إسطنبول ـ «القدس العربي»: دعا تنظيم «الدولة الإسلامية» الأتراك للاستعداد لـ«فتح القسطنطينية»، واصفاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ«الطاغون الخائن»، وذلك في أول تهديد مباشر لأنقرة التي أعلنت قبل أسابيع مشاركتها في الحرب الدولية ضد التنظيم وفتحت قواعدها العسكرية أمام طائرات التحالف.
وقال أحد أعضاء التنظيم الأتراك في تسجيل مصور بثه فجر الثلاثاء، تحت عنوان «رسالة إلى تركيا»: «على الأتراك الاعتصام بحبل الله وبأمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حتى نفتح القسطنطينية التي يعمل الخائن أردوغان ليل نهار على تسليمها للصليبيين».
واتهم التنظيم في التسجيل الذي ظهر فيه مقاتلون أتراك الرئيس أردوغان بـ«موالاة الصليبيين أولياء اليهود، ومليشيات البي كا كا، المجرمين الملحدين (حزب العمال الكردستاني)، والجيش السوري الحر العلمانيين إخوان أتاتورك، ووالى الصحوات عملاء المرتدين».
والثلاثاء، قتل ثلاثة جنود أتراك وحارس قرية وأصيب آخرين في تواصل هجمات حزب العمال الكردستاني ضد الجيش والأمن التركي، والتي أسفرت خلال الأسابيع الأخيرة عن مقتل العشرات وإصابة المئات.
واعتبر المتحدث أن «الطاغوت أردوغان الخائن، حكم بغير ما أنزل الله»، وعمل على «فتح قواعد تركيا العسكرية للصليبيين، وطائراتهم لتقصف أهل الإسلام في الشام، وتحمي البي كي كي الملحدين»، في إشارة لفتح تركيا قواعدها العسكرية أمام طائرات التحالف الدولي.
وأعلنت أنقرة في الرابع والعشرين من يوليو/تموز الماضي، موافقتها على استخدام قوات التحالف الدولي لمحاربة «الدولة»، قواعد عسكرية تركية، بما في ذلك قاعدة إنجرليك الجوية بمدينة أضنة جنوبي البلاد، لتنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم «الدولة»، وذلك عقب التفجير الانتحاري الذي وقع بمدينة سوروج وأدى إلى مقتل وإصابة العشرات واتهمت تركيا تنظيم «الدولة» بالمسؤولية عن الهجوم.
سعيد الحاج المختص بالشؤون التركية يرى أن «المواجهة حتمية» بين تنظيم الدولة وتركيا، إلا أنه «على الرغم من أن كلاً من داعش وتركيا يلعلمان جيداً أن المواجهة بينهما قادمة لا محالة إلا أنهما يعملان على تجنبها خلال هذه الفترة وتأجيلها قدر الإمكان لإنشغال كل طرف منهما بأمور أخرى».
ونوه في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» إلى ضرورة التفريق بين «بعض الفيديوهات التي يصدرها أفراد من داعش، وبين الإصدارات الرسمية التي يصدرها التنظيم»، معتبراً أن العلاقة بين تركيا والتنظيم دخلت مرحلة جديدة عقب تفجير «سوروج»، مستدركاً بالقول: «لكن أنقرة ما زالت ترى أن التهديد الأول لها وأولويتها تكمن في محاربة حزب العمال الكردستاني».
وعن مدى حصانة أنقرة من هجمات التنظيم، قال الحاج: «لا يوجد دولة محصنة من هذه الهجمات، فالاستراتيجية التي يتبعها التنظيم تمكنه من مهاجمة أي دولة، والأمر يعتمد بالدرجة الأولى على مدى وجود قرار داخل التنظيم بمهاجمة أنقرة»، مذكراً بوجود «مئات الأتراك وربما الآلاف» المنضمين للتنظيم في سوريا والمتعاطفين معه داخل البلاد.
كما شدد المتحدث في إصدار «الدولة» على أنه «إذا استمر الطاغوت الهالك على هذا الطريق الهالك من العمالة حفاظاً على كرسية الزائل ـ في إشارة إلى أردوغان ـ فقريباً سترون شرق البلاد بيد البي كي كي الملاحدة، وغربها بيد عباد الصليب».
وخاطب الشعب التركي قائلاً: «يا أهل تركيا، لا بد أن تقوموا وتقاتلوا هؤلاء الصليبيين والملحدين والطواغيت الذين خدعوكم وجعلوكم عبيداً للصليبيين، ولكن قبل ذلك يجب أن تتوبوا مما كان سبباً في تسليط هذا الخائن على رقابكم، فتكفروا بالديمقراطية والعلمانية، والقوانين الوضعية والقبور الشركية، حتى يكون قتالكم ضد الطواغيت جهاداً مباركاً».
وأضاف: «يا من كفرتم بالله وآمنتم بالطاغوت، بل صرتم طواغيت بكبريائكم وخيانتكم، وتشرعون القوانين الوضعية على سنة سلفكم أتاتورك، توبوا إلى الله، وقاتلوا من كفر بالله، وإلا فترقبوا خزي الدنيا قبل خزي الآخرة»، في تهديد غير مباشر لتركيا والرئيس أردوغان.
وقال أردوغان في خطاب له، الاثنين، من مدينة ريزا شمالي البلاد: «لا مجال للتراخي بشأن مكافحة الإرهاب»، مؤكدًا «سنخاطبهم باللغة التي يفهمون بها، وسنمضي قدمًا حتى القضاء على الإرهاب». مطالباً المواطنين الأتراك، الدعاء من أجل أن «تتجاوز تركيا محنة الإرهاب في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها».
من جهتها، أعلنت قوات الأمن التركية، أنها اعتقلت الثلاثاء، في ولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، ٤ أشخاص، بينهم ٣ أجانب كانوا يحاولون الانضمام لتنظيم «الدولة» في سوريا، حيث كثفت أنقرة في الأشهر الأخيرة إجراءاتها الأمنية ضد المقاتلين الأجانب الذين يحاولون الوصول لمناطق التنظيم من خلال أراضيها، كما شنت حملة اعتقالات واسعة ضد المشتبه بانتمائهم لـ»الدولة» على أراضيها، شملت المئات خلال الأسابيع الأخيرة.
إسماعيل جمال