لندن ـ «القدس العربي»: كتب روبرت كابلان في مجلة «ناشيونال إنترست» مقالاً عن الأزمة التي خلقتها أمريكا فيما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد.
وكابلان هو باحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد وبدأ مقاله بالحديث عن الواقعية السياسية التي تحتوي على مبدأ يرى في الفوضى وضعاً أسوأ من الظلم. فالظلم يعني أن العالم غير تام، أما الفوضى فتعني أن العدل غائب عن الجميع.
وقد حاول بشار الأسد فحص هذا المبدأ بدرجة ارتكب فيها جرائم ضد الإنسانية وقتل مئات الألوف في أقل من نصف عقد من الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا والتي أشعلها ومارسها النظام.
وعلينا أن لا ننسى ملايين المهاجرين الذين فروا من جحيم الحرب الأهلية، بالإضافة إلى الفوضى التي أحدثتها الحرب في الشرق الأوسط وأوروبا.
وهنا فخروج الأسد من السلطة لا يعني تحسن الوضع حسب هذه الرؤية، فسوريا في حالة من الفوضى الهائلة وسينتج عن تنحي الأسد توسيع درجة الفوضى.
ويرى الكاتب أن الأوضاع لن تتدهور للأسوأ فبعد كل هذا يظل الأسد حاكماً علمانياً ابن أٌقلية، وتسيطر قواته والعصابات الإجرامية التي تساعده على مناطق في قلب سوريا أكثر من أي أمير حرب. وهذه، حسب الكاتب ليست صفات سلبية في ضوء المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تعمل في ذلك الجو. ومن هنا فخروج الأسد لن يقود بشكل مباشر وغير مباشر إلى السلام بل سيزيد من الرهان لدى الجماعات الراغبة بالوصول إلى السلطة. فلن يسلم الثوار أسلحتهم بعد الإطاحة به وسيواصلون قتال بعضهم البعض.
ومن هنا فستنزلق دمشق مثل حلب إلى كارثة إنسانية كبرى حيث تتنازع الجماعات المقاتلة على ما تبقى من جثة سوريا.
لا انتقال سياسي
ويعلق الكاتب أن بعض الأوصاف الخيالية التي يتحدث عنها البعض بشأن تخلي الأسد عن القيادة وتركه البنية العلوية لكي تقود عملية الانتقال السياسي غير صحيحة: فالدولة العلوية وإن كانت مرادفة لشخص الأسد الذي وصل إلى السلطة عام 2000 لكي يوحد كل الأجهزة التي تركها والده حافظ الأسد وراءه إلا أن الدولة في النهاية هي الأسد أو ما تبقى منها.
ومن هنا فأي دولة خارجية ستقوم بالإطاحة به ستجد نفسها أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية عما سيحدث بعد خروجه، مثل مذابح للأقليات أو وصول نظام جهادي سني إلى دمشق معاد بشدة لإسرائيل والأردن والولايات المتحدة أكثر من نظام الأسد. ويعلق كابلان أن محاولة كل من إيران وروسيا إدامة حكم الأسد تحمل مفارقة كبيرة وغير مسبوقة، وهي مفارقة يحترمها الإسرائيليون الذين استفادوا من اتفاقيات فك الإرتباط التي تفاوض عليها هنري كيسنجر في السبعينات من القرن الماضي والتي تضمنت معاهدة سلام استمرت مدة 35 عاماً حتى بداية الحرب الأهلية.
لن يخرج
وأكثر من هذا يقول كابلان إن الذين يناقشون التسوية النهائية والتي ستقود إلى خروج الأسد للمنفى بشكل نهائي لا يفهمون طبيعة ديكتاتوريته. فهو لا يستطيع التخلي عن السلطة لأنه متورط في مقتل مئات الألوف من شعبه، وهو في النهاية عالق بها. كما أن هناك طبقات من الناس من الذين ترتبط حياتهم ومصيرهم ببقائه في السلطة.
وفي العادة يسقط الديكتاتوريون عندما يمرضون أو يهرمون ويفقدون الإرادة للحكم. فقد كان شاه إيران ونيكولاي تشاوتشيسكو حاكم رومانيا في صحة سيئة عندما أطيح بهما وأصبحا ظل ما كانا عليه في ذروة سلطتهما. أما حسني مبارك فقد كان في الثمانينيات من عمره، ومحطماً نفسياً بسبب وفاة حفيده قبل الربيع العربي بسنوات.
وبالمقارنة مع هؤلاء الطغاة، فالأسد عمره 51 عاماً وربما زادت لديه نسبة الأدرينالين لتحمله خمس سنوات من الحرب، كما أن دخول الروس لحمايته رفع من معنوياته. وسيكون والده الذي قتل عشرات الألوف من المدنيين من أجل السلطة فخوراً بما فعله الإبن.
ويعلق الكاتب «هذا ليس هو الرجل الذي سيتقاعد من المنصب في عصر محكمة جرائم الحرب الدولية، بل على العكس فمن الأفضل القتال من أجل الحصول على دويلة علوية التي سيكون الطريق إليها مشرفاً».
إرث الأب
فأنظمة دموية كنظامي البعث في سوريا والعراق لا تخرج من السلطة بطريقة سلمية. فعندما يتم تحدي النظام يقاتل ويترك وراءه الغبار.
وهذا مرتبط بصعودهما إلى السلطة الذي جاء نتاجاً للفشل في بناء ديمقراطيات في بغداد ودمشق بداية القرن العشرين، وكل هذا بسبب الانقسامات الإثنية والإقليمية والطائفية.
ويعلق كابلان أن فكرة غياب الديمقراطية في سوريا أو محاولة تجريبها خاطئة لأن الانتخابات التي عقدت في سوريا عام 1947 و1949 و1954 جاءت نتائجها تعبيرا عن الجماعات والطوائف الموجودة في أماكن معينة من البلد. ومع وصول حافظ الأسد للسلطة عام 1970 كانت سوريا قد شهدت 21 حكومة في 24 عاماً.
ويرى كابلان أن سوريا تحولت في مرحلة الحرب الباردة والصراع العربي ـ الإسرائيلي إلى قلب العروبة النابض. وكانت العروبة هي الأيديولوجية القادرة على تخفيف الخلافات الداخلية. ويرى أن الدول التي حملت كراهية لإسرائيل هي تلك التي لم تكن معروفة بحدود واضحة مثل المغرب وتونس ومصر.
فسوريا كانت منطقة جغرافية ضمن الدولة العثمانية ولهذا اعتمدت حسب رؤية الكاتب مثل العراق وليبيا على الأنظمة الشمولية للتعويض عن الهوية الضعيفة. ويذكر كابلان بمقال كتبه في مجلة «اتلانتك» عام 1993 تحت عنوان «سوريا: أزمة هوية» وتوصل فيه لنتيجة إلى أن «خروج الأسد سيعلم مرحلة فوضى لم تشهدها المنطقة الفوضوية قبل ذلك».
ويعلق الكاتب أن حافظ الأسد كان سياسيا يعرف اللعب على الحبال، فقد تسامح مع عملية سلمية مع إسرائيل طالما لم تؤد لمعاهدة رسمية.
وسمحت له بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة. والمقام نفسه كانت علاقته مع حلف وارسو مصدراً للسلاح والتدريب حول عملية القمع والتعذيب. وكان الأسد يعرف أن سلاماً حقيقياً مع إسرائيل سيؤدي للفوضى لأنه كان سيحرم البعث من تيمته الوحيدة التي توحد الشعب.
ويعتقد الكاتب أن الأسد حقق إنجازا في توحيد سوريا وكان يمكنه ولطول فترة حكمه أن يؤكد على حس المواطنة ويتحول بالدولة إلى نظام شمولي متنور. ورؤية كهذه كانت تحتاج لفتح المجتمع وتحرير الاقتصاد وهي أقوى مما كانت رؤيته الضيقة تحتمل.
وبدلاً من التحول إلى رجل دولة تحول كما يقول كابلان إلى بريجنيف عربي وقف أمام المستقبل الذي تحول دامياً في عهد ابنه. ويعتقد الكاتب أن مأساة العالم العربي كما يكشف عنها حكم حافظ الأسد لم تكن نتاجاً لغياب الديمقراطية ولكن غياب الديكتاتور المتنور، ليس على شاكلة فاسلاف هافل في تشيكوسلوفاكيا ولكن على طريقة السلطان قابوس الذي حكم سلطنة عُمان بطريقة مطلقة ولكن برؤية ليبرالية.
ويرى الكاتب أن فرصة حصول سوريا على حكم ليبرالي أصبحت من الماضي. فبعد كل هذا يُعد حافظ الأسد الأب الحقيقي للفوضى التي تشهدها البلاد اليوم.
بين حافظ وصدام
ويقارن الكاتب بين الأسد الأب الذي كان منضبطاً مقارنة مع صدام الذي قتل الكثيرين وخاض حرباً طويلة مع إيران ثم غزا الكويت.
وانعكس هذا على واقع البلدين في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. ففي دمشق كان الكاتب يرسل تقريره الصحافي عبر التلكس بدون رقابة مقارنة مع بغداد التي كان يتعرض فيها تقريره للرقابة. وفي سوريا تنقل في أنحائها بدون رقابة أما في العراق فمحاولة كهذه كانت تعني السجن.
وعلى العموم يصور الكاتب هنا الوضع الذي كان يعيشه البلدان والرؤية التي تتعامل مع الواقع كما هو وتعبر عن المصلحة التي طبعت علاقة الولايات المتحدة مع هذين البلدين.
وعمل فيها خبراء الحرب الباردة الذين صورهم في كتابه «المستعربون» بأنهم تلامذة جورج أف كينان الذي عرف أنه بدون مصالح لا يمكن عكس قيم البلد في المقام الأول.
ففي كتابه «المستعربون» قال إن هذه النخبة الأمريكية فهمت ضرورة التعامل مع المواد المتوفرة بدلاً من فرض تجربتك التاريخية على الآخرين.
وكان هؤلاء يعملون في إطار ضيق تصبح فيه المطالبة بالديمقراطية فانتازيا. ويناقش كابلان أن المستعربين من السفراء والخبراء لم يكن لديهم الخيال الكافي وتعاملوا مع الواقع كما هو.
ومن هنا كانت الفوضى التي تبعت إنهيار نظام صدام شاملة. وليست شاملة في سوريا نظراً لاستمرار النظام الحكم على مناطق معينة من البلاد. ويرى الكاتب أن تنظيم «الدولة» هو إبن هذه الفوضى.
محاربة الإرهاب
وعليه فيجب أن يسبق تحقيق النظام والقانون تحقيق العدل. فأن تطالب برحيل الأسد وأنت تقاتل تنظيم «الدولة» هو تعبير عن سياسة غير متماسكة، فالسياسة الخارجية تتبع عادة نظاماً من الاحتياجات وليست محكومة بمجموعة من الرغبات.
ويذكر الكاتب هنا بمجموعة من الحقائق المتعلقة بحكم الأسد العلماني تجعل من تخليه عن السلطة أمراً غير قابل للنقاش.
فهو يحظى بدعم الروس والإيرانيين الذين يتمتعون بنفوذ ويعرفون بخفايا السياسة الداخلية للنظام في دمشق أكثر من الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه لا يشعر الروس الذين أرسلوا قواتهم إلى سوريا أنهم سيخوضون في «المستنقع»، فعلى خلاف الأمريكيين لا يقاتلون على الأرض للإطاحة بنظام قائم واستبداله بجديد كما فعل الأمريكيون. ويعتقد أن هذا النظام الذي يحمل اسم الأسد والجماعات التي يديرها ربما كانوا سلاحاً ضد تنظيم «الدولة».
ولا يمكن القضاء على هذا التنظيم من خلال إخراجه الرقة أو الموصل ولكن عبر إنشاء إدارة معتدلة في هاتين المدينتين. ولا يمكن تحقيق هذا بدون التعاون مع الروس والإيرانيين. ويناقش الكاتب أن ما يتحدث عنه معروف ولكن لا أحد يعترف به. وهو أن الطريق لهزيمة تنظيم «الدولة» تحتاج للمرور عبر طهران وموسكو ويجب الإعتراف بأن الإطاحة بنظام الأسد ستفضي للفوضى وأن المعلومات المتوفرة عن المعارضة السورية لا تزال غير مكتملة وليست معتمدة.
ويعترف كابلان أن أمريكا لا تستطيع السيطرة على نتائج الحرب ولكنها تستطيع تحسين موقفها كلاعب في المنطقة من خلال تسليح جماعات تابعة لها بالوكالة. وقد تتعاون مع موسكو إن حصلت على تنازلات منها حول أوكرانيا. ويمكن أن تساعد على إنهاء النزاع بين الأكراد والمقاتلين العرب الذين تدعمهم.
ويرى كابلان أن الوضع الميداني يتحسن خاصة فيما يتعلق بالحرب ضد تنظيم «الدولة». ويقول الكاتب إن الأسد هو سفاح ورجل غير أخلاقي، لكن هناك فروقاً كثيرة بين سوريا ويوغسلافيا القديمة.
فالتدخل في الأخيرة جاء نتيجة لحسابات جيوسياسية وهي غير موجودة في سوريا. كما أن فترة التسعينيات اتسمت بضعف روسيا الخارجة من الحرب الباردة. وفي تلك الفترة اعتقدت الولايات المتحدة أنه يمكنها التصرف بدون محاسبة وقد انتهى كل هذا بظهور بوتين. وكانت الحرب في يوغسلافيا بين جماعات إثنية وليست إرهابية دولية حسب توصيفه. وبخلاف هذا ففي سوريا ليست هناك روسيا وأمريكا فقط بل إيران وتركيا والسعودية وعدد كبير من الفصائل المقاتلة.
ولا يمكن تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد في حالة عدم وجود قوات حفظ سلام دولية جاهزة للانتشار. فصحيح أن هناك إمكانية لبناء مناطق آمنة وتخفيف الجوع ورفع الحصار لكن كل خيار محفوف بالمخاطر أكثر مما حصل في يوغسلافيا. وفي النهاية يرى كابلان أن الوضع الحالي هو إرث البعثية التي حاولت تجاوز الخلافات الإثنية والطائفية ببناء دولة قمعية بدلاً من دولة مدنية. ويقول إن مرحلة ما بعد الاستعمار كانت أكثر فتكا من الإستعمارية ولم يعثر أحد على حل لانهيار الدولة العثمانية.
من الخلافة إلى التمرد
وبناء على رؤية كابلان فالحرب ضد تنظيم «الدولة» تقتضي تجاوز مسألة الأسد والتركيز على العدو المشترك وهو تنظيم «الدولة». ويواجه الأخير معركة حاسمة في الموصل. ويرى جنرال أمريكي كبير أن التنظيم بدأ بإعادة تشكيل نفسه من «خلافة» إلى حركة تمرد.
وتعلق كاتبة التقرير نانسي يوسف في «دايلي بيست» أن التحول لا يعني تغييراً بالإسم ولا التكتيكات ولكنه يعني أنه لا «هزيمة نهائية» له حتى ولو خسر مناطق سيطرته في العراق وما أعلن عنه أشتون كارتر، وزير الدفاع قبل أربعة أيام عندما بدأت الحملة في الموصل.
وهناك إمكانية كما يعتقد المسؤولين الأمريكيين بتحول التنظيم لتهديد جديد. وتقول إن قتال التمرد كلف الخزينة الأمريكية تريلوني دولار وحوالي 5.000 جندي أمريكي واحتاجت واشنطن لنشر 170.000 جندي في ذروة المعركة.
ومن هنا ستكون مفارقة مرة لو ظهرت في العراق حرب عصابات جديدة. وستكون قوات التمرد قادرة على استخدام المقاتلين الأجانب لتهديد العراق والغرب أيضاً. وفي غياب القوات الأمريكية فستجد القوات العراقية الناشئة نفسها أمام مهمة القضاء على التمرد الجديد.
وقال الجنرال غاري فولسكي، قائد قوات التحالف في العراق إن القوات تواجه فرقا مكونة من 3-5 رجال تقوم بإطلاق قنابل المورتر على المدن التي كانت تحت سيطرة تنظيم «الدولة» مثل الرمادي والفلوجة. وأضاف الجنرال فولسكي «ليس تمردا منظما» و»لكننا نشاهد هذه الإشارات وهو ما نقوم بتهيئة العراقيين له». وتحدث أيضاً أن هذه الهجمات هي السبب الذي دفع القوات الأمريكية التي تنصر القوات العراقية والبيشمركه على التحرك بطريقة مدروسة خشية تعرضها لقذائف المورتر.
وتتساءل الكاتبة عن حقيقة التحذيرات أم أنها محاولة للضغط على حكومة حيدر العبادي عدم تجاهل السنة، خاصة أن المعاملة السيئة التي تعرضوا لها كانت سبباً في صعود الجهاديين. ومهما يكن الأمر، فتصريحات فولسكي هي واحد من التحذيرات التي قدمها الأمريكيون من أن خسارة التنظيم مدنه لا تعني نهاية خطره.
وتعلق أيضاً أن عودة التنظيم لأساليب التمرد واضحة من خلال الهجمات اليومية التي تنفذ ضد القوات العراقية وفي مدينة بغداد، ففي الأسبوع الماضي قتل 55 شخصاً أثناء احتفالات للشيعة.
وفي تموز/يوليو قتل 324 شخصاً في تفجير شاحنة في سوق معروف في بغداد. وقد يواجه التنظيم مشكلة في تجنيد السنة بعد سنوات من الحكم القاسي لمدنهم حيث قتل أبناءها وتركها انقاضاً.
وحسب دافيد غارنشتاين ـ روس من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات «يقوم تنظيم الدولة بتحويل مصادره نحو حرب غير نظامية، إلا أن المشكلة هي أن الجميع بات يعرف عن الحياة في ظل حكمه».
وهذا لا يمنع من إعادة تشكيل هويته كما فعلت القاعدة في سوريا. وفي الوقت الحالي لا يزال مفهوم «الخلافة» قائماً فطالما لم يخسر الرقة فهو ليس بحاجة للتخلي عنها.
ثورة
ومع ذلك يبدو الجهاديون في هذه المرحلة أمام مواجهة كبيرة، ففي الوقت الذي قال مسؤولون امريكيون إن قادته غادروا الموصل، ذكرت تقارير نقلها مراسل صحيفة «الغارديان» أن ملامح ثورة تتشكل داخل الموصل وتنتظر الدعم الخارجي.
وهذا يزيد من الضغوط على تنظيم بات في حالة حصار. ونقل مراسل الصحيفة مارتن شولوف عن مواطنين وصلوا إلى إربيل قولهم إن المقاومة المحلية التي ظهرت قبل ستة أشهر تخطط للقيام بعمليات منسقة حالة تم إحكام الطوق على المدينة.
وهو تحرك يمكن أن يكون له تأثير على المعركة النهائية. رغم أن المواجهة النهائية تبدو بعيدة وقد تستغرق أسابيع أو أشهراً أن المواطنين قالوا إن هناك مقاومة منظمة مستعدة لمواجهة تنظيم «الدولة» عندما تحصل على دعم كاف.
وقال اثنان وصلا هذا الأسبوع إلى نقطة تفتيش تابعة للبيشمركه إنهما تلقيا تدريبات حول كيفية التنظيم سريا وقالا إن القبائل في مناطق أخرى من المدينة جاهزة للثورة. وقال أحدهما «هناك ناس يقدمون الدعم لنا ولكننا لا نستطيع الكشف عنهم».
ويقول شولوف إن الشائعات حول ثورة في طور التشكل ضد تنظيم «الدولة» تدور منذ نهاية الصيف. ومع أنه لا يوجد أي دليل عن أن القوى المضادة لتنظيم «الدولة» تملك السلاح والقوة لمواجهة عدوها أو ان التمرد بات محتوماً إلا أن المزاعم تضيف بعداً جديداً للقتال الذي يلوح في الأفق حيث يقف المقاتلون التابعون للتنظيم وقفتهم الأخيرة.
اختراق
وحسب تقرير بصحيفة «إندبندنت» كتبه كيم سينغوبتا فإن تنظيم «الدولة» يعاني من الإنقسام وهروب مقاتليه والخوف من عملية اختراق من قبل المخابرات الأجنبية ومن بينهم المخابرات البريطانية.
ونقل عن الجهادي البلجيكي رشيد «إنهم خائفون من أشياء كثيرة الآن، خائفون من القصف، خائفون من الهجوم المقبل وخائفون حقيقة من الجواسيس الأجانب بينهم». ويقول رشيد إن المخابرات البريطانية هي أكثر مؤسسة استخباراتية استطاعت اختراق الجهاديين. وكان رشيد قد ذهب إلى سوريا للقتال واحد من آلاف الجهاديين الذين ذهبوا إلى سوريا للقتال قبل اكتشافه الخيبة حيث فر عبر الحدود إلى تركيا. ويضيف سينغوبتا أن الصورة التي رسمها رشيد عن التنظيم الذي كان خارقاً في بداية خروجه عام 2014 والعصي على الهزيمة هي صورة من الخوف والإنقسامات والهروب، بالإضافة للبارانويا والعنف والإنتقام ممن اعتبروا خونة.
ويقول سينغوبتا إن رشيد الذي كان قصر لحيته وحرق ملابسه ووثائقه التي كانت معه عندما وصل إلى سوريا، حريصاً على مغادرة مدينة أورفة لأنها أصبحت ملجأ للمتشددين بمن فيهم عناصر تنظيم الدولة.
ففيها اغتيل عدد من الناشطين المعتدلين منهم إبراهيم عبد القادر وفارس الحمادي وهما ناشطان من مجموعة «الرقة تذبح بصمت». وأعدم التنظيم عدداً من الذين حاولوا الفرار عبر الحدود لاتهامهم بالعمالة ومن أشهرهم أبو عبيدة المغربي، مدير مخابرات تنظيم «الدولة» في حلب.
والذي أشرف على احتجاز جيمس فولي، الصحافي الأمريكي وغيره من الرهائن الغربيين. وقتل المغربي، الهولندي من أصول مغربية مع ثلاثة عندما اتهموا بالتعامل مع المخابرات البريطانية (أم أي6). وبعد مقتل محمد إموازي أو جون الجهادي الذي ظهر في شريط إعدام فولي والبريطانيين ديفيد هينز وألان هيننغ أجرى التنظيم تحقيقا داخلياً، واعتقد أن معلومات عن مكان إقامة إموازي قدمها عملاء من داخله للمخابرات البريطانية. ويقول رشيد إنه وبقية المقاتلين الأجانب مقتنعون أن بريطانيا تلعب دوراً مهماً في جهود الاختراق.
ونقل الكاتب عن أولوك اولتاس، الاكاديمي التركي والذي يعد كتاباً عن الثوار السوريين قوله إنه واع «للرابطة البريطانية» وقال «هناك شعور واسع من أن بريطانيا استطاعت اختراق عدد من الجماعات بما فيها داعش وأن قيادته واعية لهذا وخائفة.
ودهشت عندما سمعت بهذا لأنني شعرت بأن الأمريكيين هم الذين يجب أن يقوموا بالقيادة من بين الدول الأوروبية. ويبدو أن البريطانيين يعملون على هذا منذ وقت، ولا تنس أن تنظيم الدولة اعتقل المغربي قبل عامين.
وأضاف «ما هو مثير هو أن داعش الذي كان يتشدد في فحص من يرغبون بالانضمام إليه أصبح أقل تشدداً». وقال إن التنظيم لم يكن ناجحاً في منع اختراقه مما سمح للمخابرات الغربية وغيرها من المخابرات التركية والأردنية بالدخول.