لندن ـ «القدس العربي»: تساءلت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» عن حال تنظيم الدولة الإسلامية وهل فعلاً خسر الفلوجة في العراق؟ وقالت إن القوات العراقية دخلت مركز المدينة بعد أربعة أسابيع من الحصار والعمليات العسكرية ودعم من الطيران الأمريكي. ولم يتم بعد تحرير المدينة من مقاتلي التنظيم وربما واجه الجيش معركة طويلة للسيطرة على المناطق المحيطة بها.
وأشارت الصحيفة إلى أن مشاركة مقاتلي الحشد الشعبي المثير للجدل أثارت مخاوف من قتل طائفي. وتقوم الحكومة بالتحقيق في عدد من الإنتهاكات. وجاءت الحملة مع أن قوات التحالف كانت تفضل لو تم حشد الجهود لاستعادة الموصل إلا أن الحكومة العراقية رأت أن «من يسيطر على الفلوجة يسيطر على نبض السنة» كما جاء في تقرير لتيلور لاك مراسل الصحيفة.
ويواجه التنظيم معارك على أكثر من جبهة في محور منبج القريب من الحدود التركية فيما تتقدم قوات عراقية في ريف الموصل. وبدأت القوات السورية تقترب من قاعدة الطبقة الجوية في محافظة الرقة بعد سيطرة الجهاديين عليها قبل عامين. وتعلق «ساينس مونيتور» أن الهجمات من كل اتجاه تمثل أوسع حملة يتعرض لها التنظيم منذ إعلانه «الخلافة» قبل عامين. ومع تراجع المقاتلين حذرت مؤسسات إغاثة من الكارثة الإنسانية التي تواجهها مدينة الفلوجة. وتجاوز عدد المشردين من الفلوجة 68.000 شخص بحسب إحصائيات الأمم المتحدة. وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن القوات العراقية ستواجه مقاومة من أجل السيطرة على كامل المدينة التي علق فيها أكثر من 50.000 نسمة. وفي العادة تتجه القوات العراقية التي تقاتل تنظيم «الدولة» لاستعادة المدن إلى مراكزها في الوقت الذي تستمر فيه المعارك لفرض سيطرة الحكومة على كامل المدينة لمدة طويلة. وتشير إلى أن التنظيم ونتيجة للمعارك التي خاضها ضد أكثر من قوة خسر تقريباً نصف أراضيه في العراق وسوريا. وقالت الصحيفة إن قرار الحكومة العراقية استعادة الفلوجة لا يهدف لتحسين الأمن في العاصمة بغداد، نظراً لاعتقاد الحكومة بأن معظم الانتحاريين جاؤوا من الفلوجة بل كمحاولة لحرف النظر عن الوضع السياسي الفوضوي الذي تعاني منه حكومة حيدر العبادي والذي لم ينجح في تمرير إصلاحاته والقضاء على الفساد وتوفير الأمن ومواجهة الأزمة الاقتصادية. ولن تحل الفلوجة أزمة تنظيم «الدولة» ولن تخفف من مخاوف السنة الذين يرون في مشاركة الحشد الشعبي استمراراً لمشاكلهم.
وكان محافظ الأنبار قد قال إن 49 سنياً أعدموا فوراً على يد الميليشيات الشيعية بعد استسلامهم لها. وتحدث زعماء عشائر سنية عن اختفاء 600 شخص منذ بداية شهر حزيران/يونيو الحالي. وتبدو المعركة على الأرض جزءاً من معركة أكبر وأهم وهي مواجهة التنظيم على الواقع الافتراضي.
حرب مختلفة
وفي تقرير لنيك بيلتون نشرته مجلة «فانيتي فير» الفنية الأمريكية عن سلاح تنظيم الدولة الأهم وهو الإنترنت. بدأ بالإشارة إلى أن الحرب لا تعتبر أمراً غريباً على الأمريكيين، فمنذ 240 عاماً على استقلال الولايات المتحدة خاضوا فيها 222 حرباً، أي بنسبة 90% من تاريخهم كأمة. إلا أن الحرب التي تخوضها الآن الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» لا تشبه بقية الحروب «ففي أثناء حرب فيتنام، كنا نعرف من نقاتل وأين، تماماً كما في حرب السو العظمى أو الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وحرب الخليج وحرب العراق وحتى حرب أفغانستان. ولكن مع تنظيم الدولة- كونفدرالية غير متجانسة انتشروا في المنطقة وحول العالم – فلا نعرف شيئاً عنهم. وكل هذا يتعلق بالتكنولوجيا». ويقول إن تنظيم الدولة يستطيع استخدام التكنولوجيا أكثر من شركات التكنولوجيا الناشئة. ولاحظت «غوست سيكوريتي غروب» وهي منظمة مكافحة إرهاب أن تنظيم الدولة يستفيد من أي تطبيق يمكن تخيله ومتوفر على الإنترنت من أجل إيصال دعايته بما في ذلك وسائل التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وتطبيقات الثرثرة مثل تلغرام وسيبوست وثريما ومنابر إرسال الرسائل كيك وواتساب وحتى موقع لقطات الفيديو «لايف ليك». ويستخدمون نظام أي أبل الأمن (آي ميسج) للتواصل. ويقوم التنظيم بالتواصل مع أفراده عبر محطات الإذاعة على الإنترنت. وعندما ينفذ شخص ما هجوماً إرهابياً يرد المتعاطفون بإرسال تغريدات. ويمكن رصد أثر المجموعة الجهادية من خلال الطريقة التي ترد فيها وتصعد من استخدام وسائل التواصل الإجتماعي.
ويقول بيلتون إن التكنولوجيا سمحت لتنظيم «الدولة» بإنشاء شبكة ذات فاعلية شاملة وأمريكا ليست محصنة من الوقوع تحت تأثيرها. ويقارن بين هجمات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 حيث هرب المنفذون عبر الحدود ومع قوافل المهاجرين ونقل الأسلحة عبر الحدود مع بلجيكا، وهجوم أورلاندو الأسبوع الماضي حيث قام مهاجم أمريكي وبسلاح أمريكي بقتل 49 مثلياً بدون أن يلتقي قادة التنظيم. واستطاع هؤلاء الإعلان حالاً عن مسؤوليتهم عن العملية التي نفذها عمر متين والذي اشترى بندقيته من محل بيع البنادق قرب منزله.
وبعد العملية أًصدر التنظيم بياناً انتشر بين وسائل الإعلام بسهولة وكأنه شركة تكنولوجيا ناشئة ترسل بيانها الصحافي لتخبر الرأي العام عن منتج جديد. ويعلق الكاتب أن تنظيم الدولة قام بتعطيل فكرة الحرب «فنحن لسنا في حاجة لبنادق كي ندمر العدو بقدر ما نحن بحاجة لبيانات وتكنولوجيا، وفي الحقيقة لا يعرف المسؤولون الأمريكيون من نقاتل وكم عددهم. فهناك تقديرات تضعهم بحوالي 9.000 مقاتل وأخرى تقول إن العدد هو 200.000 مقاتل على الأقل». ويعود هذا التناقض في الأرقام إلى التكنولوجيا. «فانظر إلى حسابات التويتر التي تعود لعناصر في التنظيم فلا يعرف إن كان الحساب يعود لشخص واحد أم أن هذا لديه 500 حساب والعكس بالعكس. وهل هم في سوريا أم في أمريكا؟ وهل يعيشون في مدن كبيرة أم قرى صغيرة؟ وهل الذين يتحكمون في المفاتيح هم قادة ملتزمون أم أفراد مضطربون نفسياً يشاهدون أشرطة فيديو شوفينية على اليوتيوب عن جهاديين مثل متين؟».
مشاكل
ويشير الكاتب إلى المشكلة القائمة بين سيليكون فالي والحكومة الأمريكية التي من المفترض أن يتعاونا معا في المعلومات والتكنولوجيا. فهناك خلاف بين الطرفين حول كيفية وقف الهجمات. وكان مدير وكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون بيرنان قد تحدث في الأسبوع الماضي غاضباً من رفض التويتر السماح للوكالة استخدام تطبيق شركة «داتا مينر» الذي يستخدم للكشف عن عمليات إرهابية في طور الإعداد. وكانت الشركة «داتا مينر» قد أعلنت في آذار/مارس أنها كانت تعرف عن هجمات بروكسل قبل عشر دقائق من معرفة وسائل الإعلام. وعبر برينان عن خيبة أمله من عدم وجود تعاون ثابت مع السلطات القانونية والشركات الخاصة. وأشار الكاتب لمشكلة السلطات القانونية مع شركة أبل التي رفضت السماح لها بالحصول على معلومات من هاتف المنفذ سيد رضوان. واضطر مكتب التحقيقات الفدرالي- أف بي آي – الإعتماد على هاكر كي يقوم بفتح الهاتف. وبالنسبة لمنفذ هجوم أورلاندو فقد كان متين يفضل استخدام الفيسبوك والذي نشر عبره سلسلة من المواد «البوست» قبل وأثناء تنفيذه العملية. وكان السناتور رون جونسون، مسؤول لجنة الأمن القومي قد كتب لمارك زوكربيرغ رسالة أشار فيها إلى أن المسؤولين الأمريكيين وجدوا خمس حسابات مرتبطة بمتين وطالبوا بالكشف عن كل المعلومات المتوفرة عليها.
أسباب
وعن سبب رفض شركات سيلكون فالي مساعدة الحكومة الأمريكية يقدم أسباباً عدة منها أنه في حالة السماح لحكومة مثل أمريكا بالتعرف على البيانات فمن الصعب منع حكومات شريرة مثل الصين وروسيا الدخول، وهذا هو جوهر نقاش شركة «أبل».
ويرى النقاد أن موقف الشركة نابع من استراتيجية تسويقية تسمح لها بالعمل بشكل منفصل عن غوغل. وبالنسبة لتويتر فقد انشئت الشركة على فكرة حرية التعبير حيث يمكن للناس وضع ما يريدون. ورغم نبل الفكرة الإ أنها عظيمة على الورق ولكن ليس على أرض الواقع. ويرى بيلتون أن تويتر أصبح معقل الإرهاب ونشر البروباغندا. وهناك أسباب لها علاقة بالتجارة فقد تجد واحدة من شركات التكنولوجيا الجديدة نفسها عرضة للمنع لأنها تساعد شركة أخرى.
وأخيراً هناك نقاش لا يقوم على أساس ومتعلق بالمهمة التي ترى شركات التكنولوجيا الناشئة أنها تقوم بها وهي جعل العالم مكاناً أفضل. ويعتقد الكاتب أن هذا رأي لا قيمة له ولا علاقة له بالعالم الذي نعيش فيه. ويضيف أن تنظيم «الدولة» استفاد مما يطلق عليه سيلكون فالي «عامل التواصل». ويقول جوشوا كوبر رامو مؤلف كتاب «الحاسة السابعة» «الإرهاب هو بشكل أساسي حرب نفسية، ويصبح في نظام متصل فعال بملايين المرات».
ويقول رامو الذي يعمل مديراً تنفيذياً لشركة «كيسنجر وشركاه» أن ربط أي شيء في الإنترنت يغيره بطريقة لا رجعة فيها، سواء كانت سيارة أم كرسيا أم لباسا أم منظمة فكل شيء يصبح مختلفاً عندما يتم ربطه بالإنترنت. فالكرسي الذي ربط بالإنترنت يخبرك كم عدد الذين جلسوا عليه ومن هم وماذا يفعلون ولماذا بالإضافة لملايين البيانات. والنقطة نفسها تصلح على المنظمة الإرهابية، ولهذا اختفى الخيط الذي يفصل ما بين «الجبهة والمنطقة الخالية من القتال». ومن هنا يرى الكاتب أن دعوة المرشح الجمهوري المفترض دونالد ترامب إلى منع المسلمين من دخول الولايات لا معنى له. فلو تمت الإستجابة لمطالبه قبل ستة أشهر فهل كانت مذبحة أورلاندو ستقع؟ والجواب نعم، لأن الرجل الذي ارتكبها ولد ونشأ في الولايات المتحدة، والأمر نفسه يصدق على منفذ هجوم سان بيرناندينو الذي ولد في شيكاغو. وكما قال مدير «أف بي آي» فقد نتج الهجوم عن «متطرفين محليين» «استلهموا أفكارهم من منظمة إرهابية». ويضيف أن الأمريكيين عادة ما اعتقدوا أن أعداءهم يأتون من دول أجنبية إلا ان التكنولوجيا سهلت وجودهم في أي مكان، بما في ذلك داخل حدودنا.
ويعلق «في جوهره فتنظيم «الدولة» هو شركة تقوم بإنتاج منتج للكراهية والإرهاب ووجدت طرقاً لتوسيعها. فمنع المسلمين ليس فكرة عنصرية فقط ولكنها فكرة غبية. ولن تفعل أي شيء سوى مساعدة التطرف الذي يولد الكراهية». ومع ذلك يرى الكاتب أن رفض «سيلكون فالي» التعاون مع الحكومة للأسباب أعلاه لا يعني عدم تعاون شركات أخرى فقد وافقت شركة تويتر على حذف 125.000 حساب تعود إلى تنظيم «الدولة» في شباط/فبراير. ويختم بالقول أن تنظيم «الدولة» الذي يعيث الفساد وينشر الفوضى ويخرق القانون في دول أخرى استطاع عمل كل هذا في الولايات المتحدة بدون كسر أي قانون. فشراء السلاح سهل في الولايات المتحدة والسلاح المتوفر لدى الجهاديين ليس سوى أنظمة الإنترنت المتوفرة وشركات مواقع التواصل الاجتماعي الأمريكية.
نظرية جديدة
وفي مقال مشابه في مجلة «نيوريبابليك» ناقش فيه نيل جونسون بأن داعمي تنظيم «الدولة» يجتمعون حول العالم عبر الإنترنت ويشكلون مجتمعاً افتراضياً مثل أي مجتمع يشكل، مع أن أشرطة الفيديو والأشرطة المسجلة والرسائل والثرثرات التي يتبادلونها هي أكثر خطوة مما يتم تبادله في المنابر الإفتراضية العادية. وقد يؤدي العالم الإفتراضي لتنظيم «الدولة» لإلهام أفراد لا تاريخ لهم بالتطرف ولا علاقة لهم بخلية رسمية، عضوية أو مباشرة بالقيادة من أجل القيام بعمليات إرهابية. ويتساءل عن السبب الذي يسمح لمجتمع «داعش الإفتراضي» الإنتعاش أمام المعارضة القوية له على الإنترنت. ومن هنا فالجواب عليه مهم وملح في ضوء الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة.
ولهذا قرر جونسون الباحث في جامعة ميامي مع زملاء له من «كومبليكستي إنيشيتف»مواجهة المشكلة ومحاولة البحث عن السبب الذي يجعل من دعاية التنظيم متواصلة. وحاول الباحث ومن معه فك الشيفرات عن المواد المتوفرة للتنظيم على الإنترنت والتي يقومون بجمعها منذ عام 2014 و»هدفنا هو فك الشيفرة الإيكولوجية» لداعمي تنظيم الدولة، بشكل يسمح لنا في مرحلة لاحقة التكهن بوقوع هجمات في المستقبل. وواجه الباحثون مشكلة في جمع المواد المؤيدة للتنظيم خاصة أن شركات الاتصال الاجتماعي أوقفت أي نشاط مؤيد له على الإنترنت. ولم تتوفر سوى مادة لا قيمة لها على هذه المواقع. و»عندما نظرنا لمواقع التواصل الاجتماعي الأخرى حول العالم، وجدنا أن بعضها كان بطيئاً في إغلاق المواقع المؤيدة للتنظيم، وربما كان هذا مرتبطاً بعدم وجود المصادر والوقت اللازم لإغلاقها».
وقام الباحثون بتشكيل فريق متعدد التخصصات واللغات. وبعد سلسلة من المشاكل وجد الباحثون أن موقع «في كونتاكتي» هو الموقع الأحسن لتحليل المواد المؤيدة لتنظيم الدولة. وهو موقع مشهور في وسط أوروبا ويستخدمه 350 مليون شخص. ونظراً لتمركزه في روسيا فإنه قريب من المجتمعات الشيشانية والقوقاز ذات العلاقة مع بلاد الشام، خاصة أن التنظيم قام بشن حملة دعائية واسعة بين المتحدثين الروس.
وبدأ الباحثون بتحديد السرد المؤيد له باستخدام هاشتاغ متعدد اللغات. وبعد ذلك لاحق الباحثون مجموعات من المجتمعات الإفتراضية التي يشترك أفرادها في المعلومات والمواد. وقام الباحثون بتطوير نظام برمجة للواجهات ووسعوا من خلاله قوائم المجموعات من خلال البحث الآلي عبر كلمات متعلقة وهاشتاغ له ارتباط. فمن خلال البحث اليدوي يمكن الحصول على مجموعات مرتبطة بتنظيم «الدولة» إلا أن البحث الآلي قام بتوسيعها والكشف عن مجموعات جديدة. وكلما تقدم الباحثون في بحثهم عثروا على نسبة من المواقع والمجموعات المؤيدة لتنظيم «الدولة». واكتشفوا لاحقاً 196 مجموعة يشترك فيها 108.086 شخصاً وذلك ما بين الأول من كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2015. وفي كل يوم كان يزيد عدد المشتركين ليصل إلى 134.857 شخصاً. وأسهم الجمع المكثف للمواد والبيانات لرسم خريطة طريق عن النشاط المؤيد لتنظيم «الدولة» على الإنترنت.
معادلة
وفي الخطوة الثانية قدم الباحثون معادلة رياضية ذات بعد نوعي متوافقة مع المواد الخام المتوفرة على الإنترنت. وكشف البحث ما سماه بيئة فائقة السرعة لمجموعات تشترك بالمعلومات والعمليات والدعاية والتي يسهم تطورها السريع بدفع الدعم للتنظيم على الإنترنت. ولاحظ الباحثون أن مواقع كانت تظهر وتعود في الأسبوع العادي، مع تغير في طبيعة المشاركين فيها. وبعد أشهر اكتشفوا أن عدد المجموعات الجديدة التي بدأت بالظهور تسارع بشكل كبير. وهناك ارتباط بين ظهورها ووصولها للذروة وبين الهجمات على بلدة كوباني في شمال سوريا.
وفي بعض الأحيان ظهرت مجموعات جديدة قبل ظهور أحداث لا علاقة لها بالتنظيم. واقترح هذا أن الصعود الكبير للمجموعات الجديدة على الإنترنت يمكن أن يكون مؤشراً للظروف المناسبة لانفجار أحداث في العالم الحقيقي. ووجد الباحثون أن تطور المجموعات التي تشكل النظام البيئي «إيكوسيستم» يتبع معادلة رياضية. وكلما زاد عدد كل مجموعة مع مرور الوقت فإنها تتبع شكل التفكك نفسه الذي يحصل لسرب من الطيور بخلاف أن المجموعات عندما تتفكك تنهار نهائياً نظراً لوجود كيان معاد للتنظيم يقوم بإغلاقها بشكل تام. ومع توصل الباحثين إلى فهم طبيعة المجموعات التابعة للتنظيم والتي تعمل بدون قيادة وتتطور. تم تشكيل نظرية رياضية عن طبيعة هذا التطور تفتح المجال أمام التدخل. ويقول الكاتب إن العثور على المجموعة هو بمثابة العثور على نبض المنظمة. وبدلاً من متابعة ملايين المستخدمين يمكن لفاعل معاد للتنظيم متابعة مجموعات صغيرة لفهم ما يجري من نشاطاته. ومع تجمع هذه المجموعات معا لتشكل ما هو أكبر يمكن القضاء عليها قبل أن تتحول إلى مجموعة كبيرة- سواء من قبل حكومات أو هاكرز.
ويربط الباحثون فعالية النموذج بمستوى من عمليات الإغلاق فالبطء في العملية يعني السماح للمجموعة التطور سواء على مستوى المحتوى أو العضوية. وفي ضوء مذبحة أورلاندو الأخيرة يكشف البحث أن الذئب المتوحد يظل وحيداً لفترة معينة قبل أن ينضم لمجموعات. ويقول الباحثون إن النموذج الذي توصلوا إليه يصلح في الكشف عن نشاطات مؤيدة للتنظيم في ما يعرف «بالإنترنت المظلمة» (دارك نيت)، فالنظرية التي حددها الباحثون تمسك بطبيعة وسلوك مستخدم الإنترنت. ولا تصلح والحالة هذه لوصف نشاط المؤيدين لتنظيم «الدولة» على الإنترنت بل وأي جماعة متطرفة.
إبراهيم درويش