بيروت ـ «القدس العربي»: بعد 6 سنوات على سفر رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن ودخوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما رئيساً لحكومة مستقيلة في 12 كانون الثاني/يناير 2011 نتيجة تقديم 11 وزيراً من التيار الوطني الحر وقوى 8 آذار استقالاتهم تزامناً مع اللقاء اللبناني الأمريكي على خلفية الخلاف حول المحكمة الدولية، تتكرّر زيارة الحريري حالياً حيث من المرتقب أن يلتقي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وأعضاء في الكونغرس وجهاز الأمن القومي لكنه لن يدخل إلى لقاء ترامب هذه المرة رئيس حكومة مستقيلة كما توعّدت المعارضة قبل 6 سنوات إذا لم يعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل سفره لبت ما سُمّي ملف شهود الزور وسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية ووقف تمويل المحكمة ووقف القرار الظني.
وتختلف زيارة الحريري اليوم شكلاً ومضموناً عن زيارته الماضية، والمفارقة أن أحد زعماء المعارضة آنذاك العماد ميشال عون الذي كان راعي استقالة وزراء المعارضة من دارته في الرابية بات اليوم رئيساً للجمهورية وراعياً للحكومة من قصر بعبدا. وإذا كان الوزير جبران باسيل هو من تلا قبل سنوات بيان استقالة الوزراء فهو اليوم يرافق الحريري إلى عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية كوزير للخارجية.
وقد سعى الحريري منذ آذار/مارس الفائت للاستحصال على موعد مع الرئيس ترامب بعدما كانت تُحصر لقاءاته بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، أو نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، إلى ان نجحت وساطة سعودية في تحديد موعد مع ترامب.
ويحمل رئيس الحكومة اللبنانية إلى واشنطن ملفات كثيرة بينها موضوع المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، والعقوبات المرتقبة على حزب الله وانعكاساتها على لبنان، ومشكلة النازحين السوريين وعودتهم إلى ديارهم اضافة إلى القضية الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية.
لكن زيارة الحريري لن تكون بعيدة عما يجري على الحدود اللبنانية السورية حيث تزامنت محادثاته في واشنطن مع التطورات الميدانية في عرسال التي فرضت نفسها على لقاء ترامب الحريري. وكانت المخاوف في محلها لجهة أن يجري توقيت المعركة ضد تنظيمي «جبهة النصرة» و «الدولة الإسلامية» بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة لإيصال رسالة سورية إيرانية إلى سيّد البيت الأبيض تقول إن الرئيس الحريري الآتي من لبنان لا يملك أوراقاً كفاية وأننا نحن من يتحكّم باللعبة على الارض وذلك كردّ على استمرار العقوبات سواء على إيران أو على حزب الله.
وكانت استقالة وزراء التيار و8 آذار قبل 6 سنوات أدّت إلى خلط أوراق التحالفات حيث سجّل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط انعطافة سياسية وسمّى الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة بدلاً من الحريري ما تسبّب بتباعد بينه وبين الحريري وقوى 14 آذار وبإنشقاق 4 نواب عن كتلته.
سعد الياس