«تنظيم الدولة» يواصل التقدم في حربه الإعلامية أمام التراجع الأمريكي

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: يواصل «تنظيم الدولة» انتشاره الإعلامي، وخاصة في الفضاء الالكتروني، حيث يبدو بعد أكثر من عام على الحرب التي تشنها أكثر من 60 دولة على التنظيم أنه لا يزال يتمكن من تحقيق الانتشار وجذب التعاطف من أنصار جدد في مختلف أنحاء العالم، فيما اعترفت الولايات المتحدة أخيراً في وثيقة سرية مسربة أنها «خسرت الحرب الالكترونية ضد تنظيم الدولة».
وبحسب الوثيقة التي نشرها عدد من المواقع الالكترونية الأمريكية، إضافة إلى صحيفتي «نيويورك تايمز» و»إنفيستورز بيزنس ديلي» فان التنظيم نجح في خداع وتضليل الجهود التي تقوم بها دول متطورة، عبر آلاف الرسائل والتغريدات التي أغرق بها شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، لتنتهي الوثيقة إلى التأكيد بأن التنظيم يكسب الحرب الإعلامية مقابل الضعف الإعلامي الأمريكي.
وتحدثت الوثيقة عن اجتماعات العمل المكثفة التي عقدت بين الولايات المتحدة وحلفائها العسكريين، الذين يشاركون في الضربات الجوية على التنظيم، حيث يعمل هؤلاء لمواجهة «تنظيم الدولة» إعلامياً إلا أن الجهود يبدو أنها فشلت حتى الآن.
وتقول إن هذه الاجتماعات لم تؤد إلى أي نتيجة، وخاصة بعد مشاورات مع بريطانيا والإمارات بشكل رئيسي.
وقالت: إن «دولة الإمارات حافظت على موقف صامت خلال المحادثات، أما بريطانيا فكانت متحمسة جداً، إلا أن طريقة العمل كانت غامضة».
وتكشف الوثيقة نفسها أن أمريكا راهنت منذ البداية على الحرب المضادة في الإعلام، تماماً كما حصل عند مواجهة تنظيم «القاعدة» لكن يبدو أن إدارة الرئيس باراك أوباما اكتشفت الفرق الهائل بين محاربة «القاعدة» ومحاربة «تنظيم الدولة» فقبل أكثر من عشر سنوات، لم تكن مواقع التواصل بهذا الزخم وهذا التأثير، كما أن «تنظيم الدولة» لديه قدرة فائقة على نشر الرسائل، أكبر بكثير من قدرة أمريكا على إخفاء وتكذيب هذه الرسائل.
والوثيقة التي بدأت بإثارة جدل واسع في وسائل الأعلام الأمريكي كتبها المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد ستانغل وبعث بها إلى وزير الخارجية جون كيري، بعد الاجتماع الأمريكي العربي الأخير في باريس.
وينشر التنظيم على «تويتر» و»فيسبوك» آلاف الحسابات الوهمية التي يديرها نشطاء تابعون له، فضلاً عن آلاف الحسابات الحقيقية لعناصره يتواصلون من خلالها مع أشخاص في مختلف أنحاء العالم وينشرون أخباراً مختلفة عما يقوم به التنظيم.
وإضافة إلى النشاط الالكتروني يعمل فريق إعلامي متخصص لدى «تنظيم الدولة» على إنتاج الأفلام الوثائقية والترويجية بأحدث وسائل وتقنيات التكنولوجيا من أجل التأثير في الرأي العام وتغييره واستقطاب مزيد من الشباب إلى صفوفه.
ويقول المراقبون وخبراء الإعلام إن مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، سقطت في أيدي مقاتلي «تنظيم الدولة» بفضل فيلم وثائقي بثه التنظيم قبل أيام من الهجوم على المدينة، وهو فيلم «سليل الصوارم» الذي أظهر عمليات ذبح بالسكاكين مرعبة يقوم بها عناصر التنظيم، الأمر الذي جعل مدينة الموصل تسقط في أيدي التنظيم دون مقاومة بعد أن فرت قوات الجيش العراقي منها مبكراً.
وتعتبر شبكة الانترنت مصدراً مهماً لاستقطاب الشباب الجدد إلى صفوف التنظيم، ونجح في جذب المئات من الشباب من مختلف أنحاء العالم، ومن بينهم أوروبيون وروس وعرب وأمريكيون وأستراليون، وهو ما شكل ظاهرة غريبة، حيث أنه نجح في أن يجمع من الشباب في شهور قليلة ما لم ينجح تنظيم القاعدة في جمعه طوال سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية