القاهرة ـ«القدس العربي»: نظم عدد من النشطاء في محافظة السويس المصرية، حملة لمقاطعة شراء اللحوم تنطلق يوم غد الاثنين تحت شعار «بلاها لحمة يا سوايسة» للمطالبة بخفض أسعار اللحوم.
وبدأت الحملة على موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيسبوك»، لتوعية أهالي السويس بعدم شراء اللحوم لحين استقرار أسعارها في ظل الارتفاع المبالغ فيه.
وجاءت أسعار اللحوم في التسعيرة الإسترشادية لمحافظة السويس بأن سعر 450 غراما من اللحم قطع أو مفروم بمبلغ 30 جنيها، إلا أنه على الرغم من ذلك تجاوز سعر اللحوم في السويس الـ 100 جنيه.
وقال محمد عبد الرحمن أحد المشاركين في الحملة، إن المقاطعة هي السبيل لمحاربة الغلاء، مشيراً إلى أن الأسعار في السويس لا تخضع للرقابة ومتروكة للتجار، كلاً حسب رغبته، والمواطن بات ضحية لجشع التجار. وقال عبد الرحمن، إن البداية باللحوم وفي حال نجاح الحملة ستمتد إلى سلع أخرى.
وبدأت الحملة تنتشر إلى المحافظات، حيث أعلن عدد من النشطاء انضمامهم للحملة والسعي لتفعليها في محافظاتهم رداً على ارتفاع الأسعار.
وجاءت حملات المقاطعة، بعد الارتفاع الجنوني التي شهدته الأسعار الفترة الماضية عقب تحرير سعر صرف العملة المصرية التي عرف إعلامياً بـ «تعويم الجنيه»، حيث كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري عن ارتفاع معدل التضخم خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي إلى 29.6٪، وهو أعلى معدل للتضخم تشهده مصر منذ عام 2005.
وقال الجهاز خلال بيان له، الأسبوع الماضي، إن أسعار، اللحوم والدواجن ارتفعت بنسبة (6.4٪)، ومجموعة الحبوب والخبز بنسبة 9.0٪، والألبان والجبن والبيض بنسبة 11.5٪، والخضروات بنسبة 3.5٪، والزيوت والدهون بنسبة 11.9٪ والأسماك والماكولات البحرية بنسبة 7.1٪، والفاكهة بنسبة 4.0٪، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 13.3٪، والسكر 3.8٪.
يذكر أن شعار «بلاها لحمة»، انطلق للمرة الأولي عام 2015 بعد ان وصول سعر كيلو اللحوم للمرة الأولى في مصر إلى 100 جنيه، حيث أعلنت عدد من محافظات الصعيد مقاطعتها للحملة التي سرعان ما امتدت إلى الوحه البحري، ونجحت الحملة وقتها في إجبار الجزارين على خفض الأسعار إلى 70 حنيه.
وعن نجاح فكرة المقاطعة في التصدي لغلاء الأسعار، يقول الدكتور رائد سلامة الخبير الاقتصادي لـ «القدس العربي»: «تتوقف مقاطعة السلع و البضائع في نتائجها علي طبيعة المقاطعة من ناحية كونها مقاطعة اختيارية أو جبرية، فالاختياري من المقاطعة يعتمد بالأساس على فردانيته باعتباره أمر طوعي يمكن للإنسان أن يفعله أو لا يفعله، وفقاً لتوجهاته و رؤاه السياسية و هو بالتالي غير ملزم للمجتمع بأكمله ما قد يفقده فعله المؤثر و سبب القيام به، علي خلاف المقاطعة الجبرية التي يمارسها المجتمع و التي تكون مؤثرة و موجعة بحكم شموليتها و ضخامة حجمها».
وأضاف سلامة: «حال نجاح المقاطعة يكون أمام المُنتِج أو المستورد احتمال من إثنين، إما خفض سعر السلعة حتى يغري المستهلك بوقف المقاطعة و العودة مرة أخرى للشراء، أو إعادة ترتيب مواقفه و سياساته خاصة عندما يصبح خفض أسعار السلع و البضائع أمراً غير اقتصادي حين يكون السعر بعد التخفيض أقل من تكلفة الإنتاج، و عندها يضطر المُنتِج إلى تغيير مواقفه أو الضغط على أصحاب القرار لتغيير مواقفهم السياسية».
وأشار سلامة إلى أن الشعب المصري اعتاد تبني سياسة المقاطعة في الموقف السياسية أكثر منها الاقتصادية، كمقاطعة السلع الأمريكية بعد غزو العراق عام 2003 و بعد عدوان الكيان الصهيوني على جنوب لبنان في يونيو/ حزيران 2006 مثلاً، والتي مثلت بجانب تأثيرها الإقتصادي موقفاً أخلاقياً».
تامر هنداوي