القاهرة ـ «القدس العربي»: تلسكوب «ألما» اكبر مشروع فلكي عرفه العالم، في صحراء أتاكاما في تشيلي. وسيمكن المشروع الجديد العلماء من الغوص في أسرار نشأة الكون وكشف الفضاء الخارجي وتحقيق تقدم ثوري في العلوم وهو عبارة عن ستة وستين هوائيا ضخما منصوبا على إرتفاع خمسة آلاف متر في صحراء أتاكاما.
ويمكن لـ «ألما» التقاط موجات دقيقة جداً، تصدر عن الأجرام الفضائية، وهو ما يتيح مراقبة مجرات في أبعاد سحيقة في الكون تصل إلى عشرة ملايين سنة ضوئية، ويقول مات هويس غراو مدير المشروع إن «هذا التلسكوب العملاق يوفر صورا أفضل من الصور التي ينقلها تلسكوب هابل الفضائي نفسه، وهدفه دعم علم الفلك التقليدي. فهو يقوم بالتقاط موجات دقيقة قد تقل عن المليمتر الواحد كما أننا بحاجة إلى العديد من الهوائيات، وإلى مكان لا تتعرض فيه الموجات إلى اضطرابات بفعل الغلاف الجوي».
ووصف فولفغانغ فيلد من مرصد «ايسو» الأوروبي في مدينة غارشينغ الألمانية إنطلاق عمل التلسكوب بأنه «يشبه في الوقت الحالي الإنتقال من العين المجردة لأول تلسكوب عرفه الإنسان، وأشار «أن «ألما» عبارة عن مشروع دولي مشترك، الباحثون يدرسون حاليا تشكيلة غامضة لنجوم ضخمة كما يدرسون اصطدام المذنبات وولادة الأنظمة الكوكبية، ودمج المجرات إلى غير ذلك من الظواهر الكونية».
وأوضح: عندما بدأت 16 من هذه التلسكوبات في العمل عام 2011 كانت نتيجة الصور التي التقطها أفضل من كل النتائج السابقة، وذلك لأن «ألما» يقيس الموجات الاشعاعية او اللاسلكية في مجال لا يتجاوز واحد ملليمتر، وأضاف قائلاً:» ألما يفتح آفاقا جديدة تخيلوا مثلا هذا المبنى المجاور، لدينا العديد من النوافذ على هذا الجانب ولكن لا شيء على هذه الواجهة. في هذا الجانب لدينا جدار، ألما سيفتح نافذة على هذا الجدار، ويكتشف أن هناك أفقا جديدا وهذا ما يفعله بالضبط، أنه يكتشف آفاقا تتعلق بأصل الكون، وأصل تشكيل النجوم، وأصل تشكيل بنيتنا الكونية».
ويسعى العلماء من وراء هذا التلسكوب لرصد ما يعرف بالمادة السوداء وهي السحب التي تنشأ فيها نجوم جديدة وتلعب دورا هاما في نشأة مجرات كاملة، وقد تجاوزت تكلفة هذا التلسكوب المليار يورو وهو مشروع أطلق منذ ما يقرب عن العشرين عاما.
علا سعدي