تونس بين مطرقة رئيس الحكومة وسندان نجل رئيس الجمهورية

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي» ـ روعة قاسم: يرجع كثير من التونسيين سبب الأزمات السياسية المتكررة إلى طبيعة النظام الجديد الذي أقره دستور سنة 2014 الذي وقع فيه الاختيار على نظام هجين غريب على خبراء القانون الدستوري. ففي النظام الجديد رئيس جمهورية منتخب مباشرة من الشعب بالاقتراع العام كالأنظمة الرئاسية، لكنه لا يتمتع بصلاحيات واسعة لتسيير شؤون الدولة كما هو معمول به في الأنظمة البرلمانية التي تعطي أهم الصلاحيات لرئيس الحكومة.
وخلق هذا الوضع الغريب شللا في الحياة السياسية مع عدم قدرة رئيس الجمهورية على اتخاذ قرارات حاسمة تخفف من حدة الكثير من الأزمات التي تتعرض لها البلاد. وما زاد الطين بلة هو تأزم الأوضاع بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونجل رئيس الجمهورية والمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي، الأمر الذي انعكس سلبا على الوضع العام وعلى الأداء الحكومي.
ولعل المثير للاستغراب أن قيادات من الصف الأول في حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أي حركة نداء تونس، يدفعون باتجاه إقالته، في حين أن حركة النهضة تدعمه بشدة على ما يبدو خاصة بعد إقالته لوزير الداخلية لطفي براهم. حتى أن البعض أرجع إقالة براهم «لصفقة» حصلت بين الشاهد وحركة النهضة مفادها رأس براهم مقابل دعم الحركة لبقاء الشاهد على رأس الحكومة وذلك دون إغفال موافقة رئيس الجمهورية الصريحة أو الضمنية.
وللإشارة فإن مفاوضات وثيقة قرطاج 2 التي توقفت وتم تعليق جلساتها كان الهدف منها إجبار يوسف الشاهد وحكومته على الاستقالة وذلك بدفع من قيادات في حركة نداء تونس على رأسها حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية، ومن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يبدو أنه وصل مع حكومة الشاهد إلى طريق مسدود. لكن طوق النجاة وصل إلى رئيس الحكومة من جهة لم يتوقعها أشد العارفين بالشأن السياسي التونسي وهذه الجهة هي حركة النهضة التي دعمت بقاء الشاهد، لكن على ما يبدو بمقابل يرجح «رأس» وزير الداخلية المقال لطفي براهم.
واحتدم الصراع لاحقا بين المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وبات البرلمان هو الفيصل لحسم هذه المعركة التي يبدو أنها آلت ليوسف الشاهد. حيث قام الأخير بتسمية وزير جديد للداخلية نال ثقة البرلمان وتبين أن رئيس الحكومة عمل طيلة الفترة الماضية من أجل ضمان ولاء أكبر عدد ممكن من النواب حتى من خارج كتلة حركة النهضة حتى لا يلقى مصير سلفه الحبيب الصيد الذي خرج قبله مذموما مدحورا.
حيث صوت لـ«وزير الشاهد» نواب الاتحاد الوطني الحر على سبيل المثال وتزامن ذلك مع رفع حجر السفر على رئيسهم سليم الرياحي وهو ما طرح عديد نقاط الاستفهام حول علاقة هذا بذاك. كما أن هناك نوابا صوتوا لصالح وزير الشاهد خلافا لإرادة قياداتهم الحزبية وينتمون إلى النداء وإلى حزب المشروع الذي يعتبر أحد «مشتقات النداء» حيث تأسس من ندائيين غاضبين من تحالفات حزبهم بقيادة محسن مرزوق الأمين العام السابق لحركة نداء تونس. ولعل السؤال الذي يطرح في هذا الإطار هل يعتبر منح الثقة من قبل البرلمان لوزير الداخلية الذي اختاره الشاهد تفويضا ضمنيا لهذا الأخير بالمواصلة وعدم الرضوخ للأطراف التي تدعوه الى الاستقالة؟ أما أنها تزكية لوزير داخلية لا يعرفه كثير من مكونات الطيف السياسي التونسي حق المعرفة ولم يكن هناك داع من عرقلته على نيل هذه الحقيبة الصعبة والخطيرة والمؤثرة، خاصة وأن الشغور في المنصب لن يخدم المتربصين بأمن واستقرار البلاد؟
وفي هذا الإطار يرى مروان السراي الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ«القدس العربي» أن منح التزكية لوزير الداخلية الجديد ليس بالضرورة تصويتا على شعبية الشاهد. فإذا صح، وحسب محدثنا، ما يتم تداوله من شراء لذمم البعض لتزكية الوزير الجديد فإن من اشتريت ذممهم ولاؤهم غير مضمون بالضرورة في كل مرة، وسيتخندقون مع من يدفع أكثر سواء من هذا الفريق أو من الفريق المقابل الذي لديه أيضا المال والقدرة على لعب اللعبة ذاتها.
ويضيف السراي: «يبدو أن الشاهد سيواصل في منصبه خلال الفترة القادمة باعتبار العطلة البرلمانية، لكن بعيدا عن كل الصراعات والتحالفات لسائل أن يسأل ما هي إنجازات الشاهد خلال المدة التي قضاها في القصبة رئيسا للحكومة، غلاء المعيشة؟ الترفيع في الجباية؟ إضعاف الطبقة الوسطى؟ الاستجابة لطلبات صندوق النقد الدولي الهادف إلى ضرب الجوانب الاجتماعية التي ميزت على الدوام دولة الاستقلال في تونس؟ فحتى أمنيا وهو الإنجاز الوحيد الذي يحسب لمنظومة انتخابات 2014، ها هو يقيل الوزير الذي نجح في استهداف الإرهاب وإصابته في مقتل ويحدث بلبلة في المشهد العام».

11TAG

تونس بين مطرقة رئيس الحكومة وسندان نجل رئيس الجمهورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية