كثيرون هم الذين هم الذين يجتمعون على القول إن تونس هي أيقونة ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي وهي الفرقة الناجية من بين التـواقين الى الحرية وذلك لإعتبار أنها تجاوزت مطبات العنف وقفزت بين ألغام تهدد السلم الإجتماعي ، لكن تبقى الأسئلة تتوالى و تتوالد وتتكاثر في هذا الخضم العجيب :
أين يتجلى دور الحاكم ) السلطان (في مقاومة مظاهر مرضية تهدد المجتمع و قد تعصف بجهود مضنية للوفاق ؟ هل يحق لنا الحكم على رئيس تونس أنه بات عجوزا تتربص به ثعالب الكراسي؟ لماذا عدنا الى جدل حول توزيع الصلاحيات بين رئيس حكومة و رئيس جمهورية و مجلس نواب يمارس النيابة باسلوب مبتكر ؟
ويبقى الأهم في كل هذا هو غموض الرؤية بعد اسقاط المحكمة الادارية بتونس لمرسوم حول مصادرة املاك حكام الامس مما يعني ضرورة أن كل ما بني على هذا المرسوم اصبح في حكم الموؤود بما فيها الدستور الجديد
لا يختلف عاقلان على أن ما يجري في تونس اليوم يكتنفه كثير من الغموض خاصة في أهلية رئيس تونس الذي لم نعد نراه إلا واجهة إعلامية تذكرنا بأنه الرئيس ولا ينبثق عن هذه الواجهة شعور بأنه يحكم، فتونس اليوم تذكرنا بتونس سنة 1986 عندما عجز الرئيس واصبح في أرذل العمر، وتكالب المستشارون والمتعسكرون والمتملقون والمنفلتون حتى يضعوا له نهاية تحفظ ماء وجوههم وتهبهم العرش.
رئيس الحكومة في تونس نراه يراوح بين عصا السلطة الغليظة و بين تجاوز السلطة لكي يحافظ على السلطة التي يتهددها سخط العاطلين ومطالب الفقراء و دعوات المحاسبين التي تصر على فتح ملفات الفساد في قطاع الطاقة، فالمشهد يا سادة سيريالي بامتياز خاصة عندما نرى مرسوم مصادرة أملاك ذوي السلطان الغابرين يسقط بحكم من المحكمة الإدارية و هو ما يعني أن كل ما انبثق عن هذا المرسوم اصبح لاغيا بما فيها الدستور الجديد حسب رأي أحد القضاة.
تونس التي تجاوزت مثلث برمودا بإرادة محلية ودولية ، يكتنفها الغموض و الترقب فالاقتصاد يزداد هشاشة والأدوار السياسية انقلبت رأسا على عقب والمعطلون عن العمل لازالوا عاطلين ينتظرون، ماذا ينتظرون، ربما ينتظرون انتخابات رئاسية مبكرة تدل عليها اللقاءات المتتالية مع كبار العالم
ربي يقدر الخير هذا ما يقوله البسطاء مثلي الذين أحسوا بالخذلان والخيبة.
فرحات الطويل – تونس