تماس في الخطوط

حجم الخط
0

ليست إقالة آفي برغر، مدير عام وزارة الاتصالات، هي التي كانت مفاجئة، بل السرعة التي تمت بها. القرار الاول لحكومة نتنياهو الرابعة لم يمس المفاوضات مع الفلسطينيين ولا الذرة الإيرانية أو العلاقات مع الولايات المتحدة أو مستقبل الاقتصاد. الامر يتعلق بقرار شخصي محض ضد مدير عام ذو معرفة والذي جند من القطاع الخاص من قبل وزير الاتصالات السابق جلعاد اردان. هو ساذج مثله أراد مواصلة الاصلاحات في فرع الاتصالات التي بدأها موشيه كحلون.
لقد تجرأ برغر على الوقوف بصورة تثير القلق أمام احتكار بيزك. لقد اشتبك وقرر تغريم هذا الاحتكار الذي تباطأ في اصلاح «سوق المفرق». الحديث عن اصلاح بدأ رسميا أول أمس والذي يُمكن من انتقال الزبائن من اتصالات الخطوط في بيزك إلى شركات الهواتف المحمولة المنافسة.
إن فتح السوق للمنافسة أدى إلى انخفاض تكلفة تصفح الانترنت، التي تعتبر باهظة جدا بالنسبة لبيبي. برغر لم يكتفِ بذلك، وكما كشف أمس زميلي بن كسبيت، فقد اشتكى على بيزك لدى المسؤول عن التقييدات. بيزك نفسها توجهت بالتماس لمحكمة العدل العليا ضد قرارات وزارة الاتصالات.
قلبي مع شركات الهواتف المحمولة القديمة ومنها «بارتنر» العائدة لحاييم سبان و»سلكوم» العائدة لادواردو انشتاين والتي ستواصل المعاناة بصمت. يبدو أنها ليست في الجانب الصحيح من الخريطة السياسية. كان هذا سيكون أقل اقلاقا لو لم نكن نحن الجمهور ندفع الثمن.
في هذه المعضلة الاقتصادية فان برغر لم يأخذ في حسابه قوة الاحتكار ازاء متخذي القرارات وعلى رأسهم رئيس الحكومة. يتضح أنه ليس من المناسب التبجح عندما يقف أمامنا نتنياهو وعائلة الوفيتش صاحبة بيزك التي تسيطر ايضا على موقع الانترنت «والله».
من هذه اللحظة عرف كل موظف في الدولة مهما كان مستواه رفيعا، أنه من المحظور القيام بخطوات شجاعة وخلاقة لأنه في نهاية الامر سيتم قطع رأسه. لن يدعوه أحد إلى اشعال شعلة. الرسالة الواضحة هي: لا تدخلوا إلى ارض معادية حتى لو كانت خطواتكم ستفيد المستهلك. الثمن الكامل ستدفعوه أنتم.
يتضح أن الاحاديث الجميلة لبيبي عن اصلاحات وفتح السوق للمنافسة والتي تمثلت في شعار «كونوا كحلونيين» تناسب برنامج «كلام فارغ». هي صحيحة طالما أنها لا تتناقض مع مصالح بيبي في وسائل الإعلام المكتوبة، والتلفاز والآن ايضا في الانترنت.
إن اقالة مدير عام وزارة الاتصالات وفرت لنا اثباتا آخر لماذا بالرغم من ضائقة الوزارات في اوساط وزراء الليكود، أصر رئيس الحكومة على التمسك ايضا بوزارة الاتصالات.
المصالح الحقيقية لبيبي بدأت بالتكشف وهذه هي البداية. أمس نشر في «ذي ماركر» أن نتنياهو أخلى برنامجه اليومي لمقابلة في الاسبوع الماضي مع الملياردير لِن بلفاتنيك الذي اظهر اهتماما بشراء القناة 10. بلفاتنيك لا يعاني من ضائقة في السيولة، ومن المعقول أن عرضه المالي سيكون افضل مقارنة مع المنافس ايلان شيلح الذي بادر أصلا إلى الصفقة.
العلاقة بين بلفاتنيك ونتنياهو تمر بواسطة الجنرال احتياط يوحنان لوكر، الذي يتولى رئاسة مجموعة الاوراق المالية خضيرة التي يسيطر عليها بلفاتنيك، كما نذكر فان لوكر كان يتولى حتى قبل سنتين منصب السكرتير العسكري لنتنياهو، وشقيقه اريئيل كان مديرا عاما لمكتب رئيس الحكومة. وكما نرى فان العالم صغير وليس هناك مصادفات في الحياة.

معاريف 19/5/2015

يهودا شاروني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية