تونس: بعد نوبل للسلام… توافق وإضرابات وانشقاقات أحزاب

حجم الخط
1

تونس ـ «القدس العربي»: لم تشذ سنة 2015 التي شارفت على نهايتها عن سابقاتها في تونس حيث كانت مليئة بالأحداث والمفاجآت في شتى المجالات. فالخضراء، ومنذ سنة 2011، تعيش جملة من التحولات السياسية والإجتماعية والاقتصادية والأمنية جعلت الأحداث تتسارع فيها بشكل لافت.
كما أن الاضطرابات والتحولات الحاصلة في المنطقة العربية وخصوصا في الجوار الليبي تؤثر سلبا على استقرار البلاد وتجعل أمنها المحك. ناهيك عن ظاهرة الإرهاب التي تنامت واستفحلت في السنوات الأخيرة داخل الأراضي التونسية وفي محيطها وضربت البلاد ضربات مؤلمة في أكثر من مناسبة.
استهل التونسيون سنة 2015 بتوافق تاريخي بين حركة نداء تونس التي تعتبر لدى البعض إحدى صيغ إعادة تشكل النظام السابق وبين حركة النهضة التي يعتبرها البعض فرع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في تونس رغم نفي رئيس الحركة لذلك في أكثر من مناسبة. وقد جاء هذا التوافق نتيجة لما افرزته صناديق الاقتراع مع نهاية سنة 2014 حيث فازت حركة نداء تونس بالمرتبة الأولى وحلت حركة النهضة ثانية بتسعة وستين مقعدا ثم الإتحاد الوطني الحر، فالجبهة الشعبية التي اختارت المعارضة وحزب آفاق التونسي الذي شارك في الحكم.
وقد ضم الائتلاف الحكومي، الذي اتفق على أن يترأسه السيد الحبيب الصيد، حزبي الإتحاد الوطني الحر وحركة آفاق تونس المشار إليهما وهما حزبان ليبراليان إجتماعيان يصنفان في يمين الوسط. واللافت في هذه الحكومة الرباعية أن رئيسها لا ينتمي إلى أي من الأحزاب المشكلة للإئتلاف رغم أن الكتلة النيابية للحزب الأغلبي (نداء تونس) هي التي رشحته بتدخل من رئيس الجمهورية من خلال سلطته المعنوية باعتباره مؤسسا لحركة نداء تونس ورئيسا سابقا لها.
كما شهدت تونس في سنة 2015 أحداثا إرهابية أليمة وكانت البداية بعملية متحف باردو في الخامس عشر من شهر اذار/مارس والتي ذهب ضحيتها عشرات السائحين الأجانب الذين زاروا أرض حنبعل القرطاجي لقضاء العطلة. وقد نفذ هذه العملية مسلحان تمكنا من الولوج إلى مبنى المتحف الملاصق لمقر البرلمان وأطلقا النار عشوائيا على السياح العزل فقتلوا وجرحوا العشرات من هؤلاء قبل أن تتدخل قوى الأمن وتجهز على الإرهابيين وتجلي المحتجزين الذين ومن آثروا التخفي في أركان المتحف التونسي.
ومع حلول فصل الصيف وشهر رمضان المعظم ضرب الإرهاب مجددا لكن بعيدا عن العاصمة وتحيدا بمدينة سوسة السياحية مستهدفا منتجعاتها، حيث اقتحم مسلح من حملة الفكر التكفيري أحد الفنادق السياحية وأطلق النار على السائحين الاجانب ولم ينج حتى من كان منهم على الشاطئ. وأسفرت العملية التي أجهز الأمنيون على منفذها عن قتل وجرح العشرات من الأجانب على وجه الخصوص وذلك على غرار عملية متحف باردو.
وما ان بدأت سنة 2015 تشارف على نهايتها حتى استهدف الإرهاب مجددا تونس بعد أن أقدم انتحاري على تفجير نفسه بقلب العاصمة قريبا من شارعي الحبيب بورقيبة ومحمد الخامس في حافلة تقل عناصر من الحرس الرئاسي فسقط من كان داخلها بين قتيل وجريح. وقد جاءت هذه العملية على إثر نجاحات لافتة حققتها قوى الامن والجيش في ملاحقة إرهابيين أحبطت من خلالها عمليات إرهابية كثيرة كانت ستؤدي بالبلاد إلى الخراب.
وقد تزامن هذا العمل الإرهابي الذي هز الخضراء مع تنظيم تونس لمهرجان قرطاج السينمائي الذي استمر رغم كل شيء وشهد إقبالا كثيفا من رواد السينما في تونس وامتلأت القاعات وغصت بالمتفرجين منذ الصباح الباكر رغم التهديدات. كما واصل ضيوف المهرجان العرب والأجانب تواجدهم في تونس في دورة التحدي لهذا المهرجان العريق واستحقوا تكريما من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي دعاهم إلى قصر قرطاج وأقام احتفالا على شرفهم.
ولعل اللافت أيضا في سنة 2015 كثرة الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها البلاد، فقد أضرب المعلمون والأساتذة لفترات طويلة بدعوة من نقاباتهم المنضوية تحت لواء الإتحاد العام التونسي للشغل. كما أضربت أطراف في القطاع الخاص رغبة في الزيادات في الأجور في عديد المناسبات وخصوصا سائقي شاحنات نقل المحروقات، مما أغرق البلاد في أزمات تزود بالوقود، ومازال الخلاف بين المنظمة الشغيلة وإتحاد الأعراف لم يحل إلى اليوم رغم المساعي المبذولة من قبل كل من رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الاجتماعية في هذا الإطار.
كما اطلق عدد من التونسيين، بعضهم محسوب على تيار الرئيس السابق المنصف المرزوقي حملة سموها «وينو البترول» متهمين من خلالها الحكومة التونسية بعدم الإفصاح عن الإحتياطي الحقيقي للبترول التونسي، مؤكدين على أنه احتياطي هائل تنتفع به مافيات الفساد وشركاؤها في الخارج. ويطالب المنضمون إلى هذه الحملة بالشفافية في قطاع المحروقات وبالتوزيع العادل للثروة وتنمية الجهات الداخلية المهمشة خصوصا تلك التي تتوفر بها حقول نفط.
ولعل الحدث الأبرز الذي عاش على وقعه التونسيون نهاية هذا العام هو فوز الرباعي التونسي الراعي للحوار الوطني بجاهزة نوبل للسلام. ويتشكل هذا الرباعي من منظمات ناشـــطة في المجــــتمع المدني التونسي رعت الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين وأنقذت البلاد من حرب أهلية كاد أن يصل إليها التونسيون.
ويأتي على رأس هذه المنظمات الإتحاد العام التونسي للشغل والإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وأثبتت هذه المنظمات أن المجتمع المدني في تونس أصبح ناضجا وقادرا على الحفاظ على الإستقرار والسلم الأهلي وتقدم خطوات على الأحزاب السياسية وحتى على مؤسسات الدولة.

راحلون

الكاتب والصحافي والمناضل الهاشمي الطرودي الذي فارق الحياة بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز السبعين عاما. ويعد الهاشمي طرودي من ابرز المناضلين في حركة برسبكتيف ومن المؤسسين الاوائل لصحيفة «المغرب» المعارضة لنظام بن علي.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقيادي في حركة النهضة المنصف بن سالم، سجن وعذب وحرم من العمل والسفر والتنقل منذ 1987 حتى الثورة.

أقوال

«جائزة نوبل تكريم لتونس التي تمكنت من اجتناب الاقتتال والتناحر الذي يسود بعض البلدان الشقيقة وذلك بتبني مبدأ الحوار والتوافق مسلكا وحيدا لحل الاختلافات والمشاكل». زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي
«الحوار بدأ منذ أن قابلت راشد الغنوشي في باريس (أوت 2013) وكان التزم الغنوشي بالالتحاق بالحوار الوطني والرباعي، وخرجنا بنتائج هو أن كل شيء يكون بالحوار وتونس ليس لديها أي حل آخر، بالرغم من كل الاختلافات العقائدية والمذهبية» رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي.

had

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية