تنظيم «الدولة» يحصن وجوده في الرمادي… سيطر على المساجد وأصلح الطرق…والبصرة غاضبة من تجاهل بغداد وشوارعها القذرة وفقر سكانها تدفعهم للمطالبة بـ «بصرستان»

حجم الخط
1

لندن ـ القدس العربي»: عبرت الحكومة البريطانية عن أقوى التوجهات نحو توسيع الحرب ضد تنظيم «الدولة» الإسلامية لتشمل الساحة السورية.
جاء هذا في أعقاب الهجوم الذي نفذه مسلح تونسي ضد سياح كانوا يستمتعون بالبحر والشمس على شاطئ القطناوي في مدينة سوسة يوم الجمعة الماضية. وكان الضحايا البريطانيون هم الأكثر عددا من بين 38 سائحا.
وعبر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون عن هذا التوجه في تصريحاته الشديدة وما كتبه عن عزم لمواجهة التنظيم الذي وصفه «بالسام الذي يقدس الموت». ولكن تصريحات وزير دفاعه مايكل فالون كانت واضحة يوم الأربعاء حيث قال إنه من «غير المنطقي» أن تضرب المقاتلات البريطانية مواقع التنظيم في العراق ولا تضربها في الجانب الآخر من الحدود.
وجاء تدخل فالون لجس نبض النواب ومقدار دعمهم لحملة عسكرية في سوريا، خاصة أن كاميرون خسر التصويت لضرب النظام السوري في نهاية آب/أغسطس 2013 بعد استخدام الغاز الكيميائي ضد سكان الغوطة الشرقية.
وفي العام الماضي عندما عرض كاميرون المشاركة البريطانية في العراق ضد «تنظيم الدولة» على النواب أكد لهم أنها جاءت بناء على طلب من الحكومة العراقية. وأشار أن توسيع الحملة إلى سوريا سيجر بريطانيا في الحرب الأهلية القاتلة الجارية هناك.
وفي قراءة لردود الفعل على موضوع التدخل أشارت صحيفة «الغارديان» إلى تصريحات لورد دانات، قائد الجيش السابق الذي دعم الفكرة فيما تشكك كريسبن بلنت، النائب المحافظ ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والذي قال إن توسيع الغارات لن يؤثر على الواقع ويجب التركيز على ما يجب تحقيقه.

شكوى عربية

ويأتي التدخل البريطاني، إن حصل، وسط غضب من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج من باراك أوباما الذي منعهم كما يقولون من تقديم السلاح مباشرة لمقاتلي البيشمركة التابعين لحكومة إقليم كردستان شمال العراق، وهم المقاتلون الذي يواجهون التنظيم في الشمال ودائما ما يشتكون من عدم قدرة ترسانتهم العسكرية التي تعود للعهد السوفييتي مواجهة السلاح الأمريكي الذي يستخدمه التنظيم.
وهو السلاح الذي خلفه الجيش العراقي الهارب وغنمه مقاتلو التنظيم. ففي تقرير كتبه كون كوغلين المعلق في صحيفة «دايلي تلغراف» قال فيه إن الولايات المتحدة وقفت أمام حلفائها العرب ومنعتهم من نقل أسلحة ثقيلة لأكراد العراق لتمكينهم من قتال تنظيم «الدولة» الإسلامية. وقال الكاتب إن حلفاء أمريكا العرب اتهموا الرئيس باراك أوباما وبقية القوى الغربية بمن فيهم ديفيد كاميرون بالفشل بإظهار القيادة الاستراتيجية أمام أخطر أزمة أمنية يشهدها العالم منذ عقود.
ولهذا السبب عبروا عن استعدادهم «لتحمل المسؤولية وحدهم» وتقديم الأسلحة الثقيلة للأكراد حتى لو عنى هذا تحدي السلطات العراقية والأمريكيين الذين يلتزمون بمرور الأسلحة أولا عبر بغداد قبل نقلها للأكراد في شمال العراق.
ونقل كوغلين عن مسؤولين كبار في الخليج قولهم إن كل محاولاتهم إقناع الرئيس أوباما بضرورة تسليح الأكراد مباشرة قد فشلت.
ولهذا بدأ المسؤولون في الخليج بالبحث عن طرق أخرى لنقل الحرب ضد «تنظيم الدولة» الإسلامية مرحلة جديدة بدون موافقة أمريكية. وبحسب مسؤول عربي بارز «لو لم يستعد الأمريكيون والأوروبيون لفعل شيء جدي بشأن هزيمة تنظيم «الدولة» فعلينا حينها البحث عن طرق جديدة للتعامل مع التهديدات».
وأضاف «مع تقدم تنظيم «الدولة» كل الوقت فلا يمكننا انتظار استيقاظ الولايات المتحدة وفهم ضخامة التهديد الذي نواجهه».
وفي الوقت الذي قامت فيه عدة دول أوروبية بشراء أسلحة تقدر بالملايين لتسليح الأكراد إلا أن القادة الأمريكيين الذي يشرفون على كل العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة» يمنعون نقلها مباشرة لهم. ويرى كوغلين أن هناك دولة عربية مستعدة لتسليح الأكراد رغم الاعتراض الأمريكي.
وانتقدت الدول العربية مثل السعودية والأردن ودول الخليج الأخرى واشنطن وكيفية إدارتها للغارات الجوية. وتقول دول إنها حددت أهدافا واضحة لتنظيم «الدولة» ولكن الامريكيين منعوها من شن غارات عليها.
ويقول المسؤول الخليجي البارز «لا يوجد هناك هدف استراتيجي واحد» و»هناك غياب في التنسيق فيما يتعلق باختيار الأهداف ولا توجد خطة شاملة لهزيمة تنظيم «الدولة».
ويشير كوغلين إلى ما قاله مسؤولون غربيون حول الحرب ضد «تنظيم الدولة» التي اعترفوا أنها لم تبدأ بشكل جيد من اللحظة التي وصف فيها أوباما التنظيم بأنه لا يتعدى فريق كرة سلة من الهواة مقارنة مع القاعدة. وفي ذلك الوقت كان تنظيم «الدولة» قد سيطر على الفلوجة التي سيطرت عليها القوات الأمريكية في معركة شرسة عام 2004. ثم تقدم الجهاديون للسيطرة على معظم غرب العراق ومناطق في سوريا.
وفي أيار/مايو سيطروا على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار. ويبدو التنظيم أنه يقوم بتأسيس جذوره في المدينة حيث كتبت إيرن كاننيغهام في صحيفة «واشنطن بوست» عن الجهود التي يقوم بها في المدينة.

تعزيز الوجود

فبعد ستة أسابيع من هزيمته للجيش العراقي يقوم مقاتلو الدولة بتحصين أنفسهم فيها من خلال إصلاح البنى التحتية الرئيسية وإدارة مؤسسات الحكم المحلي وبناء دفاعات لمواجهة أي هجوم.
وترى كاننيغهام أن جهود المقاتلين ستعيق جهود الحكومة العراقية استعادة المدينة من جديد. ويقول سكان محليون إن تأخر الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية بالتحرك وشن هجوم مضاد سمح للجهاديين بتعزيز دورهم كأسياد على المدينة.
ويقومون والحالة هذه بالإشراف على كل شيء من المساجد وإصلاح الشوارع وتوزيع الوقود.
ويقدم التنظيم المعروف بوحشيته وعنفه نفسه كجماعة قادرة على الحكم ويمكنه تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنون الواقعون تحت سيطرته.
فمن الرقة ودير الزور إلى الموصل والرمادي الآن يرى التنظيم أنه يملك مشروعية الحكم بسبب ما يقدمه من خدمات للمواطنين رغم ما تتسم به ممارساته من تخويف وإجراءات عقابية تقوم بتهميش المواطنين، خاصة الإعدامات في الساحات العامة.
وتنقل الصحافية عن هشام الهاشمي الخبير في «تنظيم الدولة» قوله إنه عندما دخل مقاتلو التنظيم الرمادي جمعوا كل السلاح وقتلوا كلم مناوئيهم «ولكن الحياة اليومية عادت كما كانت حيث توفر الطعام في الأسواق والكهرباء».
ويرى أن تأخير الحكومة العراقية حملة الهجوم على الرمادي ستسهم بتأمين الجهاديين مواقعهم في المدينة. وكانت الرمادي قبل هروب الجيش العراقي منها مسرحا لمواجهات استمرت لسنة تقريبا في الوقت الذي كان يوسع تنظيم «الدولة» وجوده في سوريا. وأقام الجهاديون خلايا نائمة في المدينة التي فعلوها في المعركة الأخيرة وقاموا بمهاجمة مراكز الجيش ومعسكراته واستخدموا شاحنات وعربات مفخخة.
وبعد الانسحاب الفوضوي للقوات العراقية أعلن رئيس الوزراء العراقي عن خطط لاستعادة المدينة في أيام كما قال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وبعد حشد القوات العراقية والميليشيات الشيعية في أطراف الرمادي تم وقف العملية حيث قال الضباط إنهم بحاجة لوقت.
وبحسب المتحدث باسم الحشد الشعبي، كريم النوري «لو دخلنا سريعا لسقط الكثير من الضحايا». ويقول النوري إن الرمادي أصبحت محاصرة من ثلاث جهات. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فقد هرب نصف سكان المدينة أي 250.000 من أصل 500.000 نسمة.

قوانين جديدة

وفي الوقت نفسه عزز الجهاديون من مواقعهم في المدينة حيث قتلوا مؤيدي الحكومة وأطلقوا سراح عناصر التنظيم من السجن.
وسيطروا على البيوت الفارغة حيث فجروا بعضها وحولوا البعض الآخر إلى مساكن للمقاتلين.
ومن ثم بدأ أعضاء التنظيم المعروفين بلباسهم الأسود بالتجول في شوارع المدينة والتحقيق مع السكان وفرض النقاب على النساء ونصبوا شاشة ضخمة في ساحة من ساحات الرمادي لبث انتصارات التنظيم. وفي محيط المدينة يتمركز قناصة على سطوح البيوت.
ويشكو أهالي المدينة من كثرة أسئلة الجهاديين لهم ومحاولتهم التحكم بحياتهم وفرض الصلاة في المسجد على الجميع.
ويرى أيمن التميمي من منبر الشرق الأوسط في فيلادلفيا أن إشراف التنظيم على المساجد هو إشارة واضحة عن تحصنه في المدينة. ففي الرابع من حزيران/يونيو شكل الجهاديون لجنة دينية في الرمادي وأصدروا بلاغا طلبوا من كل العاملين في المساجد إطلاق لحاهم ومنع البيان حصص تدريس القرآن غير الرسمية خارج المساجد الواقعة تحت سيطرة التنظيم.
وبحسب التميمي فالتنظيم يؤكد على أهمية تنظيم ما يسمح به ويمنع في المساجد. ولا يختلف عمل التنظيم في الرمادي عما قام به بمدن سيطر عليها. فمن بين المشاريع التي قام بها تزويد الأحياء بمولدات كهربائية لإعادة الطاقة الكهربائية التي قطعت أثناء القتال.
وقام داعمو تنظيم «الدولة» بإصلاح الحفر في الشوارع وإزالة الجدارن الإسمنتية التي كانت تحمي المؤسسات الحكومية.
وفي اليوم نفسه الذي سقطت فيه الرمادي دعا الجهاديون الموظفين في مستشفيات المدينة والالتزام ببرنامج العمل اليومي. ووزع بيانات تدعو موظفي محطة غاز إلى الحضور للمنشأة في الساعة التاسعة صباحا.
وأدت هذه الجهود إلى عودة الخدمات والعمال لأعمالهم وعملت على كسب ولاء الناس الذين لم يكونوا واثقين بالتنظيم. ويقول بعض المواطنين إن أحياء قدمت بيعة الولاء للتنظيم لعدة أسباب: خوفا أو تعاطفا مع الأيديولوجية وإما خوفا من توقف الراتب.
وبحسب مواطن علق على جهود الجهاديين بأنهم يتصرفون وكأنهم حكومة دائمة. وتأتي جهودهم في الرمادي على خلاف تكريت التي هجرها سكانها بالكامل بعد دخولهم إليها ولهذا لم يكونوا بحاجة لإدارة خدمات.
ولأن الرمادي هي أول مركز حضري يسيطرون عليه فهم بالتأكيد يريدون إدارته، كما يقول التميمي. مما يعني أنه كلما تمترس الجهاديون في الرمادي كلما ابتعدت عن مجال سيطرة الحكومة العراقية مثل الموصل. وكذلك البصرة التي تريد وتحاول التحرر من أسر بغداد.

دعوات للفيدرالية

ففي تقرير أعده بيتر شوارزستين لصالح مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «أهلا ببصرستان».
ويتحدث بالبداية فيه عن حال البصرة الميناء النفطي الذي لا يحب نظرا لشمسه الحارقة وقنواته المليئة بالنفايات التي تنبعث منها رائحة العفن.
ويقول إن بيوتها القديمة التي تعود للقرن التاسع عشر تراجعت أمام العمارات السكنية التي أقيمت قرب شط العرب الذي أعطى المدينة ثروتها.
ولكن الميناء نفسه يمتلئ بالسفن التي دمرت في الحروب التي خاضها العراق وتعيق حركة السفن. أمام صيادوها فقد رموا شباكهم واستبدلوها بتهريب النفط والبضائع غير الشرعية من إيران.
ويرى أن سقوط البصرة التي تعد ثاني كبرى المدن العراقية من المجد بعدما كانت منتجعا سياحيا نابع من الدور الذي تلعبه في اقتصاد البلاد. فنسبة 97% من عائدات الحكومة تأتي من النفط و 90% يستخرج من البصرة. ومع زيادة التصدير الذي وصل إلى 3.145 مليون برميل في اليوم يشعر سكان البصرة أنهم لم يستفيدوا من ثروة المدينة.
وينقل عن علي عباسي صاحب محل أدوات كمبيوتر «الاقتصاد العراقي يقوم على نفط البصرة». ويتساءل «هل من المعقول أن يأخذوه كله ولا يقدمون لنا الكهرباء. ويستخدمون ميناءنا فلماذا لا يعبدون الشوارع».

الانفصال

ويرى كاتب التقرير أن البصراويين الذي تخلصوا من حكم صدام حسين وسئموا من عجز الحكومة في بغداد يتطلعون للانفصال. وينقل عن رجل أعمال اسمه رمضان البدران «أسهل طريقة للخروج من هذا النزاع اللانهائي هو المناطقية» أو الفيدرالية.
وهو واحد من ثلاثة أشخاص يقودون حملة من أجل الفدرالية حيث يقول إن بغداد أظهرت عجزها على إدارة السلطة وعليها والحالة هذه منحها للشعب.
والبصرة ليست الوحيدة التي تريد إعادة ترتيب علاقتها مع بغداد، فهناك الأكراد في الشمال وكذا بعض القادة السنيين الذين يريدون استقلالا عن بغداد.
وهناك الميليشيات الشيعية التي ليس من المتوقع تخليها عن سلطتها الجديدة. وفي المقابل قلبت واشنطن فكرة عراق أقل مركزية يسمح لها بتسليح السنة والأكراد دون استشارة بغداد. وأشار وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر أن «عراقا متعدد العرقيات ثبت أنه غير ممكن». وأدى صعود «تنظيم الدولة» لتعزيز فكرة الفيدرالية حيث يرى بدران أن العراق الموحد لم يعد موجودا «العراق انتهى فإما نواصل التدهور أو التقدم نحو النموذج الفيدرالي».
ويقدم داعمو الجهوية- المناطقية عددا من الآراء حول منافعه ويريدون البصرة أن تكون مثل كردستان التي يقرر سكانها ما يريدون والحياة جيدة فيها.
ويرغب آخرون في تحسن للأوضاع في منطقتهم ولكنهم توصلوا لنتيجة أنه بعد 12 عاما أصبحت الحكومة متعفنة لدرجة لا تستطيع فيها الوفاء بوعودها.
ويرى بعض السكان أن تراجع أسعار النفط جعلت حياتهم صعبة أكثر. فانقطاع الكهرباء يستمر لـ18 ساعة في اليوم.
ولهذا يأمل بعض البصراويين أن تؤدي الفيدرالية لتحسين ظروف العمل وإلغاء القيود على الإستثمار وفتح المجال أمام العاطلين عن العمل. فالقانون العراقي يحبذ الآن الأعمال والشركات المملوكة من الحكومة مما يحرم شركات البصرة الخاصة من طرح عطاءات للحصول على العقود المربحة.
ولا تستطيع شركات المدينة الصغيرة الحصول على قروض من مصارف المدينة لأنها تطلب 14% فائدة. ويقول صبيح الهاشمي، رئيس فرع البصرة لاتحاد رجال الأعمال العراقيين» «مع وجود الرشوة وغياب الأعمال فأحلم بالعودة 50 سنة للوراء» لأن الحياة كانت أحسن.

دولة فاشلة

ويشير الكاتب هنا إلى شعور أهل البصرة بدور مدينتهم التاريخي ومطالبهم للانفصال بعد سقوط المدينة بيد البريطانيين عام 1914 حيث هدفوا لخلق جمهورية تجارية كوزموبوليتية بعيدة عن الشمال كما يقول ريدر فيزر مؤلف كتاب «البصرة: دولة الخليج الفاشلة». ولكن الوطنيين في بغداد ربحوا الجولة وظلت البصرة ضمن العراق. ومع اكتشاف النفط فيها ظلت الحكومة المركزية تتجاهل «تميز البصرة» وهو ما أثار حنق سكانها.
ويقول النائب محمد الطائي أحد الدعاة للفيدرالية «نحن في البصرة يجب أن نكون أغنى مدينة في الشرق الأوسط. وننظر إلى دبي ونبكي».
وعوضا عن هذا يشرب سكانها الماء المالح ويعانون من الديون. ويواجه الفيدراليون معوقات أكثر من أسلافهم في بداية القرن الماضي، من الدستور وحكومة بغداد والقادة الشيعة. فبحسب الدستور يمكن أن تتقدم محافظة بعريضة إلى لجنة الإنتخابات العليا كي توافق على استفتاء حالة حصلت على 2% من الناخبين أو موافقة ثلث أعضاء مجلس المحافظة المحلي المكون من 27 عضوا. ولأن القادة السياسيين في المدينة مرتبطون ببغداد، قرر الداعون للفيدرالية الاعتماد على ناشطين لجمع توقيعات 30.000 من بين 1.8 مليون نسمة يحق لهم الانتخاب.
وبالإضافة للمعوقات فقد حصل تصدع في التحالف الداعي للفدرالية حيث انشق الطائي وقرر عدم الانتظار والتقدم بطلب مخالفا الاجماع مما أدى لاندلاع جولة من التهم والتهم المضادة بين الداعين للفيدرالية.
وأكثر من الخلاف أو الاتفاق فيجب الأخذ بعين الاعتبار دور سلطات رجال الدين الشيعة الذين يتمتعون بتأثير واسع. فنظرا لمعارضة آية الله علي السيستاني المرجعية الأولى في العراق، ولأن القادة الشيعة يطيعون أوامره فقد كانوا أول من انتقد دعاة الفيدرالية واتهموهم بالغرور والسعي وراء مصالحهم الخاصة.
وبحسب أبو سمير المياحي الذي يقود عمليات منظمة بدر في البصرة «من هم هؤلاء الذين يريدون بناء إقليم».
وقال إن «رجال الأعمال هم يتحدثون عن مستقبل جيد لكنهم يسعون للحصول على فرص لأنفسهم».
ويرى الكاتب أن الدعوة للفيدرالية تحظى بدعم في البصرة لكن فرص نجاحها قليلة نظرا لتمترس الساسة في بغداد وسيرفضون والحالة هذه دعم أي مبادرة تضعف سيطرة بغداد على البلد، كما يقول زياد علي الخبير في الدساتير العربية في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية.
ويعتقد علي أن الدعوات للفيدرالية على المدى البعيد ستزداد في حالة لم ترتب الحكومة المركزية أوراقها.
وقال إن «دعم الوطنية والولاء لبغداد أضعف من عام 2003 وسيظل يتراجع حتى تقوم بغداد بتنظيف شوارع البصرة وتخلق جوا يمكن فيه للبصراويين الازدهار».
وبالتأكيد فنسبة من يعرفون أنفسهم كعراقيين أولا في الفترة ما بين 2008-2014 تراجعت من 80% إلى 40% حسب استطلاع.
ومن هنا فدعوات الفيدرالية تسير رغم كل المعوقات وحصلت كربلاء مثلا على دعم خمسة من أعضاء المجلس المحلي.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية