القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يمر أسبوع إلا وتحرص القاهرة على إرسال الزهور لتل أبيب، عبر رسائل ود وغرام وعشق في الظلام، غير أن وزير الخارجية سامح شكري قرر أن يكون أكثر سخاء عن كل من سبقوه ويقدم خدمة ربما هي الأهم بالنسبة لإسرائيل على مدار عقود، عندما نفى عنها تهمة ممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين! ويكفي دليلا على حجم الإثم الذي ارتكبه ذلك الوصف الذي أطلقته صحيفة «معاريف» عليه حينما عنونت مقالا بعنوان «تعرف على الصهيوني الجديد.. وزير الخارجية المصري الداعم لإسرائيل».
بهذا العنوان بدأت صحيفة «معاريف» العبرية تقريرا لها عن وزير الخارجية سامح شكري، لافتة إلى أن الأخير أدخل نفسه في تعقيدات، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل التي قال فيها إن «قتل الأطفال الفلسطينيين على يد إسرائيل لا يعتبر عملا إرهابيا» والتي ألقت مزيدا من البنزين على نيران المعارضين للنظام المصري الحاكم. غير أن المأساة تبلغ ذروتها ليس بتلك الهدية العظيمة التي يقدمها واحد من أبرز المسؤولين العرب لآخر سلطة احتلال على وجه الأرض، بل بتلك العدوانية التي تتعامل بها السلطة مع ما يزيد على مليوني مدني يتنوعون ما بين مريض وفقير وعاجز وعاطل عن العمل هؤلاء الذين بات التنقل بالنسبة لهم بين البلدين مستحيلا، بل يزداد حجم الصدمة حينما نعلم أن قرابة ثلاثة آلاف وخمسمئة فلسطيني مصابون بأشد أنواع السرطان فتكا ينتظرون منذ أعوم خلف معبر رفح في انتظار عطف من لا قلب له، كي يعبروا من أجل العلاج. ويعيش 25 ألفا آخرين المأساة نفسها وهم من الطلبة الذين يدرسون في دول مختلفة ولا يريدون سوى فرصة للعبور من غير أن يرتشفوا جرعة من ماء النيل، ولا أن يتقاسموا رغيف خبز مدعم، بل باتوا مهددين بضياع مستقبلهم التعليمي، فضلا عن أصحاب الإقامات الذين فقد كثير منهم حق تجديد الإقامة بعد مرور الوقت.
ومن المؤسف أنك لا تجد أثرا يذكر لتلك الأزمة أينما وليت وجهك نحو فضائية تبث أخبارها على مدار الساعة، فيما انشغلت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 26 آب/أغسطس بمعارك شتى في القلب منها استقالة وزير التموين خالد حنفي الذي تكاتفت الصحف في رجمه وتهنئة المصريين برحيله، ومطالبة الكثير من الكتاب بمحاكمته. وقد تقدم أكثر من عضو في البرلمان ومحام ببلاغ للنائب العام للمطالبة بمنعه من السفر، على خلفية اتهامات موجهة لمافيا فساد القمح بالاستيلاء على مليارات الجنيهات من المال العام. وتابعت الصحف القومية إشادتها بالرئيس وبإنجازاته التي لا تخطؤها العين في أكثر من موقع وإلى التفاصيل:
23٪ فقط يقبلون ترشح السيسي مجددا
مفارقة غير مسبوقة من صنع القدر الذي سول لأقرب الإعلاميين للرئيس السيسي أن يضعه ومعه النظام في مأزق، وكما أشارت «الشعب» في صدمة ليست بجديدة على المذيع والكاتب الذي وصفته بالأمنجي أحمد موسى، أحد الأذرع الأمنية للانقلاب العسكري داخل دوائر الإعلام، قام بطرح استطلاع على صفحته الشخصية على تويتر، التي يتابعها آلاف المؤيدين للنظام الحاكم حول ترشح قائده للرئاسة التي اعتلاها بقوة الدبابة، لكن النتيجة كانت مغايرة، حيث أكد 77٪ من المشاركين في الاستطلاع رفضهم لترشح السيسي مرة أخرى. يجدر الذكر أن تلك ليست المرة الأولى التي يتزعم فيها إعلاميو النظام حلقة جديدة من إعادة تجديد ما سموه الثقة في قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، في محاولة لأجهزة الأمن لتبييض وجهه بعد فضح المخطط وتأكيد أن ذلك انقلاب عسكري.
وبعد أن ظهرت حملة منذ أيام تزعم جمع مئات الآلاف من التوقيعات لصالح مد فترة رئاسة السيسي لثماني سنوات، قام الإعلامي الموالي للانقلاب أحمد موسى بطرح استطلاع مشابه على صفحته الرسمية على موقع التدوين المصغر (تويتر) قال فيه «هل تؤيد ترشح (الرئيس) السيسى لفترة رئاسية ثانية؟ لكن النتيجة كانت مغايره تماما لما يريده أحمد موسى، حيث أكد 77٪ من متابعية رفضهم لترشحه مقابل 23٪»(وقد وصل في مرحلة لاحقة عدد الرافضين لترشيح السيسي إلى 19٪).
براءة متأخرة
قضت محكمة جنايات الزقازيق، دائرة الإرهاب المنعقدة في بلبيس برئاسة نسيم بيومي، ببراءة الدكتور فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب عن حزب «الحرية والعدالة»، والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين من تهمة التحريض على العنف، بعد عام من موته داخل سجن العقرب. وكانت الدائرة ذاتها برئاسة صلاح حريز، قد قضت منذ ما يزيد على العامين، بالسجن المشدد 7 سنوات بحق الدكتور فريد إسماعيل وآخرين، بتهم منها الانتماء لجماعة إرهابية والتحريض على العنف، وتم نقض الحكم، وإعادة المحاكمة، أمام تلك الدائرة التي أصدرت حكم البراءة (الجمعة). وكان الدكتور فريد إسماعيل قد توفي يوم الأربعاء الموافق 13/5/2015 إثر إصابته بجلطة في المخ داخل زنزانته الانفرادي، في سجن العقرب شديد الحراسة؛ بعد قضائه حوالي عامين في الحبس الاحتياطي منذ 2 سبتمبر/أيلول 2013 وحتى وفاته».
السجون تكتظ بالمعتقلين
رد حقوقيون على تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة، التي قال فيها إنه لا يوجد معتقلون سياسيون في مصر، سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري في منظمة «هيومان رايتس» اعتبرت تصريح السيسي، كما أشارت «المصريون»: «إهانة لعقول المواطنين، ولعملنا في الدفاع عن آلاف المعتقلين الموجودين في السجون وأثبتهم المجلس القومي لحقوق الإنسان المحسوب على النظام». وأضافت «المجلس أيضا أكد وجود المئات من حالات الاختفاء القسري، بالإضافة إلى آلاف القضايا في المحاكم بتهم ملفقة، لمن هي إذن إن لم تكن للمعتقلين في السجون». وعبرت أشرف عن تخوفها من تصريح السيسي، قائلة إن «هذا بمثابة تهديد بإنهاء حياة المعتقلين، بتصريح مسؤول إدارة السجون نفسه، الذي تحدث مسبقا عن امتلاء السجون بأكثر من 80 ألف معتقل، وقالت الحقوقية هدى عبدالمنعم، العضو السابق في المجلس القومي لحقوق الإنسان: «للأسف السجون ممتلئة بالمعتقلين السياسيين وهناك ما يزيد عن 50 ألف معتقل نعلمهم داخل السجون، وربما يزيد العدد عن ذلك بكثير». وأضافت: «هناك أيضا المختفون قسريا ويواجهون وضعا أخطر من المعتقلين، لأننا لا نعلم أين هم، هل هم أحياء أم أموات؟». سامي عبد المنعم، عضو منظمة العفو الدولية، أكد أن «النظام الحالي يحاول تبرئة نفسه من المسؤولية بمثل هذه التصريحات المستفزة لأهالي المعتقلين». ولفت إلى أن «المنظمات الحقوقية أشارت إلى وجود ما يزيد عن 50 ألف معتقل سياسي تم الزج بهم في السجون عقب أحداث 30 يونيو/حزيران، وكشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أنها وثقت اعتقال أكثر من 25 ألف شاب مصري تقل أعمار بعضهم عن 30 عاما، من 2015 وحتى 2016 «.
محنة الحجاج تتفاقم
«يعيش الراغبون في اللحاق بموسم الحج أزمة بسبب عجزهم عن الحصول على العملة السعودية، ومن جانبه يرحب حجاج الحسيني في «الأهرام» بقيام الدولة بغلق أبواب الاتجار في العملات الأجنبية ومحاسبة شركات الصرافة والأشخاص المتلاعبين في السوق السوداء، ولكن في الوقت نفسه يجب أن تسعى الدولة لتوفير الاحتياجات الضرورية من العملات للمواطنين، خاصة حجاج بيت الله الحرام، الذين ليس لهم حسابات في البنوك، فعلى مدى الأيام القليلة الماضية علت صرخات واستغاثات الحجاج لتحويل ألفى ريال أسوة بمن لديهم حساب في البنوك إلا أن هذه الصرخات وجدت آذانا لا تستجيب، ولم تظهر أي حلول على أرض الواقع .
وأمام حالة عجز المسؤولين عن التدخل لحل المشكلة لم يكن هناك بديل سوى شراء الحجاج احتياجاتهم من الريالات من السوق السوداء، ووقع آلاف الحجاج الذين غادروا البلاد إلى الأراضي المقدسة ضحايا التعامل مع السوق السوداء لأنه البديل «المر»، والضحايا يتزايدون مع تأخير الحل .فهل يتدخل المحاسب طارق عامر محافظ البنك المركزي لحل مشكلة الحجاج الذين لم يسبق لهم فتح حساب وليس بحوزتهم بطاقات «الفيزا»؟ تحويل 2000 ريال لكل حاج لشراء «صك الأضحية» والاحتياجات الضرورية أهم بكثير من توفير العملة الأجنبية لاستيراد السلع «المستفزة». مشكلة «ريالات» الحجاج ليست الأولى هذا العام ، فقد فوجئوا بعد تسليم جميع المستندات اللازمة للحصول على تأشيرة الحج وسددوا الرسوم بمطالبتهم باستخراج صحيفة أحوال جنائية مميكنة، وهو الأمر الذي يكشف عن سوء التنظيم والإعداد لسفر ضيوف الرحمن، في الوقت الذي تتسابق فيه التصريحات بتوفير كافة سبل الراحة لإنجاح موسم الحج».
شعب غني لكن «بيستهبل»
«الحكومة الحالية، تعتبر المصريين شعبا غنيا، بس «بيستعبط»، وهو ما ذهب إليه محمود خليل في «الوطن» وهي تتشابه في ذلك مع حكومات عصر مبارك، خصوصا خلال العقد الأخير من حكمه. أحدهم علق على الجنيهات العشرة المقترح جمعها لصالح رعاية القضاة، قائلا: «وماله المواطنون يدفعوا للقضاة زي ما بيدفعوا للمحامين»، وآخر قال في معرض تعليقه على فرض ضرائب على المصريين العاملين في الخارج ما بين 100 إلى 200 جنيه، قائلا: «هذه الرسوم قليلة وكان المفروض تكون أكبر من كده.. دول بيقبضوا كتير».. ومؤكد أنك تذكر تعليق وزير الكهرباء على شكوى بعض المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، حين ردد: «يشوفوا بيصرفوا كام على الموبايلات؟». وفي المجمل العام تشهد القرارات المختلفة التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة والإجراءات الصعبة المزمع تفعيلها خلال الأيام المقبلة على حقيقة أن الحكومة تنظر إلى هذا الشعب، فتراه غنيا، بإمكانه أن يدفع لها الكثير نظير ما يحصل عليه من خدمات توفرها له بأسعار مدعومة. هذه النظرة ليست وليدة اليوم، بل بدأت في الظهور، كما يشير الكاتب، خلال العقد الأخير من حكم مبارك، كما ذكرت، وأخذت في التمدد والاتساع بعد ذلك، ولعلك تذكر ما كان يردده أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق عن أجهزة التكييف التي تنتشر في المنازل، وطوابير المواطنين أمام خزائن الدفع بـ«السوبر ماركت» وغيره. كان السياق حينذاك يبرر أن يطلق رئيس وزراء إحدى حكومات «مبارك» هذه الأحكام، لأن كل أركان النظام حينذاك كانوا يستندون – في الحكم- إلى نظرية، الفساد للجميع».
مع الجيش ذلك أفضل
يسود اعتقاد واسع بين كتاب النظام بأن الجيش هو مصدر الثقة الوحيد في البلد، وقد لاقى ذلك المعتقد قبولا واسعا على إثر تردي الأوضاع الأمنية عقب ثورة يناير/كانون الثاني وفشل الحكومات المتعاقبة في الوفاء بالتزاماتها، لأجل ذلك يعلن كثير من الكتاب أنه ليس بوسع مصر إنجاب قائد من خارج المؤسسة العسكرية، وهو ما يؤمن به محمود الكردوسي في «الوطن»: «الهدف الحقيقي لإشاعة موجات من الغضب والسخط بين المصريين الآن.. ليس قطع الطريق على الرئيس السيسي وإجهاض فرصته في الفوز بفترة رئاسية ثانية. الهدف هو «المؤسسة» التي ينتمي إليها ويستمد «شرعيته» من قوتها، ومن متانة العلاقة بينها وبين الشعب. المتآمرون – داخلا وخارجا- يدركون جيدا هذه الحقيقة، يدركون أن ما من حاكم يصلح لمصر ويتوافق عليه المصريون إلا إذا كان منتميا إلى المؤسسة العسكرية. وما دامت هذه المؤسسة قوية ومتماسكة وتحظى باحترام وحب المصريين فإن «حكم الجنرالات» لن ينتهي، وتلك «عقدتهم». تذكروا جيدا الجيش هو «ورشة» تصنيع الرؤساء الوحيدة في مصر منذ 1952، وكل مؤامرات الغرب و«خيانات» عملائه في الداخل تستهدف «الجيش».. لأنه أول مصر وآخرها».
مهمة مقدسة
المهمة القومية الكبرى التي تقوم بها لجنة استرداد الأراضي المنهوبة من الدولة التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب، هي بالدرجة الأولى لجنة نستطيع القول وبدون مبالغة، وكما يشير وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» إلى أنها لجنة مكافحة فساد استشرى في البلاد على مدار عقود طويلة: «حتى كتابة هذه السطور ومنذ عمل اللجنة القصير حققت إنجازات رائعة على أرض الواقع، لم يكن المرء يتوقع على الإطلاق أن تصل لهذا الحد من الإنجاز، وهذه اللجنة مهمتها بالدرجة الأولى الضرب بيد من حديد على الفاسدين المفسدين الذين ارتكبوا جرائم فاحشة في حق الوطن على مدار سنوات طويلة. الرائع في هذه اللجنة أنها تعمل ليس بشكل منفرد، وإنما تضم جميع أجهزة الدولة بلا استثناء، فهي تضم في عضويتها ممثلين عن جميع الأجهزة، وهي مشكلة بقرار رئاسي من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفيها شخصيتان بارزتان، الأولى محلب مساعد الرئيس للمشروعات القومية والإستراتيجية، واللواء أحمد جمال الدين مساعد الرئيس للشؤون الأمنية، بالإضافة إلى رؤساء كل الأجهزة الرقابية والأمنية، وكل أعضائها مشهود لهم بالوطنية وحب العمل ومكافحة الفساد والحكمة في التعامل مع هذا الملف الخطير، ورغم أنه عندما تم بدء عمل هذه اللجنة لم تكن لديها قاعدة بيانات بحجم الأراضي والمخالفات التي تضم العديد من التجاوزات، ونجحت اللجنة وبجدارة فائقة في أن تخوض معركة شرسة، ولاتزال حتى تمكنت من استرداد أراض تابعة للدولة، كان تم نهبها وبلغت حتى الآن 58 ألف فدان بينها حوالي 6500 فدان مملوكة لهيئة المجتمعات العمرانية وأكثر من 51 ألف فدان تابعة لهيئة التنمية الزراعية، وهذه الهيئة التي تضم وقائع فساد كبيرة، وتتعامل معها لجنة محلب بحكمة بالغة لاتزال هي الملف الأكبر والخطير أمام اللجنة…».
«إسرائيل كمان وكمان»
ردود الفعل الغاضبة هذا الأسبوع على تصريحات وزير الخارجية سامح شكري التي قال فيها إنه لا يمكن أن نتهم إسرائيل بالإرهاب ضد الفلسطينيين لأن هذا يحتاج إلى توافق دولي على تعريف الإرهاب، وهو التصريح الذي احتفلت به الصحافة الإسرائيلية احتفالا كبيرا، بقدر ما أثار غضبا واسعا في مصر والعالم العربي، واعتبر إهانة للدم العربي والفلسطيني، وتزلفا غير لائق للكيان المحتل، ولكن جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» لم يكن متفاجئا بذلك التصريح، ولا ما هو أسوأ منه، وتقديره أن «الأسوأ» هذا لن يغيب طويلا، خاصة كلما ارتبكت الخطوات في الداخل، وتصاعد الغضب من السياسات الاقتصادية وغيرها، وتقلصت مساحات القبول للنظام والرئيس نفسه، باختصار، كلما تصاعد الضغط في الداخل كانت الحاجة أكبر لتفهم الخارج ومساعدته، والخارج له معايير وشروط ومطالب ثابتة وجوهرية، وفي مقدمتها مدى موثوقية العلاقة مع إسرائيل. إلى أي مدى ستصل تلك العلاقات التي وصفتها الخارجية المصرية «بالدافئة» مع إسرائيل؟ وإلى أي مدى ستقدم مصر تنازلات في هذا الملف؟ هذا ما سوف تكشفه الأيام المقبلة وهي مقبلة لا محالة، وهو أمر مرتهن بتطورات حاجة النظام السياسي إلى مساعدات الخارج ودعمه وضماناته، وللأمانة، فمصر لن تكون وحدها في هذا السياق، فثمة عواصم عربية أخرى تمضي في الطريق نفسه الآن سرا، بانتظار لحظة إعلان «العلاقات الدافئة» رسميا».
مظلوم والله أعلم
أما الحدث الأبرز في القاهرة أمس الجمعة فكان استقالة وزير التموين، الذي يعتبره البعض أُقيل بقرار رئاسي ووفقا لـ«المصري اليوم» التي عنونت استقالة وزير التموين بسبب فساد القمح والفندق في إشارة لإقامته المستفزة في فندق خمسة نجوم. وتابعت الصحيفة: «أعلن الدكتور خالد حنفي، وزير التموين، استقالته يمن منصبه، في مؤتمر صحافي في مقر مجلس الوزراء، أمس، على خلفية اتهامه بالفساد في منظومة توريد القمح، وإقامته في فندق سميراميس منذ اختياره للمنصب. وقال حنفي في المؤتمر الصحافي، إنه قدم استقالته إلى مجلس الوزراء، خلال الاجتماع الأسبوعي للمجلس، مشيرا إلى أن التجربة أكدت أن المنصب لم يعد نزهة، وإنما عبء وهم كبير، خاصة أن جزءا كبيرا مما أثير حوله مَسّ قضايا شخصية، وأن الاتهامات كان فيها تهويل. وقال في تصريحات لـ«المصري اليوم»: «تعرضت لظلم شديد، وحقي عند ربنا العليم العادل، وسوف أنقل كافة ملفات الوزارة وخبراتي في مجال السلع التموينية والخبز إلى الوزير القادم، بهدف الحفاظ على حقوق المواطن من الدعم التي حصل عليها مؤخرا من خلال المنظومتين الجديدتين». وقالت المصادر إن الاستقالة جاءت بناء على تفاهم بين مجلس النواب والحكومة، بعد حالة الغضب الشعبي من أداء حنفي في الفترة الماضية، سواء في ما يتعلق بالفساد في صوامع القمح، أو إقامته في الفندق، موضحة أن رئاسة الجمهورية أعطت تعليمات إلى رئيس مجلس الوزراء، مساء أمس الأول، بالتغيير الفوري. وشهدت وزارة التموين حالة من الارتباك، عقب الاستقالة، وكلف رئيس مجلس الوزراء، وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، بتولى مهام تسيير أعمال وزارة التموين والتجارة الداخلية، إضافة إلى عمله، وذلك طبقا للقرارات المنظمة للعمل».
تعديل وزاري قريبا
كشف مصدر مطلع لـ«الأهرام» عن إجراء تعديل وزاري محدود خلال أيام، بعد قبول الاستقالة التي تقدم بها الدكتور خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس، ورجح المصدر أن يشمل التعديل ما بين 4 إلى 6 وزارات. وكان من المقرر أن يناقش مجلس النواب يوم الاثنين المقبل 11 استجوابا وبعض طلبات الإحاطة، تقدم بها النواب ضد وزير التموين المستقيل، في ضوء تقرير لجنة تقصي حقائق توريد القمح الذي يحمله المسؤولية عن فساد منظومة القمح، خاصة بعد توقيع نحو 325 نائبا على طلب لسحب الثقة منه، لكن مدحت الشريف وكيل اللجنة الاقتصادية وعضو لجنة تقصي حقائق مجلس النواب بشأن فساد القمح أوضح، أن هذه الاستجوابات قد سقطت بعد استقالة الوزير، ولكن هذا لن يعفيه من مسؤولية الفساد في منظومة القمح، التي كشف عنها تقرير اللجنة، وأكد أنه بعد مناقشة التقرير، ستتم إحالة الملف بالكامل إلى النائب العام، ليقتص من كل من لعب بقوت هذا الشعب.وأكد الشريف أنه ستتم إحالة الدكتور خالد حنفي إلى جهاز الكسب غير المشروع، لافتا إلى أن التقرير سيكشف عن مفاجآت أخرى بتورط عدد كبير من المسؤولين في فساد منظومة القمح والخبز. وقد تم تكليف المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة بمهمة تسيير أعمال وزارة التموين. وكان حنفي قد أعلن عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة أنه تقدم باستقالته إلى المجلس».
حاكموه
ونستمر مع المعارك ضد وزير التموين الذي دأب أحمد بكير مدير تحرير «الوفد» على ملاحقته: «أدهشني جدا انشغال الرأي العام في مصر بقضية إقامة وزير التموين الدكتور خالد حنفي، في أحد فنادق القاهرة. وأدهشني أكثر أن القنوات الفضائية ركَّزت على تكاليف الإقامة التي تصل إلى حوالي سبعة ملايين جنيه، وتساءلت عمَّنْ تحمل تلك التكاليف.. ووجد الوزير في هذه القضية الفرعية فرصة جيدة لإلهاء المصريين بقضية إقامته في الفندق، وقال إنه يتحمل تكاليف الإقامة من ماله الخاص، وليس لأحد أن يسأله عن سبب وتكاليف الإقامة في فندق «سميراميس»، رغم تخصيص مقر في شارع طلعت حرب في وسط العاصمة، كاستراحة لوزير التموين، يعمل فيها موظفون وعمال جاهزون في أي لحظة لخدمة الوزير. وتنفق الدولة أموالا كثيرة على مدار العام في هذا المقر، على عكس ما أعلنه رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، الذي دخل على الخط ينفي أن الدولة تتحمل أي تكاليف لإقامة الوزير، الذي فضَّل الفندق على الاستراحة. هكذا انشغلنا بمن يُسدِد تكاليف إقامة الوزير في الفندق؟ رغم أنَه كان مجرد سؤال ضمن 14 سؤالا طرحتها رغم ضآلة ما يُشير إليه من أموال، مُقارنة بالمليارات، المُهدرة لصالح أصحاب الكروش الواسعة، ووجد السؤال الاهتمام الإعلامي أكثر من أي قضية فساد أخرى. يا سادة لا تنسوا أبدا أن قضايا الفساد في وزارة التموين كثيرة، وركزوا على قضية «فساد الصوامع» والتلاعب في توريد القمح، واستبداله بالقمح المستورد الرخيص».
مستفز يستحق هذه النهاية
«وزير التموين المستفز، فعل تماما مثل النجم محمد رمضان الذي استفز المشاعر بأسطول سياراته، ولا يشفع للدكتور خالد حنفي، وفق ما يشير كرم جبر في «اليوم السابع»، تأكيده على أنه يدفع من حسابه الخاص، فالقدوة هنا أصبحت سيئة، وإذا أردت أن تطالب الناس بالتقشف والصبر والتحمل، إبدأ بنفسك ولا تستفز المشاعر بتبريرات حول حقك المشروع في الإقامة في فندق خمسة نجوم، ثلاث سنوات متصلة. ويؤكد جبر على أن اندال البطاقات التموينية، الأثرياء والقادرون يحصلون على الزيت والسكر والأرز من البطاقات التموينية، ويزاحمون الفقراء ومحدودي الدخل، وستجد الحكومة صعوبة بالغة في تحديد المستحقين للدعم، فالسباك الذي يحصل على 300 جنيه في اليوم يكون مستحقا، بينما الموظف الذي يحصل على 2000 جنيه شهريا، قد يُطرد من جنة البطاقات، والقادرون يعتبرون الدعم إرثا تاريخيا مشروعا، واللي ييجي من الحكومة أحسن منها».
لماذ تغضب الكنيسة؟
تسود كنائس مصر حالة من الغضب بسبب القانون الجديد الخاص بتنظيم بناء دور العبادة، من جانبه يتساءل حمدي رزق في «المصري اليوم»: «كيف تتوقع الكنيسة أن يتولد عن القانون «الملطوط» طائفيا احترام الآخر، فتضع شعبها باختيارها في محل الآخر، وتطلب من الآخرين احترامه، إذا كانت الكنيسة تتخلى طوعا أو كرها عن حق المواطنة الكاملة لشعبها، هنيئا للمجمع المقدس بالاحترام الذي يرومه على أساس الذمة، باعتبار المسيحيين «آخر ذميا» يتسول حقه في العبادة. الكنيسة ترى صالحها، ولا مزايدة على كنيسة الوطن، ولسنا أحن على المسيحيين من قلب أساقفة المجمع المقدس، ولكن من زاوية المواطنة الحقة، أراه قانونا مجافيا للمواطنة (راجع بيان مصريين ضد التمييز). كنت أفضله قانونا موحدا لبناء دور العبادة، يجسد المواطنة حقا، ولا يفرق بين مصري ومصري في العبادة، وأرفض تمييز المسيحيين بقانون بين إخوتهم المصريين. وأعجب من توافق القيادات الدينية للكنائس الثلاث على صدور هذا القانون الذي يميزهم، في وطن يجب ألا يذهب إلى التمييز الطائفي حتى لو كان إيجابيا، وعندى وكثير من المصريين الكنيسة مثل المسجد.. دار عبادة، وما يسري على المسجد يسري على الكنيسة. وقانون جامع يوحد ولا يفرق، كفانا فرقة تجسدها القوانين التوافقية التي تقسم الوطن شيعا وأحزابا وطوائف متناحرة. يتابع الكاتب: لا أحتاج وقتا كالذي يحتاجه أساقفة المجمع المقدس لاختبار القانون على أرض الواقع، وحدسي أن قانونا لبناء الكنائس سيفتح باب الشرور جميعا، لماذا قانون لبناء الكنائس وحدها، لماذا التمييز في البناء بين دور العبادة، لاحظ التخوفات المسيحية المبنية على سابق خبرة مع الأجهزة البيروقراطية، التي تتماهى عادة مع الرفض المجتمعي الذي تحركه جماعات وتنظيمات تضمر للمسيحيين شرا».
أدخلوها خائفين!
الحديث عن سلبيات الشرطة يتزايد في الفترة الآخيرة وها هو رجب جلال في «المصري اليوم» يدلي بماعنده: «عن اللامبالاة الواضحة التي تتعامل بها الشرطة في ما يتعلق بتحقيق الأمن الجنائي، والتجاهل المتعمد من بوليس النجدة لمئات البلاغات التي يتلقاها يوميا تستغيث به من كارثة وتستنجد به من خطر، أو تستقوى به من كلاب الشوارع التي طفحت في كل مكان بعد نكسة يناير/كانون الثاني، أود أن أسأل هل توصلت الشرطة إلى مجموعة الحشرات التي قطعت الطريق على الزميل أحمد النجار، المصور السابق في «المصرى اليوم» وأطلقت عليه الرصاص وسرقت سيارته وكل متعلقاته على طريق الواحات، وليس في صحراء قاحلة أو نجع قابع بين جبلين، أم أنها قيدت الحادث ضد مجهول، هل تعلم الشرطة أن النجار لايزال في حالة حرجة في المستشفى، رغم مرور نحو أسبوع على الحادث، من دون أي خطوة للأمام على طريق القبض على المجرمين أو استعادة المسروقات، أم أنها فعلت ما عليها وحررت محضرا إداريا وأرسلته إلى النيابة وانتهى دورها؟ وإذا كانت الشرطة في حالة عداء مع الصحافيين ولم تهتم ببلاغا عن مجموعة البلطجية، الذين حطموا 15 سيارة وواجهات 6 محال وأصابوا 3 أطفال وأغلقوا شارعا بأكمله، حيث أقيم، ومنعوا الناس من دخوله حماية لشخص تافه رفض سداد ما عليه من تكاليف المصعد وكهرباء السلم وخلافه في العمارة التي يقيم بها، ويبدو أنها لا تهتم بما حدث للنجار رغم أن الحادث سرقة بالإكراه وشروع في قتل وقطع طريق، فماذا فعلت مع قتلة محمد الأخرس، مدير نيابة الظاهر؟ لا يرى الكاتب أملا في بلد يفرض الخوف سطوته على الجميع، ففي «بلد يساق فيه الناس إلى السجن بمحض الصدفة لا يوجد مستقبل».
شهداء الزور في رابعة
ومن معارك أمس الجمعة الصحافية تلك التي شنها محمد يوسف عدس في «الشعب» ضد أحد أبرز كتاب النظام: «كتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق في عموده في الأهرام بمناسبة ذكرى مجزرة فض رابعة: «لا أشك لحظة في أن قرار فض اعتصام جماعة الإخوان المسلمين المسلح في رابعة والنهضة كان واحدا من أهم القرارات الشجاعة التي أعادت للدولة المصرية اعتبارها، وجسدت خيارها السياسي الواضح برفض سلطة جماعة الإخوان وسطوتها، ومكنت الشرعية الدستورية من أن تستنهض ذاتها وتقف على قدميها انحيازا للدولة القانونية المدنية؟
ويرد عدس على مكرم قائلا: يمكن أن تضع ألف علامة من علامات التعجّب أمام كلمات الاعتصام المسلح، وتمكين الشرعية الدستورية، والانحياز للدولة القانونية.. لأن ما حدث كان عكس ذلك تماما؛ ولكنها أكاذيب مكرم التي لم يخْلُ منها سطر واحد في مقاله.. تعبيرا عن نوبة من نوبات نفاق مَرضية مزمنة يعاني منها هذا الرجل الذي اعتاد الكذب والنفاق منذ عرفته طالبا في مدرّجات وغرف كلية الآداب جامعة القاهرة قسم الدراسات الفلسفية خلال أربع سنوات (من 1953إلى 1957) إنه لم يتغيّر أبدا: فقد كان انتهازيا في علاقاته مع قرنائه، منافقا مع الأساتذة؛ يلح في التقرّب منهم ويبتذل نفسه في خدمتهم، فإذا سمح له أحدهم بحمل حقيبته فذلك يوم عيد عنده».
من حسام عبد البصير