لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»: في حواره مع مجلة «دابق» التابعة لتنظيم «الدولة» كشف رئيس التنظيم في بنغلادش، أبو ابراهيم حنيف أن «بنغلادش تشكل أهمية استراتيجية للتنظيم لعدة أسباب، فهي تمتلك موقعاً يمكنه من توسيع عملياته في المستقبل باتجاه مناطق شرق الهند وميانمار».
وفي الأشهر التسعة الماضية، شهدت بنغلادش سلسلة هجمات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية وفرع لتنظيم القاعدة .إذ نفذ تنظيم «الدولة» 19 هجومًا في الدولة الواقعة جنوبي آسيا، جميعها تقريبا اغتيالات استهدفت أجانب ومثقفين ومدونين وأفرادا ينتمون الى أقليات دينية، في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 160 مليونا، أكثرهم مسلمون. ولعل أكبر العمليات كان الهجوم الإرهابي في الاسبوع الماضي الذي استهدف مطعما في دكا، وأسفر عن مقتل 20 شخصا، معظمهم من الأجانب واثنين من رجال الشرطة اعقبتها انفجارات وقعت بالقرب من ساحة لصلاة عيد الفطر في أول أيام العيد في منطقة كيشوريجانغ، على بعد 100 كيلومتر شمال العاصمة دكا، ما أسفر عن إصابة 12 شخصا على الأقل .
وبالرغم من تبني وكالة «أعماق» المقربة من تنظيم «الدولة» هجوم المطعم في دكا عبر إعلان من خمس صفحات، إلا أن الحكومة نسبت هجوم دكا إلى جماعة إسلامية محلية لم تسمها. ووصف وزير الإعلام حسن الحق اينو هجوم دكا بأنه محاولة لزعزعة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد.
وقال: «لا نعرف إلى أي مجموعة ينتمون (المهاجمون) لكنهم أعضاء في مجموعة إرهابية متطرفة يعملون ضد الممارسات الدينية الطبيعية في بلدنا». ومعروف ان هناك تنظيمين إرهابيين محليين هما أنصار الإسلام وجماعة المجاهدين جرى حظر نشاطهما منذ سنوات.
ويرى المعارضون ان الحكومة تعيش حالة انكار لطبيعة التهديد المتطرف في بنغلادش وتحاول استغلاله لشيطنة المعارضة السياسية.
وفي تقرير نشره مركز «ستراتفور للدراسات الاستراتيجية والأمنية» الأمريكي بعنوان، «داعش يسعى للتوسع في بنغلادش»، فإن «داعش» يرى في بنغلادش أرضاً خصبةً للتجنيد، هذا عدا عن كونها واحدة من أكبر الموردين للقوات العسكرية التابعة لبعثات حفظ السلام الأممية، التي تنتشر أغلبها في بلدان تقطنها أغلبية مسلمة.
ويوضح التقرير، يلجأ مقاتلو «داعش» إلى تركيز هجماتهم على أهداف أجنبية في بنغلادش أملاً في جذب الجهاديين المحليين إلى معسكرهم، وهو ما مكن التنظيم من قطع شوط طويل في سباق السيطرة على بنغلادش.
وأثبتت بنغلادش خلال التجارب الماضية أنها أرض خصبة للنشاط الإسلامي الراديكالي، حيث سيطرت العديد من الجماعات المتطرفة على منابر الخطابة هناك، بما في ذلك مجموعة أنصار الله ـ بنغلادش، يضاف إلى ذلك أنصار الجماعة الإسلامية، الذين كانوا يحملون السلاح حتى شارك حزبهم في البرلمان البنغلادشي، ومن وجهة نظر داعش فإن هؤلاء يمثلون تجمعاً ضخماً للجنود المحتملين. وبلا شك، فإن تواجد جماعات متطرفة إسلامية في بنغلادش يمثل عامل تحد لداعش وقدرته على الإنتشار، فداعش يعتبر كل من سواه مرتدا، وهو ما سيضعه في خانة المواجهة الدائمة مع أي جماعة غيره.
ولعل أكبر عائق يحول دون توسع داعش في بنغلادش هو فرع تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية وحلفائه. وسابقاً، تمكن تنظيم القاعدة من تحقيق السبق خاصة في العاصمة دكا، بقيادة أيمن الظواهري.
ويفسر بعض المحللين تصاعد التطرف في جنوب آسيا بخطب دعاة تخرجوا في مدارس قرآنية في السعودية، حيث تمثل هذه المدارس الفرصة الوحيدة لأبناء العائلات الفقيرة للحصول على تعليم.
لكن مباشر حسن الخبير في الإسلام السياسي في جامعة «ليبرال آرتس» في دكا يرى ان هذا تفسير خاطئ.