في ذهن كل مقدسي، سواء كان يعيش في غرب المدينة أو شرقها، هناك خارطة ذهنية للمدينة، تقسمها إلى مناطق يشعر فيها بأنه آمن، ومناطق يشعر فيها بأنه غريب. هذه الخرائط هي نتيجة الانقسام السياسي، لكن ايضا نتيجة سياسة موجهة. المخطط الهيكلي للقدس 2000 لم تتم المصادقة عليه بصورة كاملة في أي يوم، لكنه يعتبر وثيقة السياسة الاكثر شمولية في ما يتعلق بتخطيط المدينة التي تحتفل اليوم بالذكرى الـ 51 لتوحيدها. الخطة تعبّر عن السياسة الدائمة لادارة المدينة منذ العام 1967 والتي حسبها كل قطاع يسكن ويحصل على خدماته بصورة منفصلة. «للتمايز المكاني للمجموعات السكانية في المدينة هناك أفضلية حقيقية»، كتب في الخطة، «كل مجموعة تحظى بفضاء ثقافي خاص بها، فيه تستطيع أن تمارس نمط حياتها».
على الاغلب يدور الحديث عن ثلاثة مجتمعات يجب أن تسكن وتستهلك وتحصل على خدمات منفصلة: فلسطينيون وحريديون وجمهور عام يضم علمانيين ومتدينين. نظرة معمقة على المدينة تظهر أنها تدار حقا كمدينتين أو ثلاث مدن منفصلة، نموذج يصعب أن تجد مثله في اماكن اخرى في العالم.
ولكن يجب التمييز بين الادارة والسلوك. منذ إقامة الجدار الفاصل، الذي فصل بين شرقي القدس والضفة الغربية، تتوطد يوما بعد يوم العلاقة بين شطري المدينة، والاماكن التي يلتقي فيها الفلسطينيون والإسرائيليون كمتساوين آخذة في الازدياد. وهي تشمل المتنزهات والمجمعات التجارية واماكن العمل ايضا. الآن يوجد من يدعي أن زمن الفصل في القدس قد انتهى وأنه حان وقت اعتراف السلطات المخططة بذلك ـ أن تعمل بصورة متعمدة من اجل تطوير الفضاءات المشتركة في العاصمة، في الطريق إلى مدينة متساوية وذات جودة أكثر. ولكن في المقابل يوجد من يعتقدون أنه حتى لو أن هذه العمليات زادت وتعمقت إلا أن هذا لن يؤدي إلى حل، واكثر من ذلك ربما أنه سيفاقم المشكلة السياسية التي تسمى القدس.
أسلوب الفسيفساء
الرؤية التي تقول إنه من الافضل ادارة القدس كمدينة أحياء، فيها لكل جمهور أحياؤه وفضاءاته العامة ومنشآته ـ لها تاريخ طويل في المدينة. تيدي كوليك سمّى هذا «اسلوب الفسيفساء». وحسب رؤيته هذه ايضا لم يكن هذا اسلوب جديد. هي في النهاية استمرار طبيعي للتقليد البريطاني في تقسيم المدينة إلى احياء.
«تاريخيا لم يكن هذا صحيحا»، قال البروفيسور مناحيم كلاين من جامعة بار ايلان الذي ألّف كتاباً بعنوان «مرتبطون»، عن تاريخ الارتباط بين الطوائف في القدس والخليل ويافا. «منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى العام 1945 و1948 كانت القدس عاصمة مختلطة وعالمية، ليس بمفهوم لندن ونيويورك في ايامنا هذه، لكن شبيهة بالقاهرة أو بيروت في حينه».
في الوقت الحالي، بالنسبة للمقدسيين، الفصل مفهوم من تلقاء ذاته، في المدينة يعمل نظامان للمواصلات العامة منفصلان تماما، مع محطتين مركزيتين يوجد فيهما مجمعان تجاريان كبيران ـ مثلث شارع يافا ـ الملك جورج ـ بن يهودا في الغرب، وشارع صلاح الدين ـ السلطان سليمان في الشرق، الطلاب في المدينة يتعلمون في أربعة أجهزة تعليمية منفصلة تماما، شركتا كهرباء مختلفتان تعملان فيها والمجاري حتى منفصلة: مجاري الاحياء الفلسطينية تتدفق في معظمها بحرية في وادي قدرون، في حين أن مجاري الاحياء اليهودية تتدفق إلى منشأة التنقية في وادي سوريك.
ولكن في هذا الفصل الواضح نبتت في العقد الاخير جزر من الربط: القطار الخفيف قسم للمرة الاولى الفصل التام بين شبكتي المواصلات العامة، المجمعات التجارية في ماميلا والمالحة تحولت إلى مجمعات مشتركة بشكل كبير لليهود والعرب، حدائق عامة مثل حديقة ساكر وحديقة الجرس تحولت إلى مناطق استجمام للمجموعتين السكانيتين، المدرسة ثنائية اللغة «يد بيد» مزدهرة، المستشفيات الكبيرة في المدينة كانت دائما جزراً للعقلانية، لكن هذا الشعور تعزز مع تعيين أطباء فلسطينيين كثيرين في وظائف عليا، رغم أن ظاهرة المساكن المشتركة لليهود والعرب ما زالت هامشية إلا أنها تتسع، وهنا وهناك ايضا يوجد عدد من الزيجات المختلطة بين اليهود والعرب.
القاسم المشترك لهذه الظواهر هو أنها نبتت من أسفل، من دون توجيه، وأحيانا من خلال معارضة الاجهزة السيادية. اليوم القدس ربما هي المدينة في العالم التي تتحدث عن فصل، «في كل العالم يتحدثون عن دمج وفضاءات مشتركة»، قال مارك شتيرن وهو طالب دكتوراه في قسم السياسة ونظام الحكم في جامعة بن غوريون وباحث في معهد القدس لابحاث السياسات، الذي يبحث في الفضاءات المشتركة في المدينة. «عندما نتحدث عن فصل في ظروف عدم مساواة، من الواضح أن هذا يعمق الفجوات. الفصل اليوم لم يعد ساريا. لا يمكن استيعابه من ناحية ديمغرافية، لا من الجانب الحريدي ولا من الجانب العربي».
نقطة تحول يتفق عليها جميع الخبراء كانت إقامة جدار الفصل الذي فصل شرقي القدس عن القاعدة الاقتصادية والاجتماعية له في الضفة الغربية وأجبر السكان الفلسطينيين على توجيه نظرهم نحو الغرب. ويجب أن نضيف للجدار الشعور باليأس من حل سياسي ومن ضعف السلطة الفلسطينية. كل ذلك جعل الفلسطينيين في القدس يتجهون إلى أسرلة حياتهم اليومية ـ بدأوا بالعمل اكثر في غربي المدينة، وتعلم اللغة العبرية بشكل اكبر، والمطالبة بحقوق من البلدية ومن السلطات الاخرى.
إن انصهار المجموعتين السكانيتين يتم الشعور به بصورة واضحة اكثر في أماكن العمل. صحيح أنه في العشرين سنة الاولى بعد توحيد المدينة وحتى الانتفاضة الاولى، تم تشغيل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين (من القدس والمناطق) في الاحياء اليهودية في القدس، ولكن شتيرن يشير إلى عدد من الفروق من تلك الفترة. «في حينه تحدثنا فقط عن عمال ذوي الياقات الزرقاء، عمال البناء والصناعة والفندقة. الآن الامر مختلف. وضع العمال الفلسطينيين تغير، ما زالت الكتلة الكبيرة هي قوة عمل رخيصة ومؤقتة تعمل بأجر الحد الادنى، لكن هناك مجموعة يزداد حجمها من العمال الذين يعملون بأجر أعلى ومكانة أعلى، وفي حالات كثيرة هم يعملون بدرجة تشبه العمال اليهود». شتيرن وجد 40 ألف عامل تقريبا، يشكلون حوالي نصف قوة العمل الفلسطينية في المدينة، يتم تشغيلهم في القطاع اليهودي (القدس، المستوطنات أو في انحاء إسرائيل). الآلاف منهم كمقدمي خدمات، بائعين، تقنيين، جهاز الصحة وما أشبه، في عدد كبير من الحالات يعملون كتفا إلى كتف بنفس الدرجة مع العمال الإسرائيليين. وفي حالات قليلة هناك فلسطينيون في مستويات ادارة، يكون هناك عمال إسرائيليون تحتهم. حسب اقوال شتيرن فان العلاقة المتبادلة بين عمال إسرائيليين وفلسطينيين هي اللقاء الاكثر اهمية بين المجتمعين في المدينة. ويشرح «عندما اقاموا حواجز في انتفاضة السكاكين كان المشغلون هم الذين استخدموا الضغط للسماح للعمال في الوصول».
اليوم الاقتصاد في القدس متعلق تماما بالعمال الفلسطينيين. بدونهم فان مجالات كثيرة تصاب بالشلل، منها المواصلات العامة والسياحة والمطاعم. «هذا الاعتماد المتبادل بدرجة كبيرة، يربط شطري المدينة معا»، قال شتيرن، «هذا أيضا ما منع اندلاع أعمال العنف الأوسع».
في بحث بعنوان «من خلف السقف الزجاجي» الذي نشره شتيرن سوية مع أحمد أسمر، ونشره معهد القدس لابحاث السياسات قبل سنة تقريبا، قام بفحص شبكة العلاقات هذه. «لقد اكتشفنا أنه توجد امكانية كامنة ايجابية لتغيير المواقف في هذه اللقاءات، وبصورة ثانوية ايضا، علاقات اجتماعية خارج اوقات العمل»، قال شتيرن، «ليس من النادر مثلا أن تتم دعوة العمال لبعضهم إلى مناسبات عائلية». معطى مشجع آخر هو أنه في حالة التوتر اظهر المدراء والعمال تضامنا مع العمال الفلسطينيين: «احيانا كان هذا حقا بصورة جسدية حيث قام المدراء باغلاق المحلات ووقفوا على ابوابها ولم يسمحوا لنشطاء لاهفاه بالدخول أو قاموا بطرد زبون قام بتوجيه تعليق عنصري نحو العرب».
ولكن شتيرن حذر من رسم صورة مثالية. حسب أقواله، موضوع علاقات القوة ما زالت دراماتيكية جداً والعمال الفلسطينيون متشككون جداً بخصوص العمل معا، هم متشككون جداً ويقولون نحن لم نختار أن نكون هنا، هناك احتلال، وفي النهاية نحن سنعود إلى بيوتنا». احيانا هم يرون في العلاقة الايجابية رياء. هم أيضا يعرفون لماذا ظلوا يعملون عشر سنوات في نفس العمل، في حين أن العمال اليهود، الطلاب، يصعدون قدما. وحسب أقواله العمال اليهود يميلون إلى أن يكونوا متأثرين إيجابا من هذا اللقاء، «فجأة يكتشفون أموراً عن الواقع في شرقي القدس، فجأة هم يفهمون ماذا يعني أن تكون خلف الجدار ولماذا يتأخر العامل في الصباح».
قوة شرائية
مجال آخر حدث فيه تغيير تدريجي، لكن ثابت، هو دخول فلسطينيين من القدس إلى مؤسسات التعليم العالي في المدينة. حسب تقديرات قديمة هناك 3 آلاف طالب تقريبا من شرقي القدس يتعلمون في جامعات وكليات إسرائيلية، ارتفاع بمعدل 100 في المئة عما كان قبل عقد. نظرة على الجامعة العبرية تبين أنه في السنة الاخيرة سجل 191 طالباً من شرقي القدس للدراسة فيها، ارتفاع بـ 30 في المئة مقارنة مع السنة الماضية. «الجامعة هي مكان مريح، لا سيما مقارنة مع اماكن اخرى في المدينة ـ الطلاب لا يشعرون أن هذا مكان عنصري أو مميز ضدهم»، قال الأسمر شريك شتيرن في البحث، الذي يعمل في السنتين الاخيرتين كمستشار للطلاب الفلسطينيين في الجامعة العبرية.
الى جانب الجامعة، ايضا في مجالات اخرى حدث في السنوات الاخيرة اختلاط بين السكان، إلا أنه هنا يريد شتيرن التمييز بين المجالات الخاصة ـ المجمعات التجارية ـ هناك تحول عرب شرقي القدس إلى قوة شرائية هامة ومرغوبة في السنوات الاخيرة، وبين المجالات العامة المفتوحة ـ مركز المدينة والمتنزهات. حسب اقواله، العولمة الاستهلاكية والرأسمالية إلى جانب الشعور بالأمن الشخصي في المجمعات التجارية حولت اللقاء هناك إلى أكثر راحة. وهكذا، الحضور العربي بارز جداً في مجمع المالحة التجاري ومجمع ماميلا قرب البلدة القديمة. «أحد المدراء للمجمعات التجارية قال لي إنه يشجع اصحاب الحوانيت على تشغيل العرب من اجل الشعور أكثر بالانتماء»، قال شتيرن، «يمكن القول إن هذا سطحي وتهكمي، لكننا نعيش في عصر فيه الاستهلاك هو ثقافة، هذا هو المكان الذي نستجم فيه، وهذا هو الفضاء العام لنا، ويوجد لهذا الكثير من المعاني».
العلاقة المتبادلة بين عرب شرقي القدس والمجمعات التجارية احتلت اكثر من مرة عناوين الصحف في السابق، ايضا بسبب شكاوى الفلسطينيين من تعامل الحراس في هذه الاماكن. ولكن يبدو أنه مع تزايد وزنهم في اوساط المستهلكين فان ادارات المجمعات التجارية تحرص على عدم تكرار هذه الظواهر. اضافة إلى ذلك، ليس نادرا أن تجد اليوم ايضا رجال حراسة فلسطينيين غير مسلحين في المدينة.
في الفضاءات العامة المفتوحة، الوضع مختلف. «في المتنزهات الاحظ لعبة مجموعها صفر، كلما كان هناك عرب أكثر اليهود يتوقفون عن المجيء. هذا صحيح ايضا بخصوص العلمانيين والحريديين»، قال شتيرن، «اذا كان الامر يتعلق بحديقة في حي، عندها هناك شعور من الغزو، وهذا يضاف إلى شعور عدم الأمن، وهذا لا يفيد».
المكان الوحيد الذي يفيد فيه هذا هو حديقة ساكر، النجاح النسبي هناك يرتبط حسب أقوال شتيرن بحجم المتنزه الذي يسمح لكل مجموعة أن تجد زاويتها، وكذلك بحقيقة أنه تأتي إلى هناك مجموعات متنوعة كثيرة من السكان: عمال أجانب من الهند الذين يلعبون الكريكت، مجموعات افنغلستية مسيحية وعدد متنوع من الرياضيين. «عندما يكون اليهود والعرب جزءاً من خليط أكبر، الفوارق تختفي»، شرح.
في الاشهر الاخيرة يعقد شتيرن ورشة عمل لمخططين في معهد القدس (بمشاركة صندوق كونراد أدناور في إسرائيل) من أجل التفكير كيف نخطط الفضاء العام في المدينة بحيث يمكن من اللقاء والشعور بالأمن. أحد المشاركين في ورشة العمل هو المهندس المدني تامر منصور، الذي سوية مع معيان توكي كرمل ومايا عتيديا، خططوا من جديد ميدان صهيون كـ «فضاء متسامح».
الميدان الذي تحول إلى ميدان متماهي مع عدم التسامح والعنف، ضمن أمور أخرى، بسبب مظاهرات التحريض لليمين قبل قتل اسحق رابين، وبسبب نشاطات جمعية لاهافاه في المكان، ستجري عليه في الاشهر القريبة اصلاحات اساسية، التي احد مباديء تخطيطه هو التسامح. سيخلد فيه ايضا اسم ضحية عدم التسامح في المدينة، الشابة شيرا بانكي التي قتلت خلال مسيرة المثليين في العام 2015. «فضاء مشترك هو فضاء يمكن من تنوع النشاطات فيه»، قال منصور، «لقد خططنا كي تكون المقاعد غير موجهة نحو المشهد الطبيعي، بل الواحد للآخر، بحيث يكون بالامكان الجلوس بشكل متقارب والتحدث معا. التخطيط لا يقتضي نشاط، بل هو يمكن من القيام به».
في إطار ورشة العمل سافر قبل نحو أسبوع عدد من المخططين والمدراء من القدس إلى حيفا من اجل التعلم عن اندماج المجموعات السكانية، إلا أنه إلى جانب حقيقة أنه يعيش في هاتين المدينتين يهود وعرب فإن الفروق بينهم كبيرة، والأهم من بينها هو أنه خلافا لسكان حيفا العرب، الفلسطينيون في القدس ليسوا من مواطني الدولة وليس لهم حق التصويت للكنيست ولا يعتبرون قوة سياسية، لذلك، الكثيرون يعتقدون أنه حتى لو ازداد الاندماج بين المجموعتين فإن هذا الامر لن يؤدي إلى حل المشكلة. «هذا يعمل على تحسن الحياة، لكنه لا يحل المشكلات الحقيقية»، قال الاسمر، «الدولة ما زالت تنظر إلى الفلسطينيين كشأن أمني».
البروفيسور كلاين أيضاً يبدي تشاؤمه «الوزن المتراكم لهذه الظواهر منخفض»، قال: ما زالت توجد مجموعتان سكانيتان اثنيتان منفصلتان في ما بينهما من ناحية المكانة المدنية والقانونية. حقيقة أنه يوجد مشترون عرب في مجمع ماميلا التجاري لا تحول المدينة إلى مدينة متعددة القوميات. نحن ما زلنا نوجد مع ثنائي جماعي، احدهما متفوق والآخر متدني». حسب اقواله «إذا أعطت غداً إسرائيل مساواة كاملة للفلسطينيين وكان هناك اختلاط كامل، حينها يمكن التحدث عن شيء آخر، الآن إسرائيل تراهم كتجمع معادي والقدس هي بؤرة الصراع. ربما تكون الارضية افضل مما كانت، لكن السقف ما زال منخفضاً جداً وضاغطاً جداً ولا يمكن كسره».
وقال شتيرن إن «الطريقة الوحيدة التي يمكنها انقاذ القدس هي أن نخلق قدر الامكان فضاءات مشتركة، اماكن يلتقي فيها اليهود والعرب مع بعضهما بمكانة متساوية في نطاق أقل سياسة وأقل عنف». واضاف أنه يوجد لهذا ايضا تطبيق سياسي لأن هذا لا يناقض رؤية اليمين أو اليسار. فقط المتطرفون سيعارضون ذلك. هذا ايضا يجعلنا اكثر استعدادا للتقسيم وكذلك لحل مدينة مفتوحة. (وضع تكون فيه القدس عاصمة مشتركة بدون تقسيم ـ الكاتب). لأنه إذا كان هناك تقسيم بين مدينة قوية ومدينة لذوي الياقات الزرقاء فهذا لن يقود إلى مكان جيد.
نسبة السكان الفلسطينيين في القدس هي 40 في المئة تقريبا
نسبة عدد الفلسطينيين في القدس تواصل الارتفاع ببطء، وتصل اليوم إلى 38 في المئة. هذا ما أظهرته نشرة سنوية لمعهد القدس لأبحاث السياسات، التي نشرت في الايام الاخيرة قبيل يوم القدس. معطيات هذه النشرة تستند إلى معطيات المكتب المركزي للاحصاء. مع ذلك، حسب تقديرات مختلفة، فإن نسبة الفلسطينيين في المدينة أعلى وتجاوزت الـ 40 في المئة. لأن المعطيات لا تشمل عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يسكنون في أحياء تقع خلف الجدار وليسوا مسجلين كسكان في المدينة. نسبة الفلسطينيين في المدينة تزيد باستمرار منذ العام 1967، حيث كانت في حينه 25 في المئة.
نسبة الحريديين في المدينة ايضا تواصل الارتفاع، وهم يشكلون الآن 34 في المئة تقريبا من اجمالي عدد السكان اليهود (حوالي 21 في المئة من اجمالي السكان). القطاعان اليهوديان الآخران: العلمانيون (التقليديون غير المتدينين) والمتدينون هما بحجم مشابه، حوالي 30 في المئة. في سن المدارس تبلغ نسبة الطلاب الحريديين 62 في المئة من اجمالي الطلاب اليهود. في المدارس الاساسية، 66 في المئة يتعلمون ضمن النظام الحريدي، مقابل 34 في المئة في المدارس الرسمية والرسمية الدينية معا. مع ذلك، يستمر الارتفاع البطيء في عدد الطلاب المطلق في المدارس الرسمية.
نسبة الفقر في القدس تواصل كونها مرتفعة جدا بالنسبة للمتوسط القطري، وتصل إلى 46 في المئة (22 في المئة في اجمالي البلاد). الفجوة بين السكان الفلسطينيين وباقي السكان تبرز بصورة واضحة: 75 في المئة من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر مقارنة مع 29 في المئة في أوساط اليهود، مع ذلك، هذه هي السنة الثالثة على التوالي التي يحدث فيها انخفاض بسيط في نسبة الفقر في أوساط السكان الفلسطينيين. وفي المقابل ـ ارتفاع بسيط في نسبة الفقر في المجتمع اليهودي.
الغالبية الساحقة من الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس (95 في المئة) ليسوا مواطنين في دولة إسرائيل، وليس لهم حق التصويت في الكنيست. في السنة الاخيرة طلب 943 فلسطينياً الحصول على الجنسية الإسرائيلية، مع ذلك فقط 153 حصلوا عليها وفقط 20 من بينهم قدموا الطلب خلال العام 2017، والباقون تقدموا بالطلبات منذ العام 2010.
نير حسون
هآرتس 13/5/2018