تنظيم «الدولة» على عتبة الزوال بعد الرقة

حجم الخط
3

قال متابعون للملفين السوري والعراقي إن تنظيم «الدولة» دخل مرحلة الانهيار بشكل رسمي منذ خروج مدينة الموصل العراقية من قبضته، وتوقعت المصادر أن مدينة الرقة عاصمة التنظيم في سوريا ستحصد نتائج مشابهة لما حصل في الموصل، فيما تراجعت نسبة التأييد الشعبي للتنظيمات الجهادية إلى أدنى مستويات لها.
بعض المصادر رأت أن المعارك المقادة ضد التنظيم في الرقة وبقية المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، تهدف لإنهاء وجوده كلياً بما في ذلك على الايديولوجية الفكرية، وآخرون يعتقدون أن التنظيم ذاهب نحو الفناء وتجربته الأخيرة ستكون نهاية للمشاريع الجهادية خلال الأعوام المقبلة.

مصير تنظيم «الدولة»

وقال مصدر عسكري مطلع لـ «القدس العربي»: معركة الرقة ستتجه في نهاية المطاف نحو الحسم لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، ولكن انهاء معركة الرقة قد يحتاج لأشهر.
وأضاف المصدر الذي فضل حجب اسمه، «تنظيم الدولة سيقاتل بشدة خلال معركة الرقة، لاعتبارات عديدة، أهمها محاصرة المدينة من قبل قوات سوريا الديمقراطية ما يعني قطع طرق إمداد التنظيم ومنع أي مؤازرة عسكرية له من خارجها، وكذلك سيقاتل التنظيم بشراسة لعدم وجود أي ممرات تتيح له الانسحاب خارجها».
وترغب الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء التواجد الكلي للتنظيم في الرقة، وذلك بهدف تحويلها إلى منطقة استثمار اقتصادي آمنة ومتاحة لهيمنة أمريكية كاملة طويلة الأمد، وبعيدة عن أي تهديد لمصالحها. وقال الصحافي السوري ماجد عبد النور لـ«القدس العربي»: الرقة خرجت عن سيطرة التنظيم منذ حصارها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وإحكام السيطرة عليها مجرد وقت» وتوقع ان الولايات المتحدة الأمريكية قد تسلم إدارة الرقة لقوات «النخبة» التابعة لأحمد الجربا، بسبب المصاعب التي تواجه هيمنة الأكراد على المنطقة المعروفة بقيامها على أسس عشائرية.
وعزز عبد النور وجهة نظره بالقول: الخلافات بين الأكراد والعشائر العربية واسعة جداً، ما يعني ان الرقة ستبقى على صفيح ساخن بين الجانبين بعد التنظيم، ورغم التشتت الحاصل بين العشائر في تلك المنطقة في الفترة الحالية بسبب تنظيم «الدولة» إلا أن الوضع سوف يتغير مستقبلاً وسيكون الوجود الكردي مرفضا بشكل قاطع، وهذه الخلافات ستجعل دائرة المعارك في تلك المنطقة تدور رحاها مجدداً ولكن هذه المرة بين العشائر العربية والأكراد.
واعتبر أن انهاء وجود التنظيم جاء مع انتهاء المهمة الموكلة له، والتي تمحورت حول جعله «ثورة مضادة» للثورة السورية، والتي كان فيها التنظيم الأداة، فيما حصدت إيران نتائج تلك الثورة المضادة، بعد المكاسب التي قدمها التنظيم للقوى الدولية المتواجدة في سوريا. وأردف ان التنظيم مع انتهاء معركة الرقة آيل للزوال الوجودي لسببين هامين، الأول هو انتهاء مهمته ودوره في سوريا، والعامل الأهم يكمن في حالة الرفض الشعبي للايديولوجية التي يحملها التنظيم ومحاربة الحاضنة الشعبية لها، وخاصة بعد حالة التشدد التي مارسها على المدنيين.

التسابق الأمريكي الروسي على تركة التنظيم

الباحث في الشأن السوري خالد أبو عبد الله قال لـ «القدس العربي»: مع بداية انهيار تنظيم «الدولة» في العراق وفي الموصل على وجه الخصوص، بالتزامن مع تقدم الوحدات الكردية المدعومة أمريكيا في مناطق شمال شرق سوريا، سعت روسيا لتبريد جبهات القتال بين النظام السوري والمعارضة المسلحة عبر اتفاقات أستانا المتتالية، والذي تمخض عنه اتفاق التهدئة وخفض التصعيد في مناطق المعارضة لتتفرغ مع النظام السوري للزحف نحو المنطقة الشرقية دير الزور بهدف قطع الطريق على الولايات المتحدة الأمريكية التي سعت جاهدة لبسط نفودها في مناطق النفط شرق سوريا، باستخدام قوات سوريا الديمقراطية والتي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري.
وزاد، هنا تتضح الصورة أكثر، بعد تطويق مدينة الرقة «عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية» من قبل قوات سوريا الديمقراطية، في رسالة واضحة بأن هذه المنطقة هي منطقة نفوذ أمريكية، وبما أن هذه القوات حليف أمريكا الوحيد المتبقي الأرض، فلن تتجرأ موسكو أو النظام السوري على استهدافهم.
بين هذا وذاك، يصارع تنظيم «الدولة الإسلامية» أكبر قوتين عسكريتين في العالم، ومن الواضح أنه في كل يوم يخسر منطقة جديدة، وتنحسر مناطق نفوذه، وتتقلص حدود مشروعه، وربما لن يُترك له الخيار لإعادة ترتيب صفوفه كما حدث قبل عشر سنوات، عندما دفعت به «الصحوات إلى الصحراء»، فالصحراء التي دُفع إليها سابقاً أصبحت اليوم مضماراً للتسابق بين القوى العالمية. وفق ما قاله أبو عبد الله.
ويرى المصدر، أن الروس والأمريكان «أكبر لاعبين دوليين في سوريا» على اتفاق ووفاق كامل بضرورة انهاء التنظيم، والتسابق على توسعة مناطق النفوذ في سوريا بذريعة محاربة الإرهاب، ولكن لكل منهما هدفه الخاص.
وشكلت محافظة الرقة السورية، أولوية كبيرة لدى تنظيم «الدولة» منذ انتشاره وتوسعه في الأراضي السورية، وقال خالد عيسى وهو أحد ناشطي الرقة: تنظيم «الدولة» قصد الرقة وسيطر عليها بهدف الحصول على تمويل محلي ذاتي لقواته، وتسريع عملية انتشاره جغرافيا، ويشكل النفط السوري في الرقة أبرز مصادر قوة التنظيم المالية.
ورأى أن المستخرجات النفطية التي كان يبيعها التنظيم في الأسواق السوداء، جعلت منه قوة عسكرية لا يستهان بها خلال زمن قصير، كما لعبت تلك العائدات دوراً مهما في تشجيع تجنيد أبناء تلك المناطق ضمن صفوفه، وقد استفاد التنظيم من ضعف المعارضة السورية في إدارة المناطق المحررة، وهذا جعل عملية سيطرته على مراكز النفط أكثر سهولة.

 

تنظيم «الدولة» على عتبة الزوال بعد الرقة
صراع أمريكي روسي على تركته النفطية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية