الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار برنامج «جيل جديد من المدافعين». وكان بزّي موجوداً أيضاً في تونس خلال الانتفاضة التونسية، وقد أوقِف في مصر خلال الانتفاضة المصرية ثم تمَّ ترحيله إلى لبنان».
وعدّ التقرير أسماء مجموعة من المشاركين وكشفَ الخبراء»أنّ المجموعة ذاتها حاولت إطلاق الربيع اللبناني عدّة مرّات في السابق بالتوازي مع دوَل أخرى. فمنذ بداية العام 2011، عندما تأسّست «مينابوليس» وحتى يومنا هذا، كان هؤلاء الشباب يعملون تحت أسماء مختلفة من الحملات، مثل «من أجل الجمهورية» وغيرها. وقد فشلت المحاولات والتظاهرات السابقة بسبب طبيعة النظام اللبناني السياسي، فشكّلت أزمة النفايات الفرصة المناسبة لبدء عملية «الربيع اللبناني».
وتكشف التحقيقات الاستقصائية أنّ «مينابوليس» تكتب التقارير والتوصيات إلى الإدارة وصانعي السياسة الأمريكية، وذلك من خلال مؤسسة «فريدوم هاوس» ولكن أيضاً مباشرة. ويختم التقرير بالقول: «إذا كان هؤلاء الشباب لبنانيّين قوميّين غيورين على مصلحة بلادهم، فهل هم أيضاً قوميّون تونسيون، وسوريون ومصريون… ولهذا السبب يمكن الاستنتاج أنّ «مينابوليس» ليست مجرّد منظمة غير حكومية، بل هي شركة تجارية تحصل على عقود لزعزعة الاستقرار». وقد ظهر جليّاً التعاطف الإعلامي الأمريكي مع «طلعت ريحتكم» منذ انطلاق التظاهرات في آب/اغسطس الماضي، على رغم الموقف الأمريكي الرسمي الداعم للحكومة اللبنانية والاستقرار والمؤسسات الأمنية والعسكرية. فاعتبرَت قناة «سي إن إن» الأمريكية أنّ «الشباب اللبناني الغاضب اجتاحَ شوارع العاصمة للاعتراض على وضع البلاد، وأبرز المشاكل المستجدّة قضية النفايات. وقد جوبِه من قوات الأمن باستخدام العنف». أمّا صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فقالت أنّ «الشرطة في لبنان تضرب ناشطين من حملة طلعت ريحتكم»، في إشارة إلى التعاطف الأمريكي مع قادة وشبّان هذه الحملة».
في المقابل، ردّ الناشط مروان معلوف على ما تمّ تداوله، وقال إنهم «يتهموننا بإتهامات شتّى لحرف الأنظار عن المطالب الشعبية، فالتقرير الذي انتشر جعلنا نقف وراء كل الثورات العربية ونحن مسبّبوها». وأشار إلى أنها «شائعات سخيفة»، سائلاً: «من هو كاتب هذا التقرير الذي يستطيع كشف مخططات إستخباراتية؟».
سعد الياس