اسطنبول ـ «القدس العربي»: اعتبر محللون سياسيون أن إيران والنظام السوري يقدمان الدعم لحزب العمال الكردستاني في هجماته الدامية التي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة ضد الجيش وقوات الأمن التركية، مرجحين انعكاس ذلك سلباً على العلاقات السياسية بين طهران وأنقرة على نحو أكبر من السابق.
ونقلت صحيفة «أكشام» التركية عن مسؤول تركي لم تذكر اسمه، قوله إن «إيران هي من تدعم حزب العمال في حربه على تركيا، فالحزب بحاجة للدعم وهذا ما توفره إيران بسبب العداء التاريحي الموجود بيننا»، على حد تعبيره.
الكاتب الصحافي والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غُل، يقول: «إن تورط إيران في تركيا هو أوضح من الشمس في قناعتي الشخصية، فهناك 5 مدن حدودية مع إيران، المدن القريبة من المثلث العراقي وهي مناطق كردية وذا طبيعة وعرة وهي مناطق اشتباك بين مسلحي حزب العمال الكردستاني والأمن التركي»، مضيفاً: «لكن الدليل الأبرز على التورط المدن التي تبتعد إلى الغرب مع إيران وهي مناطق مختلطة وليست وعرة وغير جبلية وتشهد اشتباكات متواصلة كمدينة وان».
ولفت في تصريح خاص لـ«القدس العربي» إلى أنه تم إغلاق الحدود الإيرانية التركية قبل أسبوع بعد أن قام حزب العمال الكردستاني باختطاف 8 عاملين في نقطة حدودية مع إيران، متوقعاً أن تتأزم العلاقات بين طهران وأنقرة بشكل أكبر بكثير عن السابق، وقال: «هناك تورط إيراني قديم، لكنه اليوم بارز ولا تخطئه العين».
وتقول تركيا إن 60 من الجيش والأمن التركي، و16 مدنياً قتلوا بينما أصيب المئات في الهجمات التي نفذها مسلحو حزب العمال الكردستاني «بي كا كا»، منذ انهيار الهدنة بين الجانبين بداية شهر تموز/يوليو الماضي، بينما قتل»99 إرهابياً داخل البلاد و918 خارجها»، في العمليات العسكرية والغارات الجوية التي نفذها الجيش التركي منذ ذلك التاريخ.
من جهته، شدد المحلل السياسي المختص بالشأن التركي علي باكير على أن «دور النظامين الإيراني والسوري في دعم حزب العمال الكردستاني هو أمر واقع، لم يبدأ اليوم وإنما منذ سنوات طويلة تسبق حتى اندلاع الثورة السورية»، معتبراً أن هذا الدعم «يختلف باختلاف المكان والزمان».
وقال في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «حاليا هناك تعاون كبير وعلني بين النظام السوري وبين وحدات حماية الشعب الكردي التي تضم عددا كبيرا من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، كما أن مناطق المعسكرات والتمركز التي ينطلق منها حزب العمال الكردستاني في هجماته ضد تركيا والمتمثلة في جبل قنديل تقع في إيران والعراق».
وكانت وسائل إعلام نشرت في الآونة الأخيرة صوراً قبل أنها لوزير الداخلية الإيراني برفقة مقاتلين أكراد في منطقة جبال قنديل الواقعة بين الحدود الإيرانية والعراقية ويتخذ منها حزب العمال الكردستاني قاعدة للانطلاق بهجماته داخل الأراضي التركية.
وتعقيباً على ذلك يقول باكير: «من المعروف أن الجانب الإيراني يغض الطرف عن نشاط حزب العمال الكردستاني هناك بل ويقوم بتامين الدعم اللوجستي للحزب كما يعتقد المسؤولون الأتراك، والصور الأخيرة تعتبر دليلا إضافيا على طبيعة التحرك الإيراني سيما وانّ الاعتراض الإيراني على عمليات القصف التي يجريها الجانب التركي ضد حزب العمال الكردستاني أثارت استهجانا واسعا في تركيا». ولم تصدر اتهامات رسمية من قبل المسؤولين الأتراك لإيران بدعم الحزب لكن العديد من وسائل الإعلام التركية تنشر باستمرار تحليلات تتهم طهران بتوفير الدعم اللوجستي والعسكري للمسلحين الأكراد، حيث تتصاعد الهجمات على الأمن التركي في المدن الواقعة قرب الحدود الإيرانية.
وعن الهدف الإيراني من دعم الجماعات الكردية في سوريا وتركيا، رأى أنه يتمثل في «زيادة الضغط على تركيا بخصوص موقفها من الموضوع السوري، ومحاولة أيضا التأثير على معادلة الحكم داخل تركيا والنموذج الذي حاول حزب العدالة والتنمية أن ينشأه للأكراد بالتوازي مع نموذج مسعود البرزاني وهي نماذج تضر من دون شك النظام الإيراني، وأما الهدف الثالث فهو تقويض العلاقات التركية مع مسعود البرزاني خاصة أن هذه العلاقة كانت قد بدأت تقاوم النفوذ الإيراني في العراق أيضا».
وتوقع باكير أنه «لا شك أن هناك انعكاسات للدعم الإيراني للأحزاب الكردية المسلحة، حاليا هناك توتر في العلاقات في الإعلام وكذلك في المجال السياسي حيث رفض رئيس الجمهورية التركي استقبال وزير الخارجية الإيراني مما أدى إلى تأجيل زيارته ومن المتوقع حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه أن يتطور هذا الموقف السلبي بين الطرفين نتيجة سياسات إيران التخريبية في المنطقة»، على حد تعبيره.
وقبل أيام، كتب الصحافي التركي «كاياهان أويغور» عن ما وصفه بـ»مؤامرة إيرانية مع دولة ألمانيا وحزب العمال الكردستاني من أجل تقويض الحكومة التركية وشن هجمات ضد أهداف تركية».
وقال في مقال نشره موقع «ترك برس»: «لا شك أنّ إيران أصبحت ذات قوة في الشرق الأوسط، وخصوصا بعد سيطرتها على 4 دول تقريبا في المنطقة كما كتبت قبل عام، وقد استخدمت إيران لذلك أدوات كثيرة، كان منها إرهاب حزب العمال الكردستاني، فشبكات المقاتلين في جبل قنديل، التي خانت الشعب الكردي، والتي أصبحت لا تهتم كثيرا برأي أوجلان، تأخذ تلك الشجاعة وذلك الدعم من إيران».
وأضاف: «الذراع المدني لحزب العمال الكردستاني في العراق يتآمر مع إيران من أجل إسقاط الرئيس برزاني، بينما ذراعه السوري المتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي يتحرك بالتعاون مع نظام الأسد وتحت حماية إيران، وقام إرهابيو حزب العمال الكردستاني باستخدام مجزرة سوروج ظنا منهم أنهم سيكسبون بذلك العلوية لينضموا إلى جانبهم».
إسماعيل جمال